آخر الأخبار

وسط قلق أمني واقتصادي.. ماذا ينتظر فنزويلا؟

شارك
فنزويلا بعد مادورو.. امرحلة انتقالية بلا ضمانات

على وقع صمت ثقيل وقلق يتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، تدخل فنزويلا أول أيامها من دون نيكولاس مادورو. كاراكاس، العاصمة التي اعتادت الضجيج السياسي، تبدو اليوم مدينة شبه خالية، تحكمها المخاوف من شح الموارد واحتمالات الانفلات الأمني، في ظل مشهد سياسي واقتصادي شديد الاضطراب.

تكليف ديلسي رودريغيز بإدارة المرحلة الانتقالية لا يبدد الغموض، بل يفتح مرحلة دقيقة تختبر تماسك الجيش وقدرة الدولة على ضبط الشارع، بينما تتصاعد الانقسامات داخلياً وخارجياً حول توصيف ما جرى، بين من يراه تصحيحاً لمسار الحكم ومن يحذر من فراغ سياسي وفوضى محتملة.

وفي المقابل، ترفع المعارضة سقف مطالبها، مدفوعة بدعم أميركي وغربي متزايد، ما يضع فنزويلا أمام مفترق طرق حاسم بين انتقال سياسي جذري أو إعادة إنتاج السلطة بواجهات مختلفة.

في ظل غياب نيكولاس مادورو، يرسم عضو الحزب الاشتراكي الموحد الحاكم في فنزويلا خالد الهندي، خلال حديثه إلى «رادار» على سكاي نيوز عربية، صورة لمشهد سياسي وأمني يتسم بالتماسك المؤسسي والهدوء الميداني، مؤكداً أن انتقال إدارة السلطة جرى ضمن الأطر الدستورية، وبإسناد واضح من البنية الحزبية والعسكرية للدولة.

تماسك الحزب الحاكم وإدارة الفراغ الرئاسي

يشدد الهندي على أن غياب مادورو كان من الطبيعي أن يترك أثراً على المشهد، غير أن وجود حزب حاكم متماسك حد من أي ارتدادات محتملة.

ويشير إلى أن المحكمة الدستورية العليا عينت ديلسي رودريغيز نائبةً للرئيس لتولي مهام الرئاسة، في خطوة اعتبرها ضامنة لاستمرارية الحكم.

ويضيف أن ظهور رودريغيز محاطة بأقوى شخصيتين في الحزب الحاكم، وزير الداخلية ديوسدادو كابيو روندون ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، عكس وضوح مركز القرار، نظراً لثقل هاتين الشخصيتين داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية.

هدوء ميداني وضبط أمني

وفق الهندي، فإن المشهد العام في فنزويلا يتسم بالهدوء في مختلف المناطق، مع تسجيل مظاهرات محدودة خرجت إما دعماً أو تنديداً بالإجراءات الأميركية.

ويؤكد أن الأوضاع «طبيعية جداً»، متوقعاً أن تستمر كذلك في العاصمة كاراكاس. ويربط هذا الاستقرار بالتزام الحكومة والميليشيات والجيش بالقانون، نافياً وجود مخاوف من انفلات أمني، إلا في حال وقوع هجوم عسكري خارجي.

المقاربة القانونية في مواجهة واشنطن

يتوقف الهندي عند توجه الحكومة لرفع دعاوى أمام الأمم المتحدة و مجلس الأمن، على خلفية ما يصفه بانتهاك الولايات المتحدة للقانون الدولي.

ويرى أن الإدارة الأميركية تتعامل بمنطق «شريعة الغاب» مع من يخالفها الرأي، وتعتبره تهديداً لأمنها. ويحذر من أن أي تصعيد عسكري أو محاولة لإطاحة الحكومة بالقوة سيؤدي إلى خروج الأمور عن السيطرة.

المعارضة بين الداخل والخارج

ينفي الهندي وجود مخاوف من المعارضة في الداخل، موضحا أن القلق الحقيقي يكمن في احتمال دعم بعض أطرافها لتحركات أميركية عسكرية.

ويشير إلى أسماء معارضة محددة، معتبرا أن خوان غوايدو أعلن نفسه رئيساً ونهب من ثروات البلاد، وحاول بيع أصول فنزويلية في الغرب، ومنها مؤسسة «سيتغو».

كما ينتقد مواقف مريم كورينا ماتشادو التي دعت، بحسب قوله، إلى تدخل عسكري أجنبي، ويصف إدموند غونزاليس بأنه شخصية بلا حضور شعبي. ويخلص إلى أن هذه الأسماء لا تحظى بقبول في الشارع الفنزويلي.

الجيش والشرعية الدستورية

يؤكد الهندي أن الجيش سيلتزم بتعليمات ديلسي رودريغيز، مشدداً على متانة علاقتها بوزيري الدفاع والداخلية، اللذين يمسكان بزمام الملفات الأمنية.

ويرى أن ما جرى بحق مادورو، في حال اعتقاله ومحاكمته، يمثل خرقاً للشرعية الدولية، ويحمل رسالة تهديد لدول أميركا اللاتينية، بل وللقوى الكبرى، في إشارة إلى عودة منطق «مبدأ مونرو».

آفاق المرحلة المقبلة

رغم تأكيده على الحضور القوي للنظام وجذوره الشعبية، يبدي الهندي أملاً في إدماج المعارضة ضمن الحكم، وفتح المجال أمام انتقادات شفافة قد تفضي إلى حكومة وحدة وطنية.

ويعترف بوجود فساد يستوجب المكافحة، معتبرا أن الوضع الراهن يتسم بهدوء تام وترقب لما ستسفر عنه ترتيبات المرحلة الانتقالية. ويختم بالتشديد على أن تعيين ديلسي رودريغيز يحظى بإجماع داخل هرم النظام، واصفا إياها بصاحبة قرار ومرونة سياسية، في ظل تأكيدها رفض أي وجود عسكري أميركي والدفاع عن السيادة الفنزويلية.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا