خلال فترة الثورة الصناعية، شهدت الحركات العمالية والنقابية تطورا ملحوظا، حيث اتجهت هذه الحركات حينها لتنفيذ العديد من الإضرابات والاحتجاجات ضد ظروف العمل القاسية التي واجهها العمال خاصة بالمناجم والمصانع.
فيما حظيت الولايات المتحدة الأميركية بنصيبها من هذه التحركات العمالية. فقبل أشهر من دخولها الحرب العالمية الثانية عقب هجوم بيرل هاربر، شهدت البلاد بعض الإضرابات التي طالت عددا من كبرى المؤسسات الصناعية كمؤسسة فورد (Ford).
وخلال هذه الإضرابات، التقطت عدسة كاميرا المصور ميلتون بروكس (Milton Brooks) صورة فازت بجائزة بوليتزر (Pulitzer) عن فئة التصوير المرئي.
ومثلت جائزة بوليتزر عن فئة التصوير المرئي واحدة من جوائز بوليتزر التي قدمت سنويا بمجال الصحافة والفنون والأدب.
وخلال العام 1942، فاز المصور ميلتون بروكس العامل لصالح صحيفة "ديترويت نيوز" بهذه الجائزة بفضل صورة جريئة وصفت من قبل كثيرين بأنها تجسيد للصراع القائم بين الرأسماليين والعمال.
فيما التقطت هذه الصورة بديربورن (Dearborn) بميشيغان في أحد المصانع التابعة لمؤسسة فورد لصناعة السيارات يوم 3 نيسان/أبريل 1941. وحسب مصادر تلك الفترة، لم تغلق مؤسسة فورد لصناعة السيارات أبوابها قط على مدار أربعين عاما بسبب الإضرابات العمالية.
ويوم 3 نيسان/ابريل 1941، تحدى عمال المصنع شرطة الولاية ومكافحي الإضرابات الذين حلوا بالمكان بهدف فض الاحتجاجات. وخلال ذلك اليوم، انقطعت الاحتجاجات لوهلة عندما أقدم رجل بمفرده على الالتحام مع عدد من المحتجين متجاهلا نصائح رجال شرطة ميشيغان.
إلى ذلك، التقط ميلتون صورة لالتحام رجل مصنف ضمن مكافحي الإضرابات مع عدد من أفراد اتحاد عمال السيارات. وبالصورة، ظهر ثمانية من أفراد اتحاد عمال السيارات أثناء اعتدائهم بالضرب، إما بأيديهم أو بعصي، على هذا الرجل الذي غطى رأسه باستخدام معطفه أملا في حماية نفسه.
وبتلك اللحظة، التقط صورته الشهيرة بشكل سريع أثناء انتظاره رفقة بقية الصحافيين خارج أسوار مصنع فورد. وحال حصوله على هذه الصورة، أسرع بروكس بإخفاء الكاميرا قبل أن يختفي وسط الجماهير خوفا من إمكانية مصادرة كاميراته وتحطيمها.
ففازت صورة بروكس بجائزة بوليتزر عن فئة التصوير المرئي للعام 1942 حيث وصفت الأخيرة حينها بأنها تجسيد للصراع بين الرأسماليين والعمال منذ قرون. وبفضل ذلك، حصل بروكس حينها على جائزة قيمتها 500 دولار أي ما يعادل 10 آلاف دولار بالفترة الحالية.