شكلت جماهير الجاليات المغربية المقيمة في مختلف دول العالم جزءا كبيرا من جمهور الملاعب، خاصة عندما يتعلق الأمر بمباريات المنتخب الوطني المغربي. فقد حرص عدد كبير من المغاربة المقيمين في أوروبا خصوصا على قضاء عطلة الميلاد في المغرب ، ليكونوا قريبين من منتخب "أسود الأطلس" ومتابعة مباريات كأس الأمم الأفريقية 2025 .
إيمان، سيدة ثلاثينية، تتجه نحو ملعب الأمير مولاي عبد الله، لمتابعة مباراة المنتخب المغربي ضد زامبيا. ولم تكن إيمان بمفردها، بل ترافقها ابنتها عليا، التي لم تتجاوز بعد 12 عاما. وأوضحت إيمان في تصريح لـ DW: "لقد أتيت لبلدي خصيصا لتشجيع المنتخب، عطلتي أنا وابنتي خصصناها لهذا الغرض والاستمتاع بعطلتنا في المغرب ".
إيمان تتجه رفقة ابنتها نحو ملعب الأمير مولاي عبد الله. شهدت مباراة المغرب ضد زامبيا كما كل المباريات الأخرى في نسخة الكان المنظمة في المغرب تواجدا كثيفا للمشجعات. (29/12/2025)صورة من: Majda Bouazza/DWالسيدة القادمة من فرنسا قالت إنها أتت لوحدها رفقة ابنتها، مشددة على أنها شعرت بالأمان التام في مختلف الأماكن، وأضافت: "أنا لوحدي مع ابنتي، وحيثما تواجد المنتخب سأحضر لتشجيعه، أمس كنت في مراكش واليوم أنا في الرباط، وقد أتجه لأي مدينة لمتابعة مباريات الأسود ".
ومن إيطاليا، قدمت إحسان، شابة عشرينية تعمل مرشدة سياحية بين البلدين، اختارت أن تمنح نفسها عطلة في بلدها الأم الذي يحتضن أهم حدث رياضي في القارة السمراء، لمتابعة مباريات المنتخب المغربي. تقول إحسان: "دفعت مبلغا مهما لأكون في المدرجات وأهتف بصوتي، وما شجعني على حضور المباريات، أني شعرت بالأمان، تخليت عن استعمال سيارتي الخاصة وأستقل القطار من سلا إلى الرباط لمتابعة مباريات المنتخب المغربي ، لأنني رأيت أكثر من مرة أن الأجواء هادئة وآمنة لي كامرأة".
وأضافت المتحدثة: "حتى عندما أكون بمفردي لا أخاف من شيء بسبب التواجد المكثف لرجال الشرطة والأمن، ولم أحضر في العاصمة فقط، بل ذهبت إلى طنجة أيضا"، مشددة: "نعود ليلا مع الجماهير الغفيرة بعد نهاية المباراة، ولا نشعر بأي خوف".
لم يقتصر دور النساء في الملاعب على الحضور كمشجعات، بل كن قوة تنظيمية داخلها، وجيهان واحدة ممن أكد تواجدهن هذا المعطى. إنها طالبة بالمعهد العالي للإعلام والاتصال ومتطوعة في فرق تنظيم المباريات داخل ملعب العاصمة الرباط. ترتبط مهامها بمواكبة استفسارات الجمهور أو التدخل في حالة الطوارئ والتنسيق مع فرق الأمن لتمر المباريات في أفضل الظروف.
وتحكي جيهان عن التجربة قائلة: "هي تجربة طورت لدي مهارات التواصل وأكسبتني الكثير من الخبرة، وتمثل إضافة كبيرة في مساري".
واعتبرت الطالبة الصحفية أن "حضور النساء ضمن فرق المتطوعين كبير جدا، صحيح أننا نواجه صعوبات تتمثل في طول ساعات العمل والتعامل مع أعداد كبيرة من الناس، وأيضا مسألة التعامل مع نظرة البعض ممن يرون أن المجال ذكوري، لكن المتطوعات الشابات أتبثن قدراتهن".
جيهان، الطالبة بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، تطوعت في فرق تنظيم المباريات داخل ملعب الرباط. لم يقتصر وجود النساء على التشجيع، بل كن ضمن فرق التنظيم التي تحرص على نجاح البطولة.صورة من: Majda Bouazza/DWوختمت الشابة حديثها لـ DW قائلة: "حضور النساء المكثف ضمن المشجعات أو الفرق المتطوعة، يوضح أن المرأة في المغرب ، شريك حقيقي لتطور الكرة الوطنية والقارية، وهذا الحدث والتطوع النسائي خلاله، كان فرصة لإبراز الكفاءات النسائية بالمغرب".
شاكيراتو، شابة تنحدر من بوركينافاسو، صادفها فريق DW عربية بالعاصمة الرباط بعد إقصاء منتخب بلادها، وقالت: "أحسست بأمان تام، ومازالت رحلة استكشاف المغرب مستمرة بعد إقصاء منتخب بلادي الذي استمتعت كثيرا بمشاهدة مباراته في أجواء جميلة داخل الملعب مع أصدقائي".
وأوضحت شاكيراتو أن "النساء، كما الرجال، آمنات للغاية داخل الملاعب، إذ يجري تفتيش دقيق عند الولوج، هناك عدد كبير من رجال الأمن وهذا أمر مهم". أما بخصوص التشجيع، فتقول الشابة البوركينابية: "بذلنا جهدنا، بهتافنا داخل الملاعب، رجالا ونساء، لم نتوقف عن الصراخ طوال 90 دقيقة، والنساء عندما يفعلن أمرا، يفعلنه بشغف".
أداما، مشجعة سنغالية، في محطة القطار القريبة من الملعب بالرباط. المشجعات المتواجدات حاليا بالمغرب ينحدرن من مختلف البلدان الإفريقية المشاركة. صورة من: Majda Bouazza/DWوالرأي ذاته عبرت عنه "أداما"، القادمة من السنغال، والتي صرحت قائلة إن "التشجيع يكون من القلب وبطريقة صادقة، يمكن ألا تكون أصواتنا قوية كما الرجال أحيانا، لكنها تعم أرجاء الملعب وتصل للاعبين. حضرت في الرباط وطنجة وسأعود مجددا لشمال المغرب لمشاهدة مباراة منتخب بلدي".
وسألنا أميرة القادمة من تونس عن رأيها في سر التواجد المكثف للنساء في الملاعب، فردت قائلة: "أشعر أنني جد آمنة هنا كما باقي النساء، الشرطة والأمن في كل مكان، كما أننا نشعر بترحيب كبير من المغاربة".
من مدينة القنيطرة، المجاورة للعاصمة المغربية، اكتظ القطار بمشجعين قبيل المباراة بساعات، وعبره ينتقل المشجعون إلى الملعب. ضمن الجمهور طفلات قرر أولياء أمورهن أن يرافقوهن لأجل عيش التجربة.
عبد المجيد رفقة ابنته هبة، قرب مدخل ملعب الرباط. حضرت النساء من مختلف الأعمار لمباريات كرة القدم ضمن نسخة الكان المنظمة بالمغرب صورة من: Majda Bouazza/DWمن بين هؤلاء، عبد المجيد، الذي اعتبر أن أهم ما شجعه على الأمر: "الأمن في شوارع المدن بالنسبة للنساء، أما داخل الملاعب فإنهن أكثر أمانا، هناك تفتيش ومراقبة، ورجال الأمن في كل زاوية، يراقبون كل التحركات". ولذلك لم يتردد في اصطحاب ابنته للملعب. "بعد حضور مبارتين، جميل أن تعيش التجربة داخل بلادها وتشجع منتخبنا منذ الصغر"، يضيف عبدالمجيد.
أمّا الابنة هبة، فعبرت عن فرحتها بهذه التجربة قائلة: "سمعت عن الأمر من صديقاتي اللواتي حضرن المباريات السابقة للمنتخب المغربي، وهو ما شجعني أكثر على الحضور مع أبي، لا خوف لدي أبدا، الأجواء جميلة جدا، وكل تفكيري في النتيجة".
عند سؤال العديد من المشجعين الرجال عن تأثير الحضور النسائي على قوة التشجيع داخل الملاعب، وهو موضوع أثير بقوة مؤخرا بسبب تأنيث ظاهرة التشجيع الكروي في المملكة؛ جاءت معظم الآراء إيجابية. فقد أكد كثيرون أن قوة الهتاف لا تتأثر بوجود النساء، وأشار البعض إلى أن الأجواء في ملعب الرباط مثلا بدت أقل حماسًا ليس بسبب الحضور النسائي، وإنما بسبب غياب أقوى جمهور كروي في البلاد، وهو الذي يتواجد بمدينة الدار البيضاء، أي ألتراس كل من الوداد والرجاء البيضاوي.
المصدر:
DW