في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في خطوة قد تكون محورية في تاريخ القضية الكردية، دعا الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، في بيان تاريخي نقلته عن حزب "ديمقراطية والمساواة الشعبية" التركي، مقاتلي حزب العمال الكردستاني "بي كاي كاي" (PKK) إلى إلقاء السلاح، مؤكداً تحمله "المسؤولية التاريخية" لهذه الدعوة.
يأتي هذا الإعلان في وقت حساس، ويثير العديد من التساؤلات بشأن مستقبل الكفاح الكردي في المنطقة، وانعكاسات هذه الدعوة على الوضع الكردي في كل من تركيا وسوريا والعراق.
ماذا يعني إعلان أوجلان للأكراد السوريين؟
في أول رد فعل من جانب الأكراد السوريين، أعرب قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، عن تأييده لبيان أوجلان، حيث وصفه بأنه "إيجابي لأنه يدعو إلى إنهاء الحرب"، مع التأكيد على أن هذه الدعوة موجهة تحديداً لحزب العمال الكردستاني، ولا تشمل قوات سوريا الديمقراطية.
وأضاف عبدي أن هذه الخطوة هي بداية "عملية سياسية سلمية داخل تركيا"، وهو ما يفتح المجال لتفسير هذا التحول في سياق العلاقات الكردية-التركية.
ورغم أن هذا الإعلان يعكس تحولا تاريخيا في رؤية أوجلان نفسه، إلا أن عبدي شدد على ضرورة تمييز الموقف الكردي السوري عن المواقف الأخرى التي قد تندرج تحت عباءة "حزب العمال الكردستاني".
وبهذا، فإن التصريحات الكردية تميل إلى تحييد نفسها عن خطوة أوجلان، على الرغم من الإقرار بأنها قد تؤثر على الساحة الكردية في سوريا.
هل ينجح نزع السلاح أم يتواصل الصراع؟
من جهته، قدم الكاتب والباحث السياسي علي أسمر تحليلا دقيقاً حول هذه القضية، حيث أكد في تصريحات له أن "رسالة أوجلان رسمت الخطوط العريضة لنزع السلاح والدخول في المسار السياسي"، ولكنه أشار إلى أنه لم يتطرق إلى تفاصيل هذه العملية، مثل توقيتها أو طريقة تنفيذها.
وأضاف أسمر أنه من المرجح أن يستمر حزب العمال الكردستاني في استخدام السلاح طالما لم يتم التوصل إلى نتائج ملموسة على الأرض، خاصة في ظل الوضع المعقد لتيارات الحزب المتنوعة، التي تشمل جناحين تابعين لإيران وآخر تابع لعبدالله أوجلان.
وفيما يتعلق بمستقبل القضية الكردية، أضاف أسمر أن هذا التحول قد يؤثر على النظام السياسي في تركيا، حيث من الممكن أن يشهد تغييرات في الدستور التركي تتعلق بالحقوق الثقافية والسياسية للأكراد، مثل اللغة والتمثيل السياسي.
ولكن في الوقت نفسه، شدد على أن نجاح هذه العملية يتوقف على مدى التزام الدول الغربية بقطع الدعم المالي عن حزب العمال الكردستاني، وهو أمر قد يكون مفتاحاً للسلام في المنطقة.
سر التحول.. نهاية الكفاح المسلح أم بداية مرحلة جديد؟
من جانبه، يرى الباحث الكردي رستم محمود أن هذه الخطوة لا تعني نهاية القضية الكردية، بل هي بداية لتحول في استراتيجيات الكفاح.
وأوضح محمود أن "المسألة الكردية ليست مسألة خدمية أو ميزانيات بلديات، بل هي مسألة الاعتراف بالشعب الكردي وحقوقه السياسية"، مشيراً إلى أن هذا التحول قد يكون نتيجة لانسداد الأفق أمام الأكراد في تركيا، وأن السلاح كان الخيار الوحيد للدفاع عن هويتهم.
وأوضح محمود أن القضية الكردية تتعلق بالاعتراف السياسي والاجتماعي، وليس بتحقيق مكاسب اقتصادية أو ثقافية فحسب.
كما أضاف أن أي محاولات للتوصل إلى حل سياسي في تركيا ستظل مفتوحة طالما لم يتم الاعتراف بالشعب الكردي في الدستور التركي وفي الحياة السياسية بشكل عام.
وأكد أنه في حال لم تحقق المفاوضات نتائج إيجابية، فإن الأكراد قد يضطرون للعودة إلى الخيار العسكري، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد جديد في المنطقة.
التأثيرات المحتملة على الشرق الأوسط
من المتوقع أن تؤثر هذه الخطوة بشكل كبير على التحولات السياسية في الشرق الأوسط، لا سيما في مناطق مثل سوريا والعراق. ففي حال استجابة القوى الكردية في سوريا والعراق لدعوة أوجلان، قد يتغير ميزان القوى في المنطقة بشكل جذري، مما يفتح المجال لإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية والدولية.
ورغم التفاؤل الحذر الذي أبداه بعض القادة الكرد في العراق وسوريا، فإن التحديات تبقى كبيرة في ظل التعقيدات السياسية والعسكرية في المنطقة.
المدى الزمني للسلام
إن مسألة ما إذا كانت دعوة أوجلان ستؤدي إلى نهاية الكفاح المسلح الكردي أم لا، تظل أمراً معلقاً. إذ سيعتمد نجاح هذه المبادرة على العديد من العوامل السياسية والعسكرية، بما في ذلك التزام الدول الكبرى بحل القضية الكردية في إطار سياسي وسلمي.
وفي هذه اللحظة، لا تزال الكرة في ملعب القوى الكردية على الأرض، ولا سيما حزب العمال الكردستاني، فيما يتعلق بمسألة نزع السلاح والتحول إلى العمل السياسي. ومع مرور الوقت، قد تتضح الصورة بشكل أكبر حول ما إذا كانت هذه الدعوة ستشكل بداية لمرحلة جديدة من الحلول السلمية، أو أنها ستكون مجرد صفحة جديدة في كتاب طويل من الصراع السياسي والعسكري.