منذ عرض أولى حلقاته، استطاع مسلسل "تحت سابع أرض" أن يفرض نفسه كواحد من أكثر الأعمال الدرامية مشاهدةً وإثارةً للجدل في الموسم الرمضاني الحالي.
العمل الذي يقوم ببطولته النجم السوري تيم حسن، جذب الأنظار من خلال أدائه المتقن لشخصية المقدم موسى، وهو دور مليء بالتناقضات ويعكس أبعادا نفسية واجتماعية معقدة.
مسلسل تحت سابع أرض لم يمر مرور الكرام على المشاهدين، حيث تصدرت أحداثه منصات التواصل الاجتماعي، وكانت حديث الجمهور والنقاد على حد سواء.
ومنذ الحلقة الأولى، تمكن العمل من إثارة ردود فعل واسعة، خاصة من خلال مشاهد بعينها مثل التحية العسكرية التي قدمها البطل، واستخدامه لعبارات تحمل إسقاطات سياسية واجتماعية مبطنة، مما أثار تكهنات كثيرة حول الرسائل التي يسعى العمل إلى إيصالها.
الأموال هي المحرك الأساسي للأحداث
في حديث خاص مع "سكاي نيوز عربية"، أكد المخرج سامر البرقاوي أن المسلسل يرتكز بشكل أساسي على فكرة تأثير المال على الشخصيات وأحداث القصة.
وقال البرقاوي: "المال هو المحرك الأساسي للأحداث، بدأنا من عائلة كانت تعيش حياة متوسطة قبل أن تدفعها الظروف الاقتصادية الصعبة خلال الحرب إلى مسارات مضطربة".
وأوضح أن الشخصية الرئيسية، المقدم موسى، تضع الجمهور أمام محاكمات أخلاقية معقدة، حيث يتعاطف المشاهدون معه في البداية، رغم أخطائه الواضحة، لكن مع مرور الحلقات، تبدأ شخصيته بالتغير ليواجه صراعات متزايدة ويخسر أشخاصا مقربين منه.
وعن مستقبل الشخصية، أضاف البرقاوي: "ما ننتظره في الحلقات القادمة هو تصاعد الصراع حتى يصل إلى ذروته، حيث سيتم وضع موسى أمام تحديات مصيرية ستحدد مصيره".
مفاجآت في الحلقات الأخيرة
رغم أن المخرج لم يفصح عن تفاصيل النهاية، إلا أنه أكد أن المشاهدين سيكونون على موعد مع أحداث غير متوقعة، وقال: "العمل يترك أسئلة كثيرة، وسنذهب نحو خلاصات تعكس مسار الشخصيات منذ البداية حتى النهاية".
وأضاف: "نشاهد كيف تدفع الشخصيات أثمانا باهظة بسبب خياراتها، وهناك ضحايا كثيرة للصراع الذي يعصف بأحداث القصة".
جرأة غير مسبوقة في الطرح
من بين أكثر النقاط التي أثارت الجدل حول المسلسل هي الجرأة في طرح قضايا سياسية واجتماعية حساسة، وخاصة بعد سقوط النظام في سوريا.
وعندما سئل عن تأثير هذه التغيرات السياسية على العمل، أوضح البرقاوي أن "العمل لم يتم تعديله ليتماشى مع الأحداث الجارية، لكنه استفاد من مساحة الحرية التي توفرت بعد سقوط النظام".
وأضاف: "كنا نحكي قصتنا بحرية أكبر هذه المرة، وهو شيء لم يكن ممكنا في السابق. هذا ما ميز الموسم الرمضاني الحالي عن غيره".
وأكد أن العمل لا يحاول تقديم سرد مباشر للأحداث السياسية، لكنه يترك مساحة للتأمل في تأثيرها على المجتمع والأفراد.
خلافات إدارية بسبب تصوير المسلسل
لم يخلُ المسلسل من الجدل على المستوى الإداري أيضا، حيث تم تداول أخبار عن استقالة مدير مكتب التصنيف في جامعة دمشق، الدكتور مروان الراعي، احتجاجا على تصوير بعض مشاهد المسلسل داخل مكتبه بدون إذنه.
وتعليقًا على ذلك، قال البرقاوي: "فوجئت بالخبر، ولكن التصوير تم بموافقة رسمية، وشركة الإنتاج قامت بدفع الرسوم بشكل رسمي وموثق. يبدو أن هناك خلافا إداريا بين الجامعة والدكتور الراعي، وليس لفريق العمل أي علاقة بذلك".
وعندما سُئل البرقاوي عن طبيعة النهاية، وهل ستكون سعيدة أم حزينة، أجاب: "النهاية يجب أن تكون استحقاقا دراميا. نحن نقدم مفهوم العدالة بطريقتنا، وفي النهاية، الشخصيات ستحصد نتائج أفعالها، سواء كان ذلك إيجابيا أم سلبيا".
وأوضح أن الهدف ليس تقديم نهاية متوقعة، بل الوصول إلى نقطة يشعر فيها المشاهدون بأن الأحداث تطورت بشكل منطقي وعادل ضمن سياق القصة.
ويبقى "تحت سابع أرض" واحدًا من أكثر المسلسلات إثارةً للجدل هذا الموسم، وهو عمل استطاع أن يجمع بين الدراما الاجتماعية والتشويق والإثارة، مع تقديم شخصيات تحمل أبعادًا نفسية وإنسانية معقدة. ومع اقتراب النهاية، يبقى الجمهور مترقبًا لمعرفة المصير النهائي للمقدم موسى وبقية الشخصيات، في انتظار حلقة قد تحمل مفاجآت غير متوقعة.