آخر الأخبار

الموظفون يجلبون الذكاء الاصطناعي إلى أماكن العمل قبل أن تضع الشركات قواعده

شارك
الذكاء الاصطناعي والانسان (تعبيرية- آيستوك)

قد لا تكون ثورة الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل بالسرعة التي توحي بها عناوين الأخبار، لكن الموظفين بدأوا بالفعل في إدخال أدوات الذكاء الاصطناعي إلى أعمالهم، وفي كثير من الحالات يحدث ذلك قبل أن تضع الشركات سياسات واضحة لتنظيم استخدامها.

وكشفت دراسة جديدة أجرتها جامعة كونستانس الألمانية أن 38% فقط من الموظفين في ألمانيا يستخدمون الذكاء الاصطناعي حاليًا ضمن أعمالهم، مقارنة ب35% قبل عام، بزيادة محدودة رغم الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.

واللافت أن جزءًا كبيرًا من هذا الاستخدام لا يأتي بمبادرة رسمية من أقسام تكنولوجيا المعلومات داخل الشركات، وإنما من الموظفين أنفسهم، الذين بدأوا في تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي وإدخالها إلى مهامهم اليومية دون انتظار طرحها رسميًا من أصحاب العمل.

ثورة الذكاء الاصطناعي تبدأ من الموظفين

شملت الموجة الثالثة من دراسة جامعة كونستانس للذكاء الاصطناعي استطلاع آراء 1,105 موظفين في مايو 2026، وأظهرت أن 55% فقط من مستخدمي الذكاء الاصطناعي قالوا إن أصحاب العمل قدموا رسميًا الأداة التي يستخدمونها بشكل أكبر.

وهذا يعني أن ما يقرب من نصف المستخدمين يجربون أدوات ذكاء اصطناعي لم تعتمدها شركاتهم رسميًا بعد.

وقال قائد الدراسة، فلوريان كونزه، إن الموظفين يخوضون تجاربهم الخاصة مع الذكاء الاصطناعي، في الوقت الذي لا تزال فيه الشركات تحاول اللحاق بهم من خلال وضع السياسات وتوفير التدريب وبناء بنية تحتية آمنة لاستخدام هذه التقنيات.

وتكشف الدراسة أيضًا عن فجوة كبيرة في إمكانية الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي واستخدامها بين فئات الموظفين المختلفة.

فقد بلغت نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي 49% بين العاملين في الوظائف المكتبية والمعرفية، مقابل 25% فقط بين العاملين في وظائف الإنتاج والعمل اليدوي.

كما تلعب مستويات التعليم دورًا واضحًا في معدلات الاستخدام، إذ يستخدم الذكاء الاصطناعي 56% من الموظفين الحاصلين على مؤهلات تعليمية مرتفعة، مقابل 21% فقط بين أصحاب المؤهلات التعليمية المنخفضة.

وأظهرت النتائج كذلك أن المؤسسات الأصغر حجمًا أقل احتمالًا لتوفير التدريب على الذكاء الاصطناعي أو وضع قواعد رسمية لاستخدامه أو إتاحة أدوات مملوكة للشركة أمام موظفيها.

الموظفون لا يشعرون بالقلق على وظائفهم حتى الآن

رغم المخاوف المتزايدة من تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، لا يبدو أن معظم الموظفين مقتنعون بأن وظائفهم ستختفي قريبًا بسبب الأتمتة.

وأظهر الاستطلاع أن 40% من المشاركين يتوقعون أن يكون للذكاء الاصطناعي والأتمتة تأثير سلبي في سوق العمل خلال العقد المقبل، لكن 17% فقط يشعرون بالقلق من فقدان وظائفهم هم شخصيًا.

وفي الوقت نفسه، يعتقد 12% فقط أن الذكاء الاصطناعي تسبب بالفعل في تراجع الوظائف المخصصة للمبتدئين، بينما يرى 23% أن الذكاء الاصطناعي يساهم حاليًا بدرجة كبيرة في خلق القيمة داخل مؤسساتهم.

تجربة غير منظمة أكثر من كونها ثورة مؤسسية

ترسم هذه الأرقام صورة أكثر تعقيدًا من الرواية الشائعة التي تفترض أن الذكاء الاصطناعي سيغير سوق العمل بالكامل وفي وقت قصير.

فالموظفون يستخدمون هذه التقنيات بالفعل، لكن وتيرة التبني تختلف بشكل كبير بين القطاعات والفئات التعليمية وأحجام الشركات، كما أن جزءًا كبيرًا من الاستخدام يحدث بصورة غير رسمية، بينما لا تزال سياسات الشركات وبرامج التدريب والبنية التحتية المخصصة للذكاء الاصطناعي تحاول مواكبة هذا التغيير.

وفي الوقت الحالي، تبدو ثورة الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل أقرب إلى تحول تدريجي يقوده الموظفون واحدًا تلو الآخر، وليس خطة مؤسسية موحدة تنفذها الشركات من أعلى إلى أسفل.

العربيّة المصدر: العربيّة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار