آخر الأخبار

"لم أكن أعرف كيف أطلق النار".. هكذا يُخدع أفارقة للقتال في صفوف روسيا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بين إعلان وظيفة بسيط على الإنترنت وخندق موحل على الحدود الأوكرانية، يختفي الخط الفاصل بين الأمل والموت. آلاف الكيلومترات، ولغة لا تُفهم، ووثائق تُوقَّع تحت الإكراه، ثم بندقية تُسلَّم بلا تدريب.

هذا هو المسار الذي وجد عشرات، بل مئات، من الشباب الأفارقة أنفسهم فيه، بعدما خُدعوا بوعود عمل شريف في روسيا، لينتهوا وقودا لحرب لم يختاروها ولم يدركوا أبعادها.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 جنرال ألماني: بلادنا تستعد لصد هجوم روسي محتمل في غضون عامين
* list 2 of 2 اتهامات لتيك توك بحظر منشورات تنتقد ترمب وإطلاق النار بمينيابوليس end of list

وكشف تحقيق أجراه كارلوس مورييثي -مراسل صحيفة غارديان البريطانية في العاصمة الكينية نيروبي- كيف استُدرج مئات الرجال من دول أفريقية -بينهم أكثر من 200 كيني- عبر إعلانات وظائف وهمية نشرتها شبكات تجنيد محلية ودولية، ليتم تجنيدهم قسرا في صفوف الجيش الروسي فور وصولهم، ثم إرسالهم مباشرة إلى الخطوط الأمامية في الحرب ضد أوكرانيا.

وروى أحد هؤلاء -عُرف باسم مستعار هو ستيفن أودور- كيف تحولت رحلته من نيروبي إلى مدينة سانت بطرسبرغ في شمال غربي روسيا من بداية مهنية منتظرة إلى كابوس عسكري.

فبعد مصادرة أمتعته وإجباره على توقيع وثائق باللغة الروسية، وجد نفسه يحمل بطاقة عسكرية روسية، ثم نُقل إلى معسكر قرب الحدود الأوكرانية، حيث سُلّم سلاحا لم يتدرب عليه وأُمر بالقتال، وفقا للصحيفة.

وفي غضون 3 أشهر، كُلِّف أودور بمهمة أساسية هي إسقاط الطائرات المسيّرة الأوكرانية، في ظروف وصفها بأنها أقرب إلى انتظار الموت.

وحكى كيف أنه نجا بأعجوبة من هجوم بمسيّرة انتحارية أودى بحياة أحد مرافقيه، قبل أن يتمكن من الهرب والوصول إلى السفارة الكينية في موسكو، ومن ثم العودة إلى بلاده مصابا جسديا ونفسيا. وقال: "لم أكن أعرف كيف أطلِق النار، كان كل يوم أعيشه أشبه بمعجزة".

السود تعرضوا لمعاملة عنصرية مهينة؛ حيث تُظهر مقاطع فيديو مسربة جنودا أفارقة يُستخدمون كـ"دروع بشرية"، أو يُجبرون على مهام انتحارية لاستكشاف مواقع إطلاق العدو نيرانه، وسط سخرية من القادة الميدانيين الذين يصفونهم بـ"المنتهين عمليا".

ولا تقتصر المأساة على خطر الموت فحسب، بل تمتد لتشمل تقارير عن معاملة عنصرية مهينة؛ حيث تُظهر مقاطع فيديو مسربة جنودا أفارقة يُستخدمون كـ"دروع بشرية"، أو يُجبرون على مهام انتحارية لاستكشاف مواقع إطلاق العدو نيرانه، وسط سخرية من القادة الميدانيين الذين يصفونهم بـ"المنتهين عمليا".

إعلان

وبحسب تحقيق غارديان، تشير تقديرات رسمية أوكرانية إلى أن أكثر من 1400 أفريقي يقاتلون في صفوف الجيش الروسي، كثير منهم أُسروا، في حين تؤكد الخارجية الكينية أن أكثر من 200 من مواطنيها مفقودون أو عالقون في هذا الفخ.

وتُظهر مقاطع مصوّرة -نُشرت مؤخرا على وسائل التواصل الاجتماعي- لمحات عمّا يواجهه الأفارقة في أوكرانيا. ووفق الصحيفة، يُظهر مقطع فيديو رجلا أسود وقد رُبط لغم مضاد للدبابات على صدره، ويُؤمر تحت تهديد السلاح بالتقدم نحو مواقع أوكرانية.

ويصف متحدث روسي الرجل بأنه "قطعة فحم"، وأنه سيكون "الفاتح اليوم"، في إشارة إلى استخدامه لتفجير اللغم و"فتح" مخبأ أوكراني. ويتقدم الرجل بتردد وهو يصرخ: "لا، لا، لا"، بينما يدفعه المتحدث الروسي بفوهة بندقيته.

يُظهر مقطع فيديو رجلا أسود وقد رُبط لغم مضاد للدبابات على صدره، ويُؤمر تحت تهديد السلاح بالتقدم نحو مواقع أوكرانية.

ويُظهر مقطع آخر رجالا سودا مسلحين بزي عسكري يرددون أغنية ثورية أوغندية وسط الثلوج في الغابة، بينما يضحك متحدث روسي في الخلفية ويصفهم بأنهم "مواد مستهلكة".

وتروي سوزان كولوبا قصة ابنها ديفيد الذي غادر للعمل حارس أمن، ثم اختفى بعد أن بعث إليها رسالة وداع "مؤلمة" قبيل إحدى مهماته القتالية، وسط غياب أي تأكيد رسمي بشأن مصيره.

وأوضحت غارديان أنه لم يتسنَّ لها التحقق من صحة هذه المقاطع، لكنها زعمت أن للجيش الروسي سجلا في إرسال جنوده عمدا إلى مهام قاتلة.

وأفادت بأن بعض الجنود الروس السابقين أكدوا أنهم أُرسلوا في مهمات أقرب إلى الانتحار. كما وثّقت تقارير إعلامية حالات جرى فيها نشر جنود، حيث أُمروا بالتقدم أمام مجموعات الاقتحام -وأحيانا يكون ذلك من دون تجهيزات كافية- لاستدراج العدو.

وطبقا للتحقيق الصحفي، تستغل شبكات التجنيد -ومن بينها وكالات توظيف محلية- معدلات البطالة المرتفعة بين الشباب في كينيا، حيث تغريهم بالعمل في الخارج.

ونقلت غارديان عن المحلل في شؤون الأمن والسياسة الخارجية دينيس مونيو قوله إن هذه الشبكات تستهدف الشباب العاطلين المؤهلين لأعمال عامة وأدوار مشاة، إضافة إلى عناصر أمن سابقين يمكن نشرهم بأدنى قدر من التدريب، مستفيدة مما وصفه المحلل بضعف الرقابة على وكالات التوظيف. وأضاف: "إنها طريقة إستراتيجية للغاية لتجنيد هؤلاء الأشخاص".

ولم ترد وزارة الخارجية الروسية ولا سفارتها في نيروبي على طلب الصحيفة البريطانية للتعليق. وكانت الحكومة الروسية قد نفت في السابق تورطها في مخططات لتجنيد أجانب في جيشها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا