آخر الأخبار

فوضى السجون والمخيمات.. هل أحرقت "قسد" ورقتها الأخيرة في الحسكة؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تتسارع التطورات الأمنية في شمال شرقي سوريا مع دخول اتفاق الحكومة السورية وقوات " قسد" يومه الثاني، وسط اتهامات متبادلة بشأن مخيم الهول وسجون تنظيم الدولة، في مشهد يعيد فتح أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدا في المنطقة.

ويُعدّ الانسحاب الأخير لقوات "قسد" من محيط مخيم الهول في ضواحي محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا تطورا غير مسبوق، إذ جاء دون تنسيق معلن مع الحكومة السورية أو التحالف الدولي، ما فتح فراغا أمنيا في واحدة من أخطر النقاط الحساسة، وفرض تدخلا مباشرا للقوات السورية.

وترافق هذا الانسحاب مع تبادل اتهامات واشتباكات محدودة في محيط المخيم، وأعاد إلى الواجهة سيناريوهات الهروب والفوضى، في وقت تؤكد فيه دمشق أن ملف المخيمات بات أولوية أمنية لا تقبل المناورة أو التأجيل.

الخبير الأمني والإستراتيجي نوار شعبان قباقيبو رأى أن ما جرى في مخيم الهول وسجون الحسكة لا يمكن فصله عن طبيعة المنطقة التي تضم عناصر وعائلات مرتبطة بتنظيم الدولة، ما يجعل أي خلل أمني فيها عالي الخطورة وقابلا للتمدّد سريعا في البادية السورية الواسعة.

وأوضح قباقيبو في حديثه للجزيرة أن استخدام ملف السجون والمخيمات شكّل خلال الأيام الماضية ورقة ضغط من قبل "قسد"، ما أفضى إلى خروج سجناء في مناطق مفتوحة جغرافيا، الأمر الذي فرض على الحكومة السورية التحرك لإغلاق المنطقة وفرض حظر تجوال وتنفيذ تمشيط أمني واسع.

وأشار إلى أن التجربة الأخيرة في سجن الشدادي، حيث فرّ عدد من عناصر تنظيم الدولة قبل انسحاب "قسد"، تؤكد ضرورة السيطرة الكاملة على المواقع الحساسة وتأمينها بالتعاون مع التحالف الدولي، نظرا لحساسية التوقيت واتساع رقعة البادية.

انقسام وتخبط "قسد"

وحول الاتفاقات السابقة، لفت الخبير الأمني إلى أن تسليم السجون والمخيمات للحكومة السورية كان بندا واضحا في جولات تفاوض متعددة، غير أن تخبط القرار داخل القوات التي تهيمن عليها الوحدات الكردية ووجود أكثر من مركز تأثير، أعاق التنفيذ العملي على الأرض.

إعلان

وبيّن قباقيبو أن تسليم هذه المواقع، سواء للحكومة السورية أو للتحالف الدولي، يعني فقدان "قسد" إحدى آخر أوراق الضغط، خاصة بعد تراجع سيطرتها على موارد الطاقة والمعابر الحدودية، ما جعل ملف السجون والمخيمات أداة سياسية أكثر منه إجراء أمنيا.

واعتبر الخبير أن رفض تسليم السجون نابع من خشية فقدان هذه الورقة، مؤكدا أن "قسد" تعاملت مع هذه المنشآت بوصفها وسيلة ابتزاز للمجتمع الدولي في ملف مكافحة الإرهاب، لا كجزء من منظومة ضبط أمني مستدام.

وفي ما يتعلق بموقف التحالف الدولي، قال قباقيبو إن التحالف ينظر إلى ما يجري بوصفه ابتزازا فعليا، وهو ما يفسر عدم تدخله العسكري في الاشتباكات التي وقعت قرب قواعده في الشدادي ومحيط مخيم الهول.

وأضاف أن التحالف تدخل بشكل محدود عقب انسحاب "قسد" من مخيم الهول، إلى حين وصول قوات الحكومة السورية، مشيرا إلى وجود تنسيق مباشر حاليا بين الطرفين لضبط المشهد الأمني ومنع التنظيمات المتطرفة من استغلال الفراغ.

وربط قباقيبو هذا التنسيق بانضمام سوريا إلى منظومة التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، ما أفقد "قسد" دورها السابق بوصفها "الشريك المحلي"، وسحب منها أحد أهم مبررات احتفاظها بملف السجون.

واعتبر أن ما حدث في مخيم الهول يمكن إسقاطه على سجن الصناعة وبقية السجون في الحسكة والرقة، موضحا أن جميعها تحوّلت إلى أدوات ضغط، رغم احتوائها عناصر خطرة يجب التعامل معها حصريا وفق القانون.

تداعيات جسيمة

وحذر الخبير الأمني والإستراتيجي نوار شعبان قباقيبو من أن أي انفلات أمني في هذه المنشآت، حتى لو كانت تضم عائلات لا مقاتلين، يحمل تداعيات جسيمة، خاصة في بيئة البادية التي تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين للسيطرة عليها أمنيا وعسكريا.

وأشار إلى أن وزارتي الدفاع والداخلية تواجهان مهمتين متزامنتين، الأولى عسكرية عبر التمشيط ومواجهة جيوب مسلحة، والثانية أمنية لاحتواء تداعيات فتح السجون والمخيمات، ما يضاعف العبء في مرحلة شديدة التعقيد.

وأكد قباقيبو أن الخبرة السابقة للقوات الحكومية في مواجهة تنظيم الدولة، سواء في إدلب أو شمال حلب، تشكل عاملا مساعدا، لكنها لا تلغي خطورة المشهد الراهن وتداخل مساراته.

وعلى الخريطة، أوضح محمود الكن أن مخيم الهول يقع شرق الحسكة قرب الحدود العراقية، ويُعد أكبر مخيم يضم عائلات مقاتلي تنظيم الدولة، إلى جانب مخيم روج شمال شرق المحافظة.

وبيّن أن المخيم يبعد نحو 40 كيلومترا عن مدينة الحسكة، ما يجعله نقطة حساسة أمنيا، خاصة مع وجود عدة سجون في محيطه، أبرزها سجن الصناعة في الحسكة وسجون أخرى في الشدادي والرقة.

وأشار الكن إلى أن تغيّر خارطة السيطرة في شمال شرق سوريا، مع تقدم القوات الحكومية في محاور عدة، يضع ملف المخيمات والسجون في صدارة التحديات الأمنية خلال المرحلة المقبلة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب سوريا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا