آخر الأخبار

تحقيق رقمي للجزيرة يفضح تضليل حسابات إسرائيلية لأحداث حلب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في ظل تزامن الأحداث الكبرى في أي دولة، تسعى بعض الأطراف الخارجية إلى خلق حالة من الارتباك وعدم الاستقرار عبر إغراق منصات التواصل الاجتماعي بأخبار ومقاطع مفبركة أو مخرجة عن سياقها، من خلال ما يعرف بـ"الذباب الإلكتروني".

وهذا ما حدث في سوريا، حيث رافقت الاشتباكات الأخيرة في مدينة حلب بين الجيش السوري و قوات قسد خلال الأيام الماضية موجة واسعة من المعلومات المضللة وغير الدقيقة على منصات التواصل الاجتماعي.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 سكان غزة يواجهون إنفلونزا قاتلة: تعب شديد وآلام مستمرة
* list 2 of 2 "ماذا يحدث في إيران؟".. مغردون عرب يتفاعلون مع الاحتجاجات end of list

وكانت حسابات إسرائيلية في صدارة الجهات التي عملت على تزييف الحقائق، قبل أن يعاد تداول محتواها لاحقًا عبر حسابات محلية، من خلال مقاطع مصورة وصور وادعاءات نشرت خارج سياقها أو من دون الاستناد إلى مصادر موثوقة.

مصدر الصورة صورة من فيديو زعم ناشطون أنه يظهر "مزرعة بوتات" عالمية أنشئت بهدف التأثير والتضليل (منصات التواصل)

ويظهر رصد المحتوى المتداول الذي أجرته وكالة "سند" للتحقق في شبكة الجزيرة أن جزءا كبيرا من هذه المنشورات لم يستند إلى معطيات ميدانية جديدة أو سياق خبري صحيح، بل أعاد تدوير روايات جاهزة، مستخدما مواد بصرية قديمة أو مجتزأة، ومرفقة بعناوين توحي بوقائع لم تثبت صحتها.

كما لاحظ فريق التحقق تكرارا في الصياغة والمصطلحات، وتزامنا في توقيت النشر، بما أسهم في تضخيم هذه الادعاءات وتسريع انتشارها على نطاق واسع.

وفي هذا السياق، تتبع فريق "التحقق الرقمي بالجزيرة" نشاط عدد من الحسابات الإسرائيلية خلال فترة التوتر الأخيرة في حلب، ورصد قيامها بتداول معلومات مضللة وغير دقيقة، مع تبنّي رواية واحدة وترويجها عبر مهاجمة الحكومة السورية.

من التصريحات الرسمية إلى منصات التواصل

وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر من الذين علقوا على أحداث حلب، إذ قال إن "هجمات قوات النظام السوري على الأقلية الكردية في مدينة حلب خطيرة ومقلقة"، معتبرا أن الغرب "مدين للأكراد" لدورهم في قتال تنظيم الدولة، ومتهما الحكومة السورية بممارسة "قمع ممنهج ودموي".

إعلان

وجاء تداول هذه التصريحات متزامنا مع نشاط مكثف لحسابات إسرائيلية على منصة إكس، شنت حملات تحريض مباشرة ضد الحكومة السورية والجيش، مستخدمة لقطات تُظهر انتشار القوات في المدينة، من دون الإشارة إلى الاستهدافات التي نفذتها "قسد" لمواقع عسكرية ومدنية، أو توضيح طبيعة الاشتباكات وسياقها الزمني، ووصف بعض هذه الحسابات عناصر الجيش السوري بأنهم "إرهابيون متنكرون بزيّ عسكري".

كما نشرت الحسابات نفسها مقاطع فيديو زعمت أنها توثق استهدافا مباشرا لمدنيين من قبل عناصر الجيش السوري، من دون إسناد هذه المزاعم إلى مصادر مستقلة أو تقديم أدلة قابلة للتحقق، أو تحديد زمان ومكان تصوير تلك اللقطات.

هجوم بري مزعوم ومقاطع خارج السياق

وضمن موجة التضليل ذاتها، روجت حسابات إسرائيلية ادعاءات بأن الجيش السوري حاول تنفيذ هجوم بري للسيطرة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب، لكنه فشل في ذلك.

وأُرفقت هذه المزاعم بمقاطع قيل إنها تظهر "فرحة الأكراد" بفشل التقدم العسكري، من دون التحقق من سياق تلك الفيديوهات أو تاريخ تصويرها، في عملية ممنهجة للتضليل الإعلامي وإغراق منصات التواصل بادعاءات مزيفة.

وتتبع فريق التحقق هذه المزاعم عبر مراجعة التصريحات الرسمية والبيانات الصادرة عن الحكومة السورية، إضافة إلى فحص المعطيات الميدانية المتاحة.

ووفق بيانات هيئة العمليات في الجيش العربي السوري خلال الأيام الأولى من الاشتباكات، فإن القوات لم تبدأ أي عمليات تقدم باتجاه مناطق سيطرة "قسد"، واقتصر دورها على تأمين خروج المدنيين من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، من دون تسجيل أي تقدم عسكري حسب ما ادّعته تلك الحسابات.

كما أظهر الرصد أن الحسابات المروجة لهذه الادعاءات ركزت على مهاجمة الحكومة السورية مع تجاهل ملفات إنسانية أساسية، مثل حركة النزوح التي تسببت فيها الاشتباكات، أو المعطيات المتعلقة بالضحايا، أو تفاصيل الاستهدافات التي شملت مدنيين ومواقع حساسة داخل محافظة حلب.

فيديو مضلل عن مشاركة الشرع بقيادة معركة حلب

وتداولت حسابات إسرائيلية مقطع فيديو زعمت أنه يوثق عودة الرئيس السوري أحمد الشرع لقيادة معركة حلب، وهو يرتدي البدلة العسكرية، في إشارة إلى تصعيد ميداني مباشر تقوده الرئاسة السورية.

غير أن التحقق من المقطع، عبر بحث بسيط على منصات التواصل، أظهر أن الفيديو مضلل في سياقه، إذ إن النسخة الأصلية نشرت سابقا خلال متابعة الرئيس السوري أحمد الشرع للعملية العسكرية "ردع العدوان" التي أطلقها الثوار ضد نظام بشار الأسد، والتي انتهت بسقوط نظام الأسد، ولا صلة لها بالأحداث الأخيرة في مدينة حلب.

صورة قديمة لدبابة مدمّرة

وشاركت حسابات محلية صورة قالت إنها توثق دبابة دمرتها القوات الكردية في مدينة حلب في أثناء الاشتباكات مع القوات الحكومية.

ولكن عملية التحقق بينت أن الصورة قديمة، ونُشرت عام 2013، وتعود لتدمير الجيش السوري الحر دبابة تابعة لقوات نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في حي جوبر بدمشق، ولا علاقة لها بالأحداث الجارية في حلب.

مصدر الصورة

كما نشر محلل جيوسياسي إسرائيلي مقطع فيديو ادعى أنه يوثق لحظة فشل الحكومة السورية في إطلاق صاروخ باتجاه المناطق الكردية، مما أدى إلى انفجاره في موقع الإطلاق.

إعلان

وأظهر التحقق أن الفيديو نشر في أوائل يناير/كانون الثاني، أي قبل التوترات الأخيرة في مدينة حلب، ولم يتسن التأكد مما إذا كان يوثق حادثة حقيقية أو مجرد مشهد ساخر، وهو ما ينفي صلته بالاشتباكات الأخيرة.

تفاهم لوقف إطلاق النار وترتيبات ميدانية

وفي سياق متصل، أعلن قائد "قسد" مظلوم عبدي التوصل إلى تفاهم بوساطة أطراف دولية، يقضي بوقف إطلاق النار، وتأمين إخراج القتلى والجرحى، إلى جانب المدنيين والمقاتلين من الحيين باتجاه شمال وشرق سوريا.

ميدانيا، غادرت آخر مجموعات مقاتلي "قسد" حي الشيخ مقصود فجر اليوم عبر حافلات، بالتوازي مع انتشار واسع لقوات الأمن السورية داخل الحي ومحيطه، في إطار إجراءات تهدف إلى فرض السيطرة الأمنية.

وجاء ذلك بعد إعلان هيئة العمليات في الجيش السوري وقف جميع العمليات العسكرية داخل حي الشيخ مقصود، وبدء ترتيبات أمنية شملت ترحيل المسلحين المتحصنين في مشفى ياسين باتجاه مدينة الطبقة بعد سحب أسلحتهم، وفق بيان رسمي نقلته وكالة "سانا".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا