نفى الملياردير الأميركي إيلون ماسك، الأربعاء، علمه بقيام روبوت الدردشة غروك بتوليد صور عارية لقاصرين، وذلك تزامنًا مع إعلان المدعي العام لولاية كاليفورنيا فتح تحقيق رسمي في أنشطة شركة xAI على خلفية انتشار محتوى جنسي مُعدَّل دون موافقة أصحابه.
ويأتي نفي ماسك في وقت تتصاعد فيه الضغوط التنظيمية على شركته من عدة دول، بينها بريطانيا ودول أوروبية، إضافة إلى ماليزيا وإندونيسيا، بعد قيام مستخدمين على منصة "إكس" بطلب تحويل صور نساء حقيقيات، وأحيانًا أطفال، إلى صور ذات طابع جنسي باستخدام "غروك" من دون موافقة أصحاب الصور.
وبحسب تقديرات منصة Copyleaks المتخصصة في حوكمة المحتوى والذكاء الاصطناعي، جرى نشر صورة واحدة تقريبًا كل دقيقة على "إكس"، فيما أظهر رصد منفصل خلال يوم واحد نشر ما يصل إلى 6700 صورة في الساعة.
وتعود ملكية "إكس" و"xAI" إلى الشركة نفسها، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش" واطلعت عليه "العربية Business".
وقال المدعي العام لولاية كاليفورنيا روب بونتا إن هذا النوع من المحتوى: "استُخدم لمضايقة أشخاص عبر الإنترنت"، داعيًا شركة xAI إلى اتخاذ إجراءات فورية لمنع تفاقم الأمر.
وأوضح أن التحقيق سيركز على ما إذا كانت الشركة قد انتهكت القوانين المعمول بها، وكيف حدث ذلك.
وتوجد في الولايات المتحدة وقوانين ولاية كاليفورنيا تشريعات صارمة لمكافحة نشر الصور الجنسية غير الرضائية، بما في ذلك التزييف العميق.
وكان قانون إزالة المحتوى قد دخل حيز التنفيذ العام الماضي، ويجرم نشر هذا النوع من الصور، ويلزم المنصات بحذفها خلال 48 ساعة.
وخلال الأشهر الأخيرة، بدأ غروك في الاستجابة لطلبات توليد صور ذات طابع جنسي لنساء وأطفال، في ظاهرة يُعتقد أنها بدأت عندما استخدم بعض صناع المحتوى الإباحي الأداة لأغراض ترويجية، قبل أن تنتشر بين مستخدمين آخرين.
وشملت الحالات شخصيات معروفة، من بينها ممثلة مسلسل "سترينجر ثينغز" ميلي بوبي براون.
وأفادت تقارير بأن "xAI" شرعت في تطبيق بعض الإجراءات الاحترازية، من بينها تقييد توليد الصور باشتراك مدفوع، مع تقليل مستوى الجرأة في المحتوى الناتج.
غير أن خبراء أكدوا استمرار وجود تفاوت في تطبيق هذه القيود، خاصة عند التعامل مع حسابات صناع المحتوى البالغين.
ورغم ذلك، لم يصدر عن ماسك أو "xAI" اعتراف مباشر بوجود خلل جوهري في أنظمة الأمان.
واكتفى ماسك بالقول إنه غير مدرك إطلاقًا لوجود صور عارية لقاصرين، مشددًا على أن غروك يرفض تلقائيًا أي طلبات غير قانونية، وأن أي تجاوزات ناتجة عن محاولات اختراق متعمدة يتم إصلاحها فور اكتشافها.
ويرى خبراء قانونيون أن تركيز ماسك على نفي وجود محتوى يتعلق بالقاصرين يعود إلى العقوبات الأشد المرتبطة بهذا النوع من الجرائم، مقارنة بنشر صور جنسية غير رضائية للبالغين.
في المقابل، تحركت جهات تنظيمية أخرى حول العالم، إذ قامت إندونيسيا وماليزيا بحجب غروك مؤقتًا، وطالبت الهند بإجراءات فنية عاجلة، بينما أمرت المفوضية الأوروبية شركة xAI بالاحتفاظ بجميع الوثائق المتعلقة بالروبوت تمهيدًا لتحقيق محتمل، وفتحت هيئة "أوفكوم" البريطانية تحقيقًا رسميًا بموجب قانون السلامة على الإنترنت.
ويعيد هذا الجدل تسليط الضوء على المخاوف المتزايدة من إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التلاعب بالصور الحقيقية، وسط مطالبات بتشديد الحوكمة والرقابة لحماية الأفراد من أضرار قد تكون فورية وعميقة، وفق تعبير خبراء في هذا المجال.
المصدر:
العربيّة