يقول محرر الشؤون الدولية بصحيفة إندبندنت البريطانية سام كيلي إن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد يكون فخورا جدا بحشده البحري قبالة سواحل إيران، لكن يمكنه أن يظهر بشكل أفضل إذا ساند أوكرانيا وحلفاءه وترك طهران وشأنها.
وأضاف كيلي أن السياسة الخارجية الحالية لترمب تثير تساؤلات حادة حول الأولويات الإستراتيجية للولايات المتحدة، حيث يندفع البيت الأبيض نحو مواجهة عسكرية غير محكومة مع إيران، في وقت يمارس فيه ضغوطا خانقة على أوكرانيا لتقديم تنازلات مؤلمة لروسيا.
ويرى كيلي أن توجّهات ترمب هذه، التي قال إنها توصف بالفوضوية وغير المبدئية، تمنح المدنيين في أوكرانيا هدنة قصيرة من القصف الشتوي، لكنها تخفي في طياتها خطرا أكبر يتمثل في مطالبة كييف بتسليم خطوطها الدفاعية ومدنها الحصينة للكرملين دون قتال، مقابل وعود بوقف إطلاق نار قد لا يصمد طويلا.
وأوضح أنه في الوقت الذي قطعت فيه الإدارة الأمريكية المساعدات العسكرية عن كييف، تاركة ديمقراطية غربية تواجه خطر التجمد والانهيار، يحشد ترمب بحريا ضخما بقيادة حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن" قبالة السواحل الإيرانية.
وأشار إلى أن هذه القوة النارية الهائلة تهدف إلى إجبار طهران على تفكيك برنامجها النووي ومنظوماتها الصاروخية، قائلا إن هذا التصعيد يفتقر إلى الرؤية الواضحة لليوم التالي، ويتجاهل حقيقة أن إيران لا تشكّل تهديدا مباشرا للأمن القومي الأمريكي مقارنة بالتمدد الروسي الذي يهدد حلفاء واشنطن في أوروبا والقواعد العسكرية التي تبسط النفوذ الأمريكي عالميا.
ويرى كيلي أن الرهان على إسقاط النظام الإيراني قد يفتح أبواب الجحيم في الشرق الأوسط، حيث تمتلك طهران بنية أمنية عقائدية قادرة على إدارة تمرد طويل الأمد، وتحويل المنطقة إلى ساحة حرب أهلية وإرهاب عالمي لا يمكن السيطرة عليه.
وبدلا من المغامرة في حرب "خاسرة للطرفين" أمريكا وإيران، يبرز الخيار الأوكراني، وفقا للكاتب، كفرصة إستراتيجية لدعم طرف "رابح" يمتلك جيشا متمرسا وقدرة على صد روسيا، شريطة استعادة الدعم العسكري الأمريكي بالدفاعات الجوية والصواريخ بعيدة المدى.
ويقول الكاتب إن دعم أمريكا لأوكرانيا لتحقيق النصر يمثل استثمارا ذكيا يحقق وفرا هائلا لدافع الضرائب الأمريكي على المدى البعيد، ويحمي الاستقرار الأوروبي دون تعريض حياة الجنود الأمريكيين للخطر.
فبينما تروّج الروايات الروسية لخسارة أوكرانيا، تؤكد تقارير الاستخبارات أن صمود كييف وتجاوزها فصل الشتاء سيحوّل دفة المعركة لصالحها ضد القوات الروسية المنهكة.
وإذا كان ترمب يميل دائما لدعم الرابحين، وفقا للكاتب، فإن تحويل الدفة نحو أوكرانيا سيحقق مكاسب إستراتيجية وإنسانية كبرى، بينما يظل الهجوم على إيران مسارا محفوفا بالفشل والكوارث الأمنية العابرة للحدود.
المصدر:
الجزيرة