عراقجي: قرار تفعيل آلية العقوبات الأممية سيحول الترويكا إلى قوة عديمة التأثير فيما يتعلق بإيران، وسيجبر #إيران على اتخاذ رد مناسب، ونلفت انتباه أوروبا التي همشتها أمريكا من الملفات العالمية بعدم خداع نفسها بتفعيل آلية إعادة العقوبات pic.twitter.com/FHlBvkZVLt
— قناة الجزيرة (@AJArabic) August 29, 2025
طهران- بينما تصف الأوساط السياسية في طهران بدء الترويكا الأوروبية ( بريطانيا و فرنسا و ألمانيا ) مسارا زمنيا مدته 30 يوما قد يؤدي إلى إعادة العقوبات الدولية على إيران ، بأنه "خطوة غير قانونية"، استحوذت الأزمة النووية على اهتمامات الشارع الإيراني، في حين تنوع الخطاب السياسي بين مهاجمة التيار المنافس ودعوات لإبعاد شبح الحرب.
رسميا، اعتمدت طهران إستراتيجية مزدوجة لمواجهة الحملة الغربية حول ملفها النووي ، تركز على تفنيد الرواية الغربية حول شرعية آلية الزناد والمزاعم بانتهاك التزاماتها في الاتفاق النووي ، وتجمع بين الدفاع القانوني عبر الأوساط الدولية من جهة والحشد الإعلامي من جهة أخرى.
وكعادته، أخذ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مهمة المراسلات الدبلوماسية مع مجلس الأمن الدولي وإجراء اتصالات مع نظرائه وكتابة منشورات على منصات التواصل الاجتماعي، مُسلطا الضوء على الأسس القانونية لسياسة بلاده، متهما الجانب الأوروبي بممارسة سياسات للضغط على الإيرانيين نيابة عن تل أبيب و واشنطن .
أما وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف -الذي قاد فريق بلاده خلال المفاوضات التي أدت إلى توقيع الاتفاق النووي عام 2015- فقد دافع من خلال مقابلاته مع الصحافة العالمية عن شرعية الإجراءات الإيرانية ضمن إطار الاتفاق، نافيا الصلاحية القانونية والأخلاقية لأوروبا وأميركا لإعادة فرض العقوبات الأممية على بلاده.
ويأتي هذا التصعيد الدبلوماسي الرسمي في وقت حاسم يتصاعد فيه التفاعل الشعبي حول مصير الاتفاق النووي، إذ تطالب شريحة من الإيرانيين برفض الانصياع للضغوط الغربية، وفي المقابل يحض آخرون على إبقاء باب التعاون التقني مع الوكالة الذرية مفتوحا وعدم الوقوع في الفخ الأميركي الإسرائيلي لإيجاد إجماع دولي ضد الجمهورية الإسلامية تمهيدا لمهاجمتها من جديد.
ومن أمام بوابة جامعة طهران بشارع "الثورة الإسلامية"، يعتقد طالب الدراسات العليا محمد مهدي (29 عاما) أنه عقب تفعيل آلية الزناد ستتضاءل فرص عودة بلاده إلى الوضع الطبيعي داخل المجتمع الدولي ، إثر تفويت فرصة تمديد مهلة يوم النهاية في الاتفاق النووي المقرر بحلول 18 أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
ويقول مهدي للجزيرة نت إن "آلية الزناد" لم تعد مجرد آلية فنية وقانونية، بل تحولت إلى أداة متعددة الأغراض للضغط على طهران والتوصل إلى إجماع دولي ضدها، مشددا على أن تفعيلها لا يعيد إيران للمربع الأول حيث الأجواء المأزومة قبيل الاتفاق النووي، بل يستهدف أيضا الشرعية الدولية لطهران وتوفير ذريعة لتدخلات سياسية وأمنية جديدة.
ومن الحرم الجامعي وسط العاصمة إلى ساحة "منيرية" جنوبها، حيث تقول فريبا (57 عاما) -وهي متقاعدة في وزارة التربية والتعليم- إن جيلها طالما عانى من مشاكل متعددة في إيران، وإن تفعيل "آلية الزناد" سيزيد من صعوبات الحياة للمواطن.
لكنها استدركت قائلة للجزيرة نت إن الشعب الإيراني دفع ضريبة البرنامج النووي غاليا وإنه سيحاسب المسؤولين الذين لم ينفذوا تهديداتهم عقب الهجمات العسكرية على المنشآت النووية وفضلوا الانصياع للغطرسة الأميركية.
أما الحاجة "ماهدخت" (68 عاما) فتقول للجزيرة نت "إن شريحة كبيرة من الإيرانيين تواجه تحديات اقتصادية عصيبة في حياتها اليومية، ولم تحتمل المزيد من الضغوط المعيشية".
ولدى إشارتها إلى عجز الطاقة المستمر في بلادها إثر العقوبات الغربية، تساءلت عما إذا سيتمكن الثنائي الروسي والصيني الذي وقع اتفاقيات إستراتيجية مع طهران من إفشال المساعي الأوروبية لإعادة العقوبات الدولية على بلادها.
من جانبه، يرد عليها رئيس مؤسسة "راهبرد بجوهان جهان معاصر" للدراسات الإستراتيجية، شعيب بهمن، بالقول إن معارضة روسيا أو الصين لا يمكن أن تمنع فعليا تفعيل "آلية الزناد"، رغم افتقاد الدول الأوروبية الشرعية القانونية لاستخدامها.
ويعتقد بهمن -في حديثه للجزيرة نت- أن احتمالات نجاح وساطة دولية -بما في ذلك جهود الصين أو روسيا- لاحتواء أزمة طهران النووية تعتمد بشكل أساسي على الإرادة السياسية للأطراف الغربية، مؤكدا أن تجارب طهران السابقة مع المفاوضات، بما فيها الهجمات العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد منشآتها النووية، أظهرت غياب النوايا الحقيقية لدى الطرف المقابل.
وخلص المتحدث نفسه إلى أن الجانب الغربي قد خدع الأطراف الشرقية -لا سيما طهران- في الاتفاق النووي عبر تصميمه على عمل "آلية الزناد" حتى تكون قادرة على تحقيق الإرادة الغربية بشتى الذرائع رغم التزام إيران بجميع تعهداتها في الاتفاق.
من ناحيته، يوجه السفير الإيراني الأسبق في فرنسا، أبو القاسم دلفي، أصابع الاتهام إلى سياسات "بعض أصدقاء" بلاده في الاتفاق النووي، موضحا أن إرادة الجانب الروسي وانطلاقا من خلافاته الجيوسياسية مع الدول الأوروبية لا سيما عقب الحرب على أوكرانيا قد أفشلت بالفعل النوايا الإيرانية لحلحلة القضايا الشائكة بينها وبين الترويكا الأوروبية.
ويربط دلفي -في حديثه للجزيرة نت- التوجه الأوروبي لتفعيل "آلية الزناد" بتهميش دوره في الاتفاق النووي إثر الانسحاب الأميركي منه عام 2018، وموافقة طهران قبيل حرب يونيو/حزيران الماضي على استئناف المفاوضات النووية مع واشنطن دون غيرها، حيث فسّرته الأخيرة تقويضا لدورها في الاتفاق.
ولدى إشارته إلى الشروط الأوروبية لتمديد يوم النهاية في الاتفاق النووي ومنح فرصة جديدة للدبلوماسية لحل الأزمة النووية، يوضح دلفي أن بلاده تكاد توافق على كل الشروط الثلاثة المتمثلة في:
أما أستاذ الجغرافيا السياسية بجامعة طهران كيومرث يزدان بناه يعتقد أن الترويكا الأوروبية قد بدأت عمليا تفعيل آلية الزناد، وأن مهلة 30 يوما المعلنة للتوصل إلى حل دبلوماسي ليست سوى "ذرّ للرماد بالعيون"، وأن الإرادة الأوروبية هي تأزيم الملف الإيراني خلال الفترة المقبلة.
وفي حديثه للجزيرة نت، يشير يزدان بناه إلى تبليغ وزراء خارجية الترويكا الأوروبية مجلس الأمن ببدء العملية المعروفة بـ"فض النزاع ضمن الاتفاق النووي"، ويحدد 3 سيناريوهات محتملة قد يبلغها الملف الإيراني في المستقبل: