ذكر موقع "أكسيوس" الأمريكي أن وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان ، أكد في إحاطة خاصة يوم الجمعة في واشنطن أن عدم تنفيذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهديداته ضد إيران سيؤدي إلى تعزيز قوة النظام الإيراني.
ويأتي تصريح الأمير خالد، شقيق ولي العهد محمد بن سلمان وأحد أبرز مستشاريه، في وقت تتصاعد فيه التوترات في الشرق الأوسط، في ظل استعدادات أمريكية محتملة لشن هجوم عسكري على إيران، وردود فعل طهران التي توعدت برد "غير مسبوق" في حال حدوث أي تصعيد.
وبحسب الموقع الأمريكي، قال الأمير خالد في تصريحات خلف الكواليس، خلال اجتماع دام ساعة مع عدد من خبراء الشرق الأوسط وممثلين عن منظمات يهودية: "في هذه المرحلة، إذا لم يحدث ذلك، سيعزز النظام الإيراني قوته فقط".
وأضاف أنه رغم توجيه ترامب تهديدات متكررة، فإن أي خطوة عسكرية ستحتاج إلى محاولة الحد من المخاطر الإقليمية.
وكان الأمير خالد بن سلمان قد عقد اجتماعًا مطولًا في البيت الأبيض يوم الخميس مع مسؤولين أمريكيين، بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيت، حيث كان التركيز على احتمال شن الولايات المتحدة لضربة عسكرية ضد إيران.
وفي الوقت نفسه، لم تُباشر أي مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران، إذ يرى المسؤولون الأمريكيون أن إيران غير مهتمة بقبول شروط الصفقة القصوى التي تطرحها الولايات المتحدة. لكن مسؤولًا خليجيًا قال: "إيران دائمًا تسعى لعقد صفقة، لكن المشكلة تكمن في نوع الصفقة التي ترغب في إبرامها، ونوع الصفقة التي تقبلها الولايات المتحدة. هذا سؤال مهم جدًا، ولا نرى أنه سيتم التوصل إليه في الوقت الحالي."
يشكل تصريح الأمير خالد انقلابًا واضحًا عن الخطاب العام للمملكة، الذي كان يحذر من أي تصعيد، وعن القلق العميق الذي أبداه ولي العهد محمد بن سلمان لترامب قبل ثلاثة أسابيع، وهو أحد الأسباب التي دفعت الرئيس الأمريكي لتأجيل أي ضربة عسكرية.
على الصعيد الرسمي، حافظت الرياض على موقف حذر، وأكد ولي العهد محمد بن سلمان في اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها في أي هجوم أمريكي على إيران، مشددًا على احترام سيادة الجمهورية الإسلامية والسعي إلى حل دبلوماسي.
ويشير مراقبون إلى أن التحول في خطاب الأمير خالد قد يعكس إدراك الرياض أن ترامب قد يقرر تنفيذ الضربة، ولا ترغب المملكة في الظهور معارضة لها.
وفي إحاطة منفصلة، قال مسؤول خليجي إن المنطقة "عالقة" بين خيارين صعبين: إما أن يؤدي أي هجوم أمريكي إلى نتائج سلبية، أو أن يؤدي عدم اتخاذ أي إجراء إلى تقوية إيران.
ويبدو أن السعودية تسعى إلى الموازنة بين دعم خطوات واشنطن العسكرية المحتملة وحماية مصالحها الإقليمية.
وفي إطار التحركات العسكرية، رسَت المدمرة الأمريكية USS Delbert D. Black في الميناء الجنوبي الإسرائيلي بمدينة إيلات، وفق وسائل الإعلام الإسرائيلية.
وفي السياق، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني وعدد من المسؤولين الآخرين. وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن مؤمني، المشرف على قوات الأمن الإيرانية، استهدف بالعقوبات بسبب دوره في قيادة كيان "مسؤول عن مقتل آلاف المحتجين السلميين".
كما شملت العقوبات ضباطًا رفيعي المستوى في الحرس الثوري الإيراني، والمستثمر الإيراني بابك مرتضى زنجاني المتهم بـ"الاستيلاء على مليارات الدولارات من أموال الشعب".
وتأتي العقوبات الأمريكية بعد قرار الاتحاد الأوروبي يوم الخميس تصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، وأقر وزراء خارجية الاتحاد حزمة عقوبات جديدة تستهدف أفرادًا وكيانات إيرانية متورطة في قمع المتظاهرين.
وتواجه إيران ضغوطًا اقتصادية شديدة تحت وطأة العقوبات الأمريكية والبريطانية، وقد انخفضت قيمة الريال الإيراني إلى مستوى قياسي بلغ 1.6 مليون مقابل الدولار ، فيما كانت الصعوبات الاقتصادية أحد الأسباب الرئيسية لاندلاع الاحتجاجات.
ووصفت صحيفة وول ستريت جورنال المظاهرات في إيران بأنها "أعنف هجوم يشنه النظام على المعارضين منذ عقود"، فيما تشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إلى أن عدد القتلى تجاوز 10 آلاف شخص.
أما السلطات الإيرانية، فذكرت أن حصيلة القتلى بلغت 3117 شخصًا، بينهم 2427 مدنيًا وعناصر من قوات الأمن، فيما وُصف الباقون بأنهم "مشاركون في أعمال الشغب".
المصدر:
يورو نيوز