في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن استمرار الاشتباكات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية ( قسد) يعكس تعقيدات مرحلة تنفيذ الاتفاق الأخير، ولا يعني بالضرورة وجود قرار مركزي بإسقاطه، بقدر ما يرتبط بتشابك عوامل ميدانية وأمنية وسياسية.
وأوضح حنا في تحليل للمشهد العسكري في سوريا أن الاتفاق الذي تضمن 14 بندا أبرزها وقف إطلاق النار وتسليم السجون، جاء بعد مسار عسكري متدرج مرّ بثلاث مراحل، بدأت من حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب وصولا إلى دير حافر، ثم اتسعت مع تحركات العشائر، قبل الوصول إلى تثبيت التفاهمات.
وفي سياق اختبار الاتفاق ميدانيا، أشار إلى أن ملف السجون شكّل نقطة احتكاك مبكرة، مع تسجيل اشتباكات في محيط سجن الأقطان شمالي الرقة، وسجن الشدادي جنوبي الحسكة، مما يدل على أن التنفيذ لا يسير بسلاسة حتى الآن.
وتتقاطع هذه القراءة مع ما أظهرته الخريطة التفاعلية، حيث أوضح الزميل محمود الكن أن الاشتباكات وقعت في مناطق تنتشر فيها سجون ومراكز احتجاز تابعة لـ"قسد"، يُقدّر عددها بنحو 13 أو 14 موقعا، أبرزها في الشدادي والحسكة، مما يفسر حساسية التحركات العسكرية حولها.
ولفت الكن إلى أن منطقة الشدادي تقع في ريف الحسكة الجنوبي، قرب الحدود الإدارية مع دير الزور، وهي منطقة شهدت اشتباكات جزئية مرتبطة بحماية السجون، في ظل مخاوف حكومية من فتحها أو فقدان السيطرة عليها.
وتزامن ذلك مع تحذير رسمي من الحكومة السورية لقوات "قسد" من فتح أبواب السجون التي تضم معتقلي تنظيم الدولة، في ظل الدور الأميركي المباشر في الإشراف على هذا الملف، وهو ما اعتبره حنا عنصرا ضاغطا على مسار التنفيذ.
وفي قراءته للمشهد الميداني الأوسع، رأى الخبير العسكري أن الاشتباكات لا تعكس بالضرورة رفضا إستراتيجيا للاتفاق داخل قيادة "قسد"، لكنها تكشف إشكالية القدرة على ضبط جميع الوحدات ميدانيا، وتسويق التفاهمات داخل البنية العسكرية.
وتوقف حنا عند أهمية مناطق الاشتباك شمالي الرقة وشرقي حلب، مشيرا إلى أن القتال في محيط عين عيسى وسد تشرين لا ينفصل عن الصراع على الطرق الحيوية، ولا سيما طريق "M4" الذي يربط الحسكة باللاذقية.
وفي هذا السياق، أوضح محمود الكن أن عين عيسى تمثل عقدة مواصلات رئيسية على الطريق السريع، وتربط مناطق الرقة بتل أبيض، وأن سد تشرين يقع على تخوم ريف حلب الشرقي، مما يجعل هذه المناطق ذات أولوية عسكرية للطرفين.
وبيّن حنا أن السيطرة على هذه الطرق تمنح "قسد" قدرة على المناورة ونقل القوات وحماية ما تسميه "العمق الكردي"، بينما تسعى الحكومة السورية إلى استعادتها باعتبارها شرايين سيادية لا يمكن تركها خارج السيطرة المركزية.
وأشار إلى أن خريطة الانتشار، وفق ما عُرض، تُظهر بقاء محدودا لقوات "قسد" في بعض مناطق الحسكة وعين العرب (كوباني)، مقابل دخول الجيش السوري إلى محيط الحسكة، وتسلّمه المعابر وحقول النفط وفق بنود الاتفاق.
وأضاف أن الوضع يختلف في دير الزور والرقة، حيث يجري الانتشار الحكومي بشكل مباشر وفوري، مما يجعل هذه المناطق اختبارا عمليا لمدى صلابة الاتفاق وقدرته على الصمود أمام الاحتكاكات الميدانية.
وحول الدور الأميركي، شدد حنا على أن واشنطن لاعب محوري في ضبط الإيقاع، موضحا أن التحليق الجوي الأميركي يعكس مراقبة دقيقة، ورغبة في منع هزيمة كاملة لـ"قسد"، مقابل تمكين الدولة السورية من بسط سيادتها.
وأشار إلى أن الحكومة السورية تواجه تحديات كبيرة في المرحلة المقبلة، أبرزها ملء الفراغات الأمنية والاقتصادية، والتعامل مع المجموعات الرافضة للاتفاق، معتبرا أن المرحلة القادمة ستكون سياسية بامتياز بعد صدور مرسوم العفو الأخير.
المصدر:
الجزيرة