آخر الأخبار

دمشق تحشد قواتها شرق حلب.. هل تخسر "قسد" آخر مواقعها في المدينة؟

شارك

اعتبر عضو في القيادة العامة لـ"قسد" أن الهجوم على حييّ الشيخ مقصود والأشرفية في حلب كان "مؤامرة كبيرة" هدفت إلى "استدراج قوات سوريا الديمقراطية للتدخل المباشر وجرّ المنطقة بأكملها إلى الحرب والكارثة".

أفاد مصدر عسكري أن الجيش السوري بدأ بإرسال تعزيزات جديدة إلى نقاط انتشاره في دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي، رداً على ما وصفه باستقدام تنظيم "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) لحشود مسلحة إلى المنطقة.

وأوضح المصدر لوكالة الأنباء السورية (سانا) أن هذه التعزيزات جاءت بعد ورود معلومات استخباراتية تفيد بأن "قسد" جلبت "مجاميع إرهابية من حزب العمال الكردستاني (PKK) وفلول النظام البائد" إلى نفس المحور.

وأكدت هيئة العمليات في الجيش السوري أنها رصدت وصول مزيد من المسلحين إلى مواقع "قسد" قرب مسكنة ودير حافر، مشيرة إلى أن التعزيزات الجديدة ضمت - وفق مصادرها - "مقاتلين من PKK الإرهابي وفلول النظام المخلوع".

وصفت الهيئة هذا التحرك بأنه "تصعيد خطير"، محذّرة من أن "أي تحرك عسكري من هذه المجاميع سيُواجَه برد عنيف"، مؤكدة أنها "لن تقف مكتوفة الأيدي".

نفي كردي واتهام دمشق بافتعال الأزمة

في المقابل، نفت "قسد" صحة هذه الادعاءات جملةً وتفصيلاً. وقال المركز الإعلامي للتنظيم: "نتابع التصريحات المضللة الصادرة عن وزارة الدفاع في حكومة دمشق بشأن الوضع الميداني في محيط مسكنة ودير حافر، ونؤكد عدم وجود أي تحركات أو تحشيدات عسكرية لقواتنا في المناطق المذكورة".

وأضاف البيان أن "التحركات الميدانية القائمة تعود أساساً إلى فصائل حكومة دمشق نفسها"، معتبراً أن "تكرار هذه الادعاءات للمرة الثانية يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد"، وحمّل الجهات التي تقف خلفها "المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات محتملة".

وشدّد على أن "قسد" تتمسك بخيار التهدئة، مع احتفاظها "بحقها المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين".

انسحاب من أحياء حلب الكردية

تأتي هذه التطورات بعد أيام من انسحاب "قسد" من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في قلب مدينة حلب، اللذين يقطنهما غالبية كردية، إثر اشتباكات عنيفة مع القوات الحكومية أسفرت - بحسب محافظة حلب - عن مقتل 21 مدنياً على الأقل ونزوح نحو 155 ألف شخص.

وكان قائد "قسد" مظلوم عبدي أعلن في بيان رسمي أن الانسحاب تم بموجب "تفاهم يُفضي لوقف إطلاق النار"، بهدف "تأمين إخراج الشهداء والجرحى والمدنيين العالقين والمقاتلين إلى شمال وشرق سوريا".

وسبق ذلك لقاء جمع المبعوث الأمريكي توم باراك مع الرئيس الانتقالي السوري أحمد الشرع، دعا خلاله "جميع الأطراف إلى الالتزام بضبط النفس ووقف الأعمال القتالية فوراً".

وشهد حي الشيخ مقصود خروج عشرات الحافلات التي أقلّت المقاتلين، فيما غادرت العائلات العالقة وسط مشاهد مؤلمة لأطفال يحملهم آباؤهم ونساء يبكين.

وذكر مراسل لوكالة "فرانس برس" أنه جرى فصل عشرات الشبان المرتدين ملابس مدنية عن باقي المغادرين، وأُجبروا على الجلوس على الأرض قبل نقلهم إلى جهة مجهولة.

حمو: تعرضننا لـ"مؤامرة كبيرة"

في هذا السياق كشف عضو القيادة العامة في "قسد" سيبان حمو أن اشتباكات حلب اندلعت بعد انهيار اجتماع مباشر مع الحكومة السورية كان "إيجابياً" حتى تدخل طرف خارجي.

وقال لقناة "روناهي": "ذهبنا إلى الاجتماع الأخير وكان إيجابياً، وكانت القوى الدولية ترغب في إعلان النتائج للرأي العام. لكن في تلك اللحظة دخل إلى القاعة مسؤول من دولة أخرى — لن أذكر اسمها — وأخذ معه رئيس الاستخبارات ووزير الدفاع إلى الخارج.

وعند عودتهم قالوا: لن نصدر أي بيان الآن، سنؤجل الأمر إلى السابع أو الثامن من الشهر".

وأشار حمو إلى أن الطرفين كانا قد وافقا على البنود المتعلقة بانضمام "قسد" إلى الجيش السوري، معتبراً أن الهجوم على الحيّين كان "مؤامرة كبيرة" هدفها "استدراج قوات سوريا الديمقراطية للتدخل المباشر وجرّ المنطقة بأكملها إلى الحرب والكارثة"، مؤكداً أنه "كان مدعوماً من جهات خارجية".

خريطة انتشار مواقع "قسد" الجديدة

وتشكل دير حافر ومسكنة الآن آخر معاقل "قسد" في حلب وريفها بعد خسارتها حيي الشيخ مقصود والأشرفية. فيما تسيطر على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا تضم أبرز حقول النفط والغاز، وكانت قوة رئيسية في محاربة تنظيم "داعش" بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن حتى دحره عام 2019.

وبعد إطاحة نظام بشار الأسد، رفع الأكراد العلم السوري في مناطقهم، لكن مطالبهم بحكم لامركزي وحقوق دستورية لم تلقَ استجابة من دمشق.

ويأتي التصعيد الحالي في سياق أوسع من العنف الطائفي الذي شهدته البلاد خلال الأشهر الماضية، إذ استُهدفت الأقلية العلوية في الساحل السوري في آذار/مارس، ثم الأقلية الدرزية في الجنوب في تموز/يوليو، حيث نفذت إسرائيل ضربات على دمشق قالت إنها تهدف إلى "دعم الدروز".

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا