آخر الأخبار

مصير أسلحة قسد بين خسائر ميدانية وضغوط أمريكية وسورية

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

دمشق- غاب النقاش حول مصير الأسلحة التي بحوزة قوات سوريا الديمقراطية ( قسد) طوال عام كامل من المباحثات مع الحكومة السورية، ولم يُدرج أي بند بشأنها في اتفاقيات الدمج المتعاقبة.

ويأتي ذلك على الرغم من أن قوات "قسد" هذه تلقت شحنات كبيرة من الأسلحة منذ انخراطها في عمليات مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية ( داعش) تحت غطاء التحالف الدولي عام 2015.

وفي 22 يناير/كانون الثاني الجاري، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن الجيش الأمريكي يدرس بشكل جدي الانسحاب الكامل من سوريا.

وجاءت هذه التسريبات بعد أيام قليلة من إعلان المبعوث الدولي إلى سوريا توم براك انتهاء المهمة الرئيسية لقوات "قسد" المتمثلة بمكافحة تنظيم الدولة، مما يطرح تساؤلات حول مصير السلاح الذي قدمته الولايات المتحدة للتنظيم.

أنواع الأسلحة

زوّدت الولايات المتحدة في السنوات السابقة "قسد" بأنواع متعددة من السلاح، أبرزها المدرعات وعربات الدفع الرباعي، ومنها عربة أوشكوش المخصصة لأغراض القتال البرية، والمزودة بتحصين يجعلها مقاومة للألغام.

بالإضافة إلى مدرعات من طراز "كوغار" المضادة للألغام، التي تُستخدم في نقل المشاة، وعربات "هامفي" ذات الدفع الرباعي سريعة الحركة.

ومن الأسلحة التي قدمها الجيش الأمريكي لقسد منظومات الصواريخ المضادة للدروع من طرازي " تاو وجافلين"، ويمتازان بالقدرة على التوجيه عن بعد لإصابة الهدف بدقة.

ووفقا لما أكدته مصادر أمنية سورية للجزيرة نت، فإن "قسد" لديها أيضا كميات من الصواريخ المضادة للدروع روسية الصنع، من طراز كورنيت.

ورجح المصدر أن تكون "قسد" قد حصلت عليها عبر شبكات التهريب الممتدة إلى العراق، بالإضافة إلى استيلائها على كميات من هذه الصواريخ التي كانت تحت سيطرة نظام الأسد.

وحصلت "قسد" على بنادق آلية أمريكية الصنعة من طرازي "إم16″ (M16)، و"إم4" (M4)، وهذه البنادق مجهزة لاختراق السترات الواقية من الرصاص.

إعلان

وظهرت بحوزة قسد قاذفات قنابل آلية من طراز "إم كي 19" (MK19)، التي يتم استخدامها لإعاقة تقدم قوات المشاة، أو في استهداف العناصر المتحصنة خلال عملية الهجوم.

وأكدت وسائل الإعلام السورية، مطلع يناير/كانون الثاني الحالي، أن "قسد" استهدفت قصر المحافظة في حلب بطائرات مسيّرة انتحارية إيرانية الصنع، وذلك بعد المواجهات التي اندلعت بين الطرفين في أحياء المدينة.

وبالفعل، عرض الجيش السوري مقاطع مسجّلة عقب سيطرته على محافظة الرقة ومغادرة قوات "قسد" لها، تظهر وجود مستودعات أسلحة فيها طائرات بدون طيار انتحارية صُنعت في إيران.

وعلى الأرجح فإن النوع الأخير من الأسلحة حصلت عليها "قسد" عبر أنفاق التهريب التي تربط مناطقها بالعراق، وسبق أن أشارت تقارير تركية إلى أن حزب العمال الكردستاني يمتلك هذا النوع من الطائرات.

وكشفت المواجهات الأخيرة بين الجيش السوري و"قسد" عن استخدام التنظيم راجمات صواريخ من طراز " غراد" في قصف مواقع الجيش، ويُرجح أن هذه الراجمات كانت في السابق بحوزة الجيش السوري المتمركز في شمال شرق البلاد قبل انحلاله بعد هروب بشار الأسد.

مصدر الصورة مقاتلون من قسد يقفون بالقرب من مركبة قتال أمريكية خلال مناورة عسكرية مشتركة (الفرنسية)

ماذا بقي؟

أسفرت المواجهات الأخيرة بين الجيش السوري وتنظيم "قسد" عن خسارة التنظيم لكميات كبيرة من الأسلحة، ولم يعد يمتلك الحجم السابق من التسليح، خاصة بعد أن قلصت الولايات المتحدة دعمها للتنظيم تدريجيا منذ عام 2019، ليصل إلى 130 مليون دولار أمريكي بحلول عام 2025، في ظل تراجع خطر عودة "تنظيم الدولة".

وبثت وسائل الإعلام الرسمية السورية خلال المواجهات الأخيرة مقاطع فيديو عديدة لسيطرة الجيش على مستودعات أسلحة تتبع لقسد في ريف حلب والرقة و دير الزور.

كما علمت الجزيرة نت من مصادر ميدانية أن الجيش السوري تمكن في 17 يناير الجاري من تدمير مستودع أسلحة إستراتيجي ضخم تابع لقسد يقع ضمن "الفرقة 17" في أطراف مدينة الرقة، وتم استهداف المستودعات بطائرات مسيرة.

ووفقا للمصادر فإن "قسد" لا تزال تمتلك بعض مستودعات الأسلحة في منطقة القامشلي بريف الحسكة، وفيها ذخائر وطائرات مسيرة انتحارية، بالإضافة إلى أنواع مختلفة من الصواريخ المضادة للدروع.

وكانت وكالة "رويترز" قد نقلت في نهاية عام 2018 عن مسؤولين أمريكيين وجود توصيات من قيادات عسكرية في وزارة الدفاع الأمريكية بترك الأسلحة المقدمة لقسد بحوزتها حتى انتهاء قتال "تنظيم الدولة"، لكنّ المشهد الحالي في سوريا مختلف تماما.

مصير متشابك

لم يعد لتنظيم الدولة أي سيطرة جغرافية باستثناء خلايا تحاول استئناف نشاطها، بينما أصبحت الحكومة السورية الجديدة جزءا من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، كما تقلصت مساحة سيطرة "قسد" بشكل كبير. وتؤكد التصريحات الأمريكية الرسمية على ضرورة تنفيذ اتفاق اندماج "قسد" ضمن مؤسسات الدولة السورية.

وتوقع مدير إدارة الشؤون الأمريكية في الخارجية السورية قتيبة إدلبي بأن تُحول أمريكا الدعم الذي كانت تخصصه لقسد إلى الحكومة السورية بعد إعلان إدارة ترامب انتهاء مهمة قسد في مكافحة تنظيم الدولة، لأن واشنطن اختارت الشراكة مع الدولة السورية، وهذا سيتضمن الكثير من البرامج والعمليات المشتركة بين البلدين.

إعلان

وأكد إدلبي، في تصريحات لصحيفة الثورة السورية (شبه الرسمية)، بأنه من المنتظر أن يتم تسليم السلاح الثقيل إلى الدولة السورية ليتم إلحاقه بالترسانة العسكرية الرسمية في إطار عملية الاندماج.

وأمس الخميس، عُقدت مباحثات استضافتها أربيل في إقليم كردستان العراق، جمعت من جهة بين المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك، وقائد القيادة المركزية الأمريكي براد كوبر، وبين قائد قسد مظلوم عبدي من جهة أخرى.

وعقب الاجتماع، أكدت وفاء محمد القيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في أربيل -خلال مؤتمر صحفي- أن قسد تتعرض لضغوط أمريكية قوية من أجل حل نفسها، وبالتالي فإن مصير السلاح الذي تمتلكه بات مرتبطا بمصير التنظيم.

وتضمنت التسريبات التي نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال أمس الخميس -حول دراسة الجيش الأمريكي للانسحاب الكامل من سوريا- الإشارة إلى أن البنتاغون يرى عدم إمكانية العمل مع الجيش السوري بسبب الخلفيات الفكرية للجيش، وبالتالي يرجح المراقبون أن تتوجه واشنطن لاستعادة بعض الأسلحة الثقيلة إذا قررت الانسحاب من سوريا فعلا، وقد تشمل الأسلحة التي سيتم استعادتها المركبات المدرعة، وصواريخ مضادة للدروع من نوع "جافلين".

وتواجه هذه العمليات تحديات عدة، أهما صعوبة جمع كل الأسلحة -خصوصا بعد استحواذ الجيش السوري على جزء منها- إضافة إلى أن بعض التسليح لا يزال بحوزة تشكيلات تابعة لوحدات الحماية، والتي لا تخضع لسلطة قيادة "قسد"، وفق ما تشير إليه الحكومة السورية والباحثون المتابعون للمسار.

ويشير موقف "قسد" إلى وجود تباين في التوجهات بين سيبان حمو، قائد الوحدات، ومظلوم عبدي، قائد قسد؛ إذ يرتبط الأول بتوجهات حزب العمال الكردستاني، بينما تتماشى رؤية الثاني مع الرؤية الأمريكية التي تدفع نحو اندماج "قسد" ضمن الدولة السورية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا