في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تتعمق الانقسامات في الداخل الإسرائيلي كمًّا ونوعا بعد إقالة حكومة بنيامين نتنياهو رئيس الشاباك والمستشارة القضائية للحكومة، في وقت تتزايد فيه تحذيرات من حرب أهلية تقول شخصيات سياسية إسرائيلية إن وقوعها لم يعد مستبعدا.
ووفق الكاتب والباحث السياسي الإسرائيلي يؤاف شتيرن، فإن إسرائيل تقترب من حرب أهلية، مشيرا إلى أن من يقود المظاهرات في الشوارع "تيار مركزي يمثل أغلبية واضحة لا تثق بحكومة نتنياهو".
وقال شتيرن -في حديثه لبرنامج "مسار الأحداث"- إن المظاهرات تطالب بحماية الديمقراطية التي يريد نتنياهو تحطيمها، معتبرا سياسات اليمين الإسرائيلي الذي يتزعمه نتنياهو فاشلة بسبب الفساد المستشري.
وأعرب عن قناعته بأن ما يجري "محاولة للاستيلاء والسيطرة على ما تبقى من المؤسسات في ديمقراطية إسرائيل لتحطيم استقلاليتها"، مضيفا أن هذه الديمقراطية "على وشك الانهيار في ظل حكومتها السيئة".
وشدد شتيرن على ضرورة محاسبة نتنياهو الذي فقد ثقة الشعب الإسرائيلي، وقال إنه "لا يمكنه أن يستمر في أداء مهامه بعد أكبر كارثة حلت باليهود بعد الهولوكوست"، في إشارة منه إلى هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 .
ولم يستبعد أن تشهد إسرائيل أزمة دستورية عندما يصل قرار إقالة رئيس الشاباك رونين بار إلى المحكمة العليا.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت قد حذر من أن نتنياهو مستعد للتضحية بكل شيء من أجل بقائه، مشيرا إلى أن إسرائيل "أقرب إلى حرب أهلية أكثر مما يدركه الناس".
وكذلك، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن زعيم معسكر الدولة بيني غانتس قوله إن "إسرائيل على بعد خطوة من حرب أهلية".
في المقابل، استبعد أستاذ العلوم السياسية بالجامعة العبرية في القدس مئير مصري اندلاع هذه الحرب في إسرائيل، ونبه إلى أن ما يتم إثارته في هذا الإطار "مبالغ فيه"، لأن من يقود المظاهرات أقلية في الكنيست ، وكذلك لا يوجد سلاح سائب.
وقال مصري إن الحكومة الإسرائيلية هي من تتخذ القرارات، وليس رئيسها نتنياهو أو حزب الليكود الحاكم، مشيرا إلى أن هذه الحكومة تتكون من أحزاب عدة.
ولفت إلى أن إقالة رئيس الشاباك تعد حقا أصيلا للحكومة ورئيسها، وهناك سوابق تاريخية لإقالة المستشار القضائي للحكومة.
وشدد على أن الدول لا تدار باستطلاعات الرأي، بل بالانتخابات التي تفرز أغلبية وأقلية داخل الكنيست، مؤكدا أن الحكومة الحالية وأحزابها جاءت عبر صناديق الاقتراع.
وتشهد إسرائيل أزمة سياسية متصاعدة ناجمة عن إصرار نتنياهو على إقالة رونين بار والسيطرة على "الجهاز القضائي في الدولة".
وقد تعمقت الانقسامات الإسرائيلية في أعقاب قرار نتنياهو فصل بار، وتجميد المحكمة العليا لهذا القرار مؤقتا، وتصويت الحكومة بالإجماع على سحب الثقة من المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا ، مما أدى إلى غضب شعبي واسع النطاق.
بدوره، أكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى زيادة الكتلة المجتمعية التي تعارض حكومة نتنياهو، مشيرا إلى وجود معارضة كبيرة للتغييرات الدستورية في إسرائيل حاليا أكثر مما كان يجري عام 2023.
ووفق مصطفى، فإن هناك شعورا مصطنعا عند اليمين الإسرائيلي يدعي بأنه "يتم انتخابه ولكن لا يحكم، إذ تمنعه الدولة العميقة من تولي مقاليد الحكم وتنفيذ سياساته".
وأعرب عن قناعته بأن اليمين في إسرائيل يمين شعبوي يهدف إلى "السيطرة على مؤسسات الدولة وتقليص حصة الليبراليين داخلها"، واصفا ما يجري بأنه "محاولة لإخضاع وإخافة أجهزة تطبيق القانون في إسرائيل".
وبناء على ذلك، يظن نتنياهو -حسب الخبير في الشؤون الإسرائيلية- أنه يملك فرصة تاريخية لمنع إقامة لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 خشية تحميله المسؤولية، وما يترتب على ذلك من استقالة أكيدة.
وخلص إلى أن نتنياهو يتطلع إلى إكمال حكومته مدتها القانونية حتى أكتوبر/تشرين الأول 2026، ولا يريد انهيارها قبل موعد الانتخابات، وكذلك لا يريد إقامة انتخابات مبكرة.