على الرغم من الدمار الهائل التي لحق بقطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت 15 شهرًا، بدأت بعض ملامح الاستعداد في القطاع لاستقبال شهر رمضان.
وانتشرت في شوارع القطاع وساحاته وأسواقه الرئيسية البسطات الشعبية الخاصة ببيع فوانيس وزينة رمضان، إلى جانب بعض المحال الرئيسية التي خصصت لبيع الزينة، فيما تستعد محال أخرى لبيع البضائع الخاصة بالشهر الكريم.
واعتمد باعة البسطات الشعبية على الأغاني الرمضانية التراثية المحفزة للسكان من أجل الشراء، خاصة في ظل انعدام القدرة الشرائية، وضعف الاقبال على الزينة، فيما حرصت بعض الشرائح على شراء الزينة بالرغم من الظروف الصعبة والاستثنائية.
ويقبل السكان، على زينة رمضان بالرغم من مآسي الحرب التي أدت لمقتل وإصابة مئات الآلاف من السكان، فيما يعتبر أنه إصرار على الحياة، وللبدء من جديد رغم الدمار الكبير الذي حل بالقطاع.
عادة لم تقطعها
وتقول وفاء حجاج، إنها "سعت لاقتناء زينة رمضان بالكامل من أحد المحال التجارية وسط مدينة غزة، وذلك من أجل الاستعداد للشهر الكريم"، لافتًة إلى أن هذه عادة لم تقطعها منذ سنوات، وترفض التخلي عنها بالرغم من مأسي الحرب".
وأوضحت حجاج، لموقع "سكاي نيوز عربية"، أنها بالرغم من فقدانها لعدد من أفراد عائلتها وإصابة آخرين؛ إلا ان ذلك لم يمنعها من الاستعداد لشهر رمضان، متابعة "حرمت مجبرة من استقباله العام الماضي وهذا العام لن أكرر تجربة الحرمان".
وأضافت "أرغب في إدخال البهجة لقلب والدتي وأبناء شقيقي، وابعادهم عن أجواء الموت والدمار الذي اعتادوا عليها لأشهر طويلة، التهدئة في غزة فرصة من أجل ذلك، ولا أنسى فرحتهم عندما قدمت لهم الزينة والفوانيس".
تزيين الخيمة
وقال إياد الخولي: بالرغم من ضيق الحال وعدم توفر المالي الكافي؛ إلا أنه نزل عند رغبة زوجته وأطفاله بإحضار زينة رمضان من أجل تزيين خيمتهم التي شيدها على ركام منزله المدمر بشمال قطاع غزة بعد عودته من رحلة نزوح طويلة.
وأوضح الخولي، لموقع "سكاي نيوز عربية"، أنه اعتاد على تزيين المنزل، والحالة النفسية لعائلته في الخيام صعبة للغاية، والحل الوحيد هو أن يعيد تزيين الخيمة، مؤكدًا أنه مستعد لفعل أي شيء من أجل تحسين الحالة النفسية لعائلته.
وأشار "الأطفال ينتظرون الشهر الفضيل بفارغ الصبر، والفانوس يمثل لهم رمزًا مهمًا من رموزه، وهو ما يدفعهم لمطالبة الأهالي به"، قائلًا: "لا ذنب للأطفال من أجل البقاء في حال اليأس وتوفير زينة رمضان وفانوسها أفضل حل لهم".
قيود إسرائيلية
وقال محمد السقا، أحد تجار غزة، إنه "تمكن من توفير عدد قليل من البضائع التجارية الخاصة بزينة رمضان، وأن بعضها أخرج من تحت الركام"، لافتًا إلى أنهم يعتمدون بشكل أساسي على بضائع المساعدات لتوفير أطعمة السحور والفطور بالشهر الكريم.
وأوضح لموقع "سكاي نيوز عربية": "عملية الاستيراد من الخارج صعبة للغاية والاعتماد في الوقت الحالي على ما هو متوفر في القطاع، مع بعض المواد والاحتياجات غالية الثمن التي يجري استيرادها من الخارج بعد الحصول على الموافقات الإسرائيلية".
وأضاف "إسرائيل تحرمنا من فرحة شهر رمضان وتفرض قيود وإجراءات مشددة من أجل عودة الحياة لما كانت عليه قبل الحرب في غزة"، مستدركًا "لكن في المقابل هناك إصرار من السكان على إعادة الحياة وإدخال الفرحة بالشهر الفضيل".
وتابع: "الحالة الشرائية ضعيفة للغاية لكنها في حدود المعقول حتى اللحظة، ويتوقع أن تتحسن خلال الأيام المقبلة، خاصة مع زيادة دخول المواد الغذائية والمساعدات وتحسين الظروف الإنسانية لسكان القطاع".
وأشار إلى أن "الخسائر الفادحة في غزة دفعت الكثير من التجار لتجنب المخاطرة لشراء الاحتياجات الأساسية لرمضان، وهو ما أثر على توفر بعض السلع والمعدات بالأسواق"، متابعًا "ما يظهر بشكل أساسي هو زينة الشهر الكريم والتي تعبر عن بهجة السكان باستقباله".