هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 200% على واردات الولايات المتحدة من النبيذ والشمبانيا الفرنسية، في خطوة تصعيدية جديدة تربط بين الخلافات السياسية والضغوط التجارية، وذلك ردا على رفض فرنسا الانضمام إلى مبادرة " مجلس السلام" التي يعمل ترامب على إطلاقها.
وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين بولاية فلوريدا، إنه "سيفرض رسوما جمركية بنسبة 200% على النبيذ والشمبانيا المصدّرين من فرنسا"، مضيفًا أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون "سيوافق في النهاية على الانضمام، لكنه ليس ملزمًا بذلك".
وعندما سُئل ترامب عن إعلان ماكرون عدم الانضمام، رد بلهجة ساخرة قائلا: "هل قال ذلك؟ حسنا، لا أحد يريده لأنه سيغادر منصبه قريبا جدا".
في المقابل، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مقربين من ماكرون أن باريس "لا تلتزم بتلبية" دعوة الانضمام إلى المجلس في هذه المرحلة، مشيرين إلى أن فرنسا ترى ضرورة معالجة قضايا النزاعات الدولية ضمن الأطر متعددة الأطراف القائمة، وعلى رأسها الأمم المتحدة.
وكان ترامب قد اقترح إنشاء "مجلس السلام" لأول مرة في سبتمبر/أيلول الماضي، بالتزامن مع إعلانه خطة لإنهاء الحرب في قطاع غزة، قبل أن يوسع نطاق المبادرة لاحقا لتشمل أدوارا أوسع في تسوية النزاعات العالمية.
وبحسب مسودة ميثاق أرسلتها الإدارة الأميركية إلى نحو 60 دولة، يُطلب من الأعضاء المساهمة بمبلغ مليار دولار نقدا إذا رغبوا في تمديد عضويتهم لأكثر من 3 سنوات.
وأبدت عدة حكومات ردود فعل حذرة تجاه المبادرة، إذ حذر دبلوماسيون من أن إنشاء إطار مواز قد يضر بعمل الأمم المتحدة ويزيد تعقيد منظومة إدارة النزاعات الدولية.
وفي السياق، أعلن ترامب أنه وجه دعوة إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين للانضمام إلى المجلس، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة في العواصم الغربية.
ويأتي هذا التصعيد مع فرنسا قبيل مشاركة ترامب في منتدى دافوس، حيث أعلن عن عقد اجتماع "لمختلف الأطراف" حول غرينلاند، وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال" :"وافقت على عقد اجتماع لمختلف الأطراف في دافوس في سويسرا"، مضيفا "غرينلاند ضرورة حيوية للأمن القومي والعالمي. لا رجوع إلى الوراء".
وقد فُسرت هذه التحركات على نطاق واسع في أوروبا على أنها محاولة لاستخدام الرسوم الجمركية والتجارة كورقة ضغط جيوسياسية.
ويرى مراقبون أن تهديد الرسوم على الخمور الفرنسية لا ينفصل عن مناخ توتر أوسع في العلاقات الأميركية الأوروبية، حيث تلوح واشنطن بتعريفات إضافية على دول أوروبية في ملفات متشابكة تتعلق بالأمن والاقتصاد والجغرافيا السياسية.
وبينما تدرس أوروبا خيارات الرد والاحتواء، تبقى الأسواق العالمية في حالة ترقّب، وسط مخاوف من أن يتحول هذا التصعيد إلى مواجهة تجارية مفتوحة عبر الأطلسي.
وهدد ترامب -السبت- بفرض رسوم جمركية بنسبة 10%، اعتبارا من مطلع فبراير/شباط القادم، ترتفع إلى 25% مع بداية يونيو/حزيران المقبل، على 8 دول قامت بإرسال قوات عسكرية إلى غرينلاند.
بالمقابل، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه يدرس فرض عقوبات على الولايات المتحدة بقيمة 93 مليار يورو (98 مليار دولار)، تشمل رسوما جمركية وقيودا على دخول الشركات الأميركية للسوق الأوروبية، وذلك ردا على تهديدات ترامب لدول أوروبية تعارض خططه للسيطرة على الجزيرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة