بعد سنوات من المعاناة أمام المحاكم، حصلت مصرية على حكم قضائي يثبت نسب طفلتها إلى الرجل الذي أُدين باغتصابها، في سابقة يقول محامون إنها الأولى من نوعها في البلاد، بينما تأمل الأم أن يفتح الحكم أخيرا أمام ابنتها طريق الحصول على أوراقها الرسمية والالتحاق بالمدرسة.
تعود القصة إلى عام 2018، عندما تعرضت أمل عبد الحميد، التي كانت في الـ18 آنذاك، لواقعة اغتصاب انتهت بحملها وولادة طفلة.
ومنذ ولادتها، واجهت الطفلة عوائق في الحصول على شهادة ميلاد تثبت نسبها إلى والدها، وهو ما انعكس على حصولها على بعض الخدمات والحقوق الأساسية، بينها التعليم الرسمي.
وخاضت أمل على مدى سنوات معركة قانونية لإثبات نسب ابنتها، بعدما أظهرت تحاليل البصمة الوراثية أن الرجل المتهم هو والد الطفلة.
وفي عام 2022، انتهت القضية الجنائية إلى إدانة الرجل والحكم عليه بالحبس سنة مع الشغل، بعد أن كانت محاكم أدنى قد قضت ببراءته، قبل أن تطعن النيابة العامة على الحكم أمام محكمة النقض.
لكن إثبات الأبوة لم يكن كافيا وحده لحسم معركة النسب، إذ ينص قانون الأحوال الشخصية المصري على أنه لا يمكن إثبات نسب الطفل إلا من خلال الزواج، لتنتقل القضية إلى مسار قضائي آخر يتعلق بإثبات نسب الطفلة رسميا.
في مايو/أيار 2026، أصدرت محكمة استئناف المنصورة، الدائرة 21 شرعي، حكما لصالح أمل في الاستئناف رقم 9829 لسنة 75 قضائية أسرة، يقضي بإثبات نسب الطفلة إلى والدها البيولوجي استنادا إلى البصمة الوراثية.
ووصف محامون الحكم بأنه سابقة قضائية مهمة، خصوصا أنه يتعلق بطفلة وُلدت نتيجة جريمة اغتصاب، بينما لم تكن حيثيات الحكم قد نُشرت على نطاق واسع وقت بدء تناول القضية إعلاميا.
وأصبح الحكم -بحسب محامي أمل- أساسا يمكن أن يفتح الطريق أمام استكمال إجراءات قيد الطفلة وإصدار أوراقها الرسمية، وإن كانت هناك مخاوف من عقبات إدارية مرتبطة بآليات تسجيل المواليد.
جاء الحكم بعد فتوى صدرت في فبراير/شباط 2026 عن هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، بحسب ما أوردته رويترز، وأفادت بإمكان الاستناد في قضية ابنة أمل إلى اختبار الحمض النووي وحكم الإدانة بالاغتصاب لإثبات الأبوة.
ويرى محامي أمل أن الفتوى والحكم القضائي قد يفتحان الباب أمام مراجعة بعض الأحكام المرتبطة بإثبات النسب في قانون الأحوال الشخصية، الذي يناقش البرلمان تعديلات عليه.
لكن الحكم لا يعني -في حد ذاته- أن القواعد القانونية تغيرت لجميع الحالات المماثلة، إذ قال محامي أمل لرويترز إن لديه فتوى وحكما قضائيا، لكنه لا يزال يفتقر إلى نص تشريعي صريح ومنضبط ينظم هذه الحالات.
لم تكتف أمل بخوض المعركة داخل قاعات المحاكم، بل خرجت إلى وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي للحديث عن قضيتها، في خطوة أثارت انتقادات من بعض المتابعين، لكنها تقول إنها كانت ضرورية لإيصال صوتها.
وقالت لرويترز إنها ظلت سنوات تبحث عن حقها، وإن ظهورها إعلاميا كان أحد الأسباب التي أعادت قضيتها إلى دائرة الاهتمام العام.
وكانت القضية قد حظيت بتغطية إعلامية مصرية واسعة منذ السنوات الأولى، بعدما أثبت تحليل البصمة الوراثية في 2020 أن الطفلة ابنة الرجل الذي اتهمته أمل باغتصابها.
بالنسبة إلى أمل، لا يتعلق الحكم بمجرد إثبات علاقة بيولوجية، وإنما بحق طفلتها في أن تحمل هوية رسمية وتتمكن من الحصول على الخدمات التي ظلت محرومة منها.
ومع اقتراب بدء العام الدراسي في مصر، تأمل الأم أن تتمكن ابنتها، التي تبلغ نحو 8 سنوات، من التسجيل رسميا في المدرسة للمرة الأولى، بعدما كانت تذهب إلى المدرسة لكنها لا تستطيع دخول الامتحانات بصورة رسمية، بحسب رويترز.
وتقول الهيئة العامة للاستعلامات، بحسب ما نقلته رويترز، إن الدولة تولي أهمية لحماية حقوق الطفل، بما في ذلك حقه في إثبات هويته ونسبه، وألا يتحمل الطفل تبعات قانونية أو اجتماعية لجريمة ارتكبها شخص آخر.
وهكذا، وبعد نحو 8 سنوات من النزاع، لم يعد السؤال بالنسبة إلى أمل يتعلق بإثبات أن الطفلة ابنتها، وإنما بما إذا كان الحكم سيُترجم إلى أوراق رسمية وحياة يومية أقل تعقيدا لطفلة لم تختر الظروف التي ولدت فيها.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة