أدى تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المفاجئ بفرض تعريفات جمركية على أوروبا إلى واحدة من أكبر عمليات البيع في أسواق الأسهم الأمريكية هذا الأسبوع منذ جائحة كوفيد-19، ما دفع المتداولين إلى إعادة النظر في استراتيجيات التحوط، حسب بلومبيرغ.
تراجعت الأسهم، والسندات والائتمان والعملات الرقمية والأسواق الناشئة، بعد أن لوّح الرئيس دونالد ترمب بفرض رسوم جديدة في إطار مناورة سياسية حول غرينلاند، وبحلول منتصف الأسبوع، تراجع ترمب عن موقفه، وانتعشت الأسواق، وفق رصد بلومبيرغ لأداء السوق.
لم يكن الانخفاض وحده ما أقلق المتداولين، حسب بلومبيرغ، بل تكرار حالة الانخفاض المتزامن للأصول الرئيسية للمرة الـ21 منذ عام 2020 مع انخفاض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 2% على الأقل.
كان السيناريو مشابها لانهيار السوق الذي غذّته التعريفات الجمركية في أبريل/نيسان الماضي، بما شمل صدمة سياسية من ترمب، وبيع حاد، ثم انتعاش بدا أكثر إثارة للقلق منه طمأنينة، حسب بلومبيرغ.
ووفق الوكالة قد يتغير المحفز هذه المرة، فقد زاد تقلب سوق السندات اليابانية من حدة الأزمة، لكن النتيجة أصبحت مألوفة، فالسوق يتراجع بسرعة أكبر، ويؤثر بشدة أكثر، ويناقض افتراضات المستثمرين.
وحسب بلومبيرغ، يستمر توجه تخصيص 60% من المحافظ الاستثمارية للأسهم و40% لأدوات الدخل الثابت (منها السندات) -التي لطالما نُظر إليها كوسيلة دفاعية في التداولات- في اختبار صبر المستثمرين عند حدوث التقلبات، وتكبّدت هذه الهيكلة للمحافظ الاستثمارية الثلاثاء الماضي أسوأ خسارة لها منذ أزمة الائتمان في أكتوبر/تشرين الأول، ما أعاد إلى الأذهان انهيار عام 2022 الناجم عن التضخم.
ونقلت بلومبيرغ عن مدير محافظ أول في بلاك روك سيستماتيك فيكسد إنكم، جيفري روزنبرغ قوله إن صدمة هذا الأسبوع جزء من تحول أعمق في النظام يتجاوز عناوين الأخبار في واشنطن، مضيفا أن المستثمرين واجهوا في السنوات الأخيرة تقلبات سوقية حادة ومتزامنة، مدفوعة بضعف أداء السندات.
وأضاف: "يذكرنا يوم الثلاثاء مجددا بأن المستثمرين يواجهون تحديات كبيرة تتعلق بالتركيز المفرط وفقدان الترابط بين الأسهم والسندات في محافظهم الاستثمارية. لذا، نحن بحاجة إلى حلول لتنويع الاستثمارات بطرق بديلة"
ومع ذلك، وفق التقرير، غالبا ما كانت هذه الاضطرابات الحادة عابرة، فرغم كل الضجيج المثار حول ترمب، كان العام الماضي عاما استثنائيا للمحافظ الاستثمارية التقليدية، وحققت المحافظ التي تتبع استراتيجية 60%/40% عوائد بأكثر من 10%.
في نهاية المطاف، أثبت تجاهل تقلبات السياسات -ما يُعرف بـ"استراتيجية تاكو" (TACO) في التداول (اختصارا لعبارة "ترمب دائما يتراجع" – Trump Always Chickens Out)- نجاحه، وفق بلومبيرغ، كما أن الرهان على مرونة الاقتصاد الأمريكي كان استراتيجية رابحة في أغلب الأحيان.
وحسب التقرير، يدفع هذا المستثمرين للتساؤل: "هل تستحق عمليات البيع الحادة والمتزامنة التحوط؟ أم أنها مجرد ضجيج سيتلاشى؟".
في هذا الصدد نقل التقرير عن كبير مسؤولي الاستثمار في شركة سوكورو لإدارة الأصول، مارك فريمان، قوله: "لم أجد التحوط استراتيجية فعالة بشكل خاص، فهو مجرد توقع قصير الأجل للسوق نأمل أن يكون صحيحا. نحن نعتمد نهجا طويل الأجل، وهو على الأرجح الطريقة الأكثر فعالية للتحوط".
وأظهر الأسبوع أن التنويع العالمي ليس دائما وسيلة دفاع، فبعد تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على خلفية المواجهة بين أوروبا وغرينلاند، انخفضت الأسهم في جميع أنحاء العالم، وسجل مؤشر مورغان ستانلي أكبر انخفاض يومي له منذ أكتوبر/تشرين الأول، ومع إضافة خسائر السندات، أصبح يوم الثلاثاء أسوأ جلسة تداول في 9 أشهر لمحفظة استثمارية تقليدية متعددة الأصول.
في النهاية، كان التراجع قصيرا، إذ انحسرت المخاوف بعد أن طرح ترمب إطارا لاتفاق محتمل. أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأسبوع المختصر بسبب العطلة بانخفاض طفيف بلغ 0.4% فقط، وتراجعت عوائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات من أعلى مستوى لها في 4 أشهر.
في غضون ذلك، ارتفع الذهب للأسبوع السادس في 7 أسابيع، مسجلا رقما قياسيا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة