في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تشهد تكلفة استئجار ناقلات النفط العملاقة ارتفاعا قياسيا، في ظل استمرار أزمة مضيق هرمز وغياب مؤشرات على انفراج التوتر بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع إجراءات أمريكية جديدة لتنظيم مواعيد مرور الناقلات عبر المضيق وتوفير الحماية العسكرية لها.
وارتفع المؤشر العالمي المركب لعوائد الناقلات العملاقة بأكثر من 40% منذ بداية الشهر، بينما بلغت عروض نقل النفط من خليج المكسيك إلى آسيا مستويات قياسية، مدفوعة بزيادة الطلب الآسيوي على مصادر بديلة للخام الخليجي. وتجاوزت تكلفة الرحلة الواحدة 29 مليون دولار، أي نحو 15 دولارا للبرميل.
وسجل خط النقل بين خليج عُمان والصين قفزة جديدة مع توسع عمليات نقل الخام من ناقلة إلى أخرى خارج مضيق هرمز، لتتجاوز العوائد 400 ألف دولار يوميا.
كما امتدت الزيادة إلى المحيط الأطلسي، إذ تجاوزت تكلفة استئجار الناقلة 350 ألف دولار يوميا على المسار بين غرب أفريقيا والصين، نتيجة سحب السفن إلى الأسواق الشرقية واعتماد آسيا على خامات تأتي من مسافات أبعد.
وذكرت صحيفة أن البحرية الأمريكية طلبت من ناقلات النفط التي تعبر مضيق هرمز الإبحار في أوقات محددة، بهدف ضمان توفير الحماية العسكرية لها. ويأتي ذلك مع ارتفاع تكلفة تشغيل الطائرات العسكرية المتقدمة، التي قد تصل إلى 75 ألف دولار في الساعة، في حين يستغرق عبور المضيق نحو 7 ساعات للسفن التجارية.
وتُظهر تطورات السنوات الأخيرة حجم التقلبات في سوق ناقلات النفط. ففي عام 2022، تجاوزت تكلفة استئجار الناقلات العملاقة 100 ألف دولار يوميا بفعل الحرب الروسية على أوكرانيا، قبل أن تتراجع في العام التالي إلى نحو 80 ألف دولار مع تكيف الأسواق مع مسارات تجارة النفط الجديدة.
وفي سبتمبر/أيلول 2024 هبطت إلى نحو 65 ألف دولار، قبل أن ترتفع خلال النصف الثاني من العام الماضي إلى نحو 100 ألف دولار يوميا نتيجة نمو صادرات الشرق الأوسط وشح السفن المتاحة للرحلات الطويلة.
ومع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في فبراير/شباط الماضي، قفزت تكلفة استئجار الناقلات العابرة لمضيق هرمز إلى مستويات قياسية، وسجل خط الخليج – الصين أعلى عائد في تاريخه، متجاوزا 800 ألف دولار.
وقالت الباحثة المتخصصة في شؤون الشحن البحري ميشيل بوكمان إن الارتفاع يعكس المخاطر الكبيرة التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز، مشيرة إلى أن تكلفة العبور ارتفعت بأكثر من مليون دولار يوميا، مما انعكس على مسارات شحن أخرى.
وأضافت للجزيرة أن إيران واصلت استهداف السفن أثناء مرورها في الممر الجنوبي بالمياه العمانية، مشيرة إلى تعرض ما بين 8 و10 سفن للهجوم أو التعطيل على يد الجيش الأمريكي، وهو ما دفع ملاك سفن إلى تجنب العبور أو طلب عوائد أعلى مقابل الرحلات الأكثر خطورة.
وأوضحت بوكمان أن ارتفاع العوائد امتد إلى طرق أخرى، إذ وصلت أسعار نقل الناقلات العملاقة من عمان إلى الصين إلى نحو 600 ألف دولار يوميا، بينما اقتربت من 400 ألف دولار يوميا على خط غرب أفريقيا – الصين، مؤكدة أن هذه مستويات غير مسبوقة خلال مسيرتها المهنية التي امتدت 30 عاما.
وأشارت إلى أن إضافة مليون دولار إلى تكلفة النقل اليومية قد تعني نحو 26 دولارا إضافيا للبرميل، في حين تتراوح تكلفة النقل عادة بين دولار ودولارين للبرميل.
ورغم تراجع حركة السفن، فلا يزال مضيق هرمز ممرا حيويا لإمدادات النفط. وقالت بوكمان إن نحو 20 سفينة تمر يوميا عبر الممر، أي ما يقارب 16% من معدلات ما قبل الحرب، بينما تبلغ كمية النفط الخام التي تمر عبره نحو 45% من مستويات ما قبل الحرب.
وتتراوح علاوات التأمين على السفن في المضيق بين 5% و12.5% من قيمة السفينة، مقابل نحو 0.75% في باب المندب، وهو فارق يعكس ارتفاع تقييم المخاطر في هرمز ووتيرة استهداف السفن فيه. وبالتوازي، بدأت شركات نفط وطنية خليجية الاعتماد بدرجة أكبر على أساطيلها الخاصة.
وترى بوكمان أن استمرار المخاطر الجيوسياسية قد يدفع شركات النفط الخليجية إلى زيادة ملكيتها من الناقلات وإعادة النظر في إستراتيجيات الشحن والخدمات اللوجستية، لضمان استمرار الإمدادات وتقليل الاعتماد على سوق الاستئجار إذا استمرت أزمة هرمز.
المصدر:
الجزيرة