في فيديو مثير للجدل تم تصميمه باستخدام الذكاء الاصطناعي، نشر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأربعاء، على منصّته الاجتماعية (تروث سوشال) رؤيته المستقبلية لقطاع غزة، التي كان قد أثارها في تصريحات سابقة حول تحويل القطاع إلى ما أسماه "ريفييرا الشرق الأوسط".
يبدو أن رؤية الرئيس الأمريكي لا تتوقف عند حدود الخيال، بل تنساب في عالم يخلط بين الخيال العلمي والمفارقات السياسية. وإن كنت لم تشاهد المقطّع بعد فإليك ما جاء فيه من مشاهد، وإذا كنت قد شاهدته فهذه هي أبرز المشاهد التي جاءت فيه:
تمثال ذهبي لترامب، ورقص في الشوارع، وأموال تتساقط من السماء، وبحار مليئة بالسياح. وربما لم يكن أحد يتوقع أن نرى الرئيس الأمريكي إلى جانب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يستجمان في مشهد شاطئي أو أن نرى مستشاره الخاص إيلون ماسك يتناول الطعام بينما يخرج أطفال من الأنفاق.
وبينما وقّع ترامب في وقت سابق أمراً تنفيذياً صدّ فيه "جنون التحول الجنسي"، بحسب تعبيره، وأن سياسة حكومته ستعتمد وجود جنسين فقط هما ذكر وأنثى، تضمّن المقطع مشهداً لشابين ملتحيين يرتديان ملابس نسائية ويرقصان رقصاً شرقياً على الشاطئ بين مجموعة من السياح، ما يناقض توجهات ترامب تجاه العابرين جنسياً.
وفي خلفية كل هذا، تعزف الموسيقى الإيقاعية مع أغنية "غزة ترامب - رقم 1"، والتي تم إنشاؤها أيضاً بواسطة الذكاء الاصطناعي، وتقول بالعربية: "دونالد ترامب سيحرركم، وسيجلب الحياة للجميع، لا مزيد من الأنفاق، لا مزيد من الخوف، غزة ترامب هنا أخيراً".
ومنذ 25 يناير/كانون الثاني يروّج ترامب لخطته بشأن غزة في اليوم التالي للحرب، والتي تضمّنت إعادة إعمار القطاع وتحوييله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، بحسب تعبيره، لكنه عاد وقال إنه سيكتفي بالتوصية بخطته، ولن يفرضها.
وكان مسؤولون عرب قد حذروا في وقت سابق من أن خطة الرئيس ترامب للسيطرة على غزة وإعادة توطين سكانها، والتي قوبلت بتنديد دولي، من شأنها أن تهدد وقف إطلاق النار في القطاع، وتفاقم حالة عدم الاستقرار بالمنطقة.
هذا المقطع الافتراضي للرئيس الأمريكي والذي احتوى عبارة "غزة ترامب" مدخلاً إلى غزة الجديدة، أثار موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ كان محط نقاش واسع بين الناشطين، وكل منهم قدّم رأيه في هذه الرؤية المستقبلية المدهشة.
واستنكر بعض النشطاء رؤية ترامب لغزة، ووصفوا ما ظهر من مشاهد في الفيديو بأنها "مهزلة خيالية نشرها رئيس أمريكا"، وأن الفكرة من نشره "مسخرة".
وقال أخرون بأن الفيديو مصمم بـ"خيال مريض"، وطلبوا النشطاء العرب بالهدوء وعدم الانجرار وراءه.
ورفضت بعض التعليقات الفيديو، بمبرر أنها ليست رؤية "تنموية"، بل إعادة إنتاج لنهج المستعمرين القدامى، تماماً كما فعلت أمريكا مع السكان الأصليين، حين حولت أراضيهم إلى ممتلكات خاصة، بعد أن أبادتهم أو هجّرتهم قسراً. وأضافوا أن ما يطرحه ترامب ليس مستقبلًا لغزة، "بل استكمالٌ لجرائم التطهير العرقي، التي تُعدّ وفق القانون الدولي جريمة ضد الإنسانية".
فيما حذر نشطاء من أن قضية التهجير التي يروج لها ترامب"لم تنتهِ بعد"، وأشاروا إلى أن الفيديو الأخير الذي نشره يظهر ترامب ونتنياهو معاً على شاطئ البحر، مع لافتة تحمل عبارة "غزة ترامب" بالعربية والإنجليزية، ما يعكس نواياهم بشأن غزة ومصر.
وظهرت تعليقات اعتبرت رؤية ترامب، أنها تكشف عن نوايا "استعمارية وتطهير عرقي"، ويؤكد أن "فلسطين ستظل عصية على السقوط وأن محاولات محو شعبها لن تنجح"، مذكراً بأن التاريخ لا يرحم من يراهن على الظلم، بحسب ما كتب.
وبينما لقي هذا الفيديو استنكاراً ورفضاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما على الصعيد العربي، لكن أصواتاً برزت عبّرت "بإيجابية" عن الخطة الأمريكية.
واعتبرت هذه الأصوات أن رؤية ترامب "حولت المنطقة التي مزقتها الحروب إلى وجهة لقضاء العطلات على شاطئ البحر".
وتساءلوا إن كان من وصفهم بـ"القوم الأقوياء" في إشارة منه إلى ترامب ونتنياهو، يفكرون في "نصرة القضية الفلسطينية وتخليص المنطقة من "الشرور".
وأعلن ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، عن قمة مرتقبة تجمع مطوري العقارات والمخططين الرئيسيين من المنطقة لمناقشة مستقبل غزة.
وقال ويتكوف، بحسب تصريحات نقلتها وكالة بلومبرغ، أن القمة ستشهد مشاركة واسعة من مطورين عرب وخبراء في التخطيط، معتبراً أن الأفكار الناتجة عنها ستكون "مفاجئة".
وأشار إلى أن دولاً عدة تواصلت مع الولايات المتحدة للمشاركة في حل طويل الأمد لسكان غزة، الذين تضرروا بشدة من الحرب المستمرة.
ونفى ويتكوف، الذي لم يحدد مكان انعقاد القمة، وجود خطة إخلاء قسرية، لكنه أشار إلى صعوبة بقاء الفلسطينيين خلال فترة إعادة الإعمار، التي قد تستغرق أكثر من عقد.
وقال ويتكوف: "إننا لا نتحدث عن خطة إخلاء" لسكان غزة، لكن من غير العملي أن يبقى الفلسطينيون على مدى السنوات العشر إلى الخمس عشرة التي قد تستغرقها عملية إعادة بناء الجيب الساحلي بشكل صحيح".
ووصف غزة بأنها "منطقة عشوائيات عملاقة" دمرتها أكثر من عام من الحرب، وقال إن هناك حاجة إلى خطة إعادة تنمية طويلة الأمد.