آخر الأخبار

هيكل "إمبراطورية الفيفا".. كيف تُدار كرة القدم عالميا ومن يمسك بخيوط اللعبة؟

شارك

خلف المباريات والبطولات الكبرى، توجد شبكة مؤسسية ضخمة تتحكم في كل تفاصيل اللعبة، تبدأ من مقر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) في زيورخ، مرورا بالاتحادات القارية الستة التي تدير مناطقها الجغرافية، وصولا إلى الاتحادات الوطنية التي تشرف على كرة القدم داخل كل بلد.

هذا الهرم الإداري، الذي يضم أكثر من 200 اتحاد وطني، لا يكتفي بتنظيم المنافسات، بل يتحكم أيضا في توزيع مليارات الدولارات، ووضع القوانين، وتحديد مستقبل اللعبة على المستويات الاحترافية والشعبية.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بالفيديو.. مهاجم ميدلزبرغ أول ضحايا القانون الجديد في إنجلترا
* list 2 of 2 صلاح وطرابزون سبور.. عندما تتخطى الصفقة حدود كرة القدم end of list

وفي هذا التقرير، نسلط الضوء على هذا الهرم الإداري، بدءا من قمة الهرم ممثلة في الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، مرورا بالاتحادات القارية وصلاحياتها ومناطق نفوذها، وصولا إلى الاتحادات الوطنية التي تمثل القاعدة التنفيذية للعبة، لفهم كيفية إدارة أكثر الرياضات شعبية في العالم، وكيف تتوزع السلطات والمسؤوليات داخل هذه المنظومة العالمية.

الفيفا.. السلطة العليا في كرة القدم

يقف الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على قمة الهرم الإداري للعبة، بوصفه السلطة العليا التي تدير كرة القدم على مستوى العالم. تأسس الاتحاد في باريس عام 1904 بمبادرة من سبع دول أوروبية، ثم تحول خلال أكثر من قرن إلى أكبر منظمة رياضية دولية، إذ يضم اليوم 211 اتحادا وطنيا موزعة على القارات الست، وهو عدد يفوق الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، مما يعكس الانتشار العالمي الذي بلغته اللعبة.

وتؤكد لوائح الفيفا أن الاتحادات الوطنية هي الركيزة الأساسية للمنظومة الكروية العالمية، وأنها تشكل الجمعية العمومية التي تستمد منها المنظمة شرعيتها.

ولا يقتصر دور الفيفا على تنظيم كأس العالم للرجال، البطولة الرياضية الأكثر مشاهدة في العالم، بل يشرف أيضا على كأس العالم للسيدات، وكأس العالم للأندية، وبطولات الفئات السنية، إضافة إلى كرة الصالات وكرة القدم الشاطئية.

إعلان

كما يتولى وضع الإطار التنظيمي الذي يحكم اللعبة عالميا، من خلال إصدار اللوائح الخاصة بانتقالات اللاعبين، وأوضاع الأندية والمنتخبات، ونظام الانضباط، وآليات ترخيص الوكلاء، ومعايير الحوكمة والإدارة داخل الاتحادات الوطنية، إلى جانب الإشراف على منظومة التحكيم وتطوير التكنولوجيا المستخدمة في المباريات بالتعاون مع الجهات المختصة بقوانين اللعبة.

وتستند قوة الفيفا إلى نفوذه المؤسسي، لكنها تعتمد أيضا على قدراته المالية الضخمة. إذ تحقق المنظمة الجزء الأكبر من إيراداتها من بيع حقوق البث التلفزيوني، والعقود التجارية والرعاية، وحقوق التسويق المرتبطة ببطولاتها، وفي مقدمتها كأس العالم.

ومن خلال برنامج "فيفا فوروورد" (FIFA Forward)، يعيد الاتحاد ضخ جزء كبير من هذه الإيرادات في منظومة كرة القدم العالمية عبر تمويل مشاريع البنية التحتية، وبناء الملاعب ومراكز التدريب، ودعم برامج تطوير الناشئين، وتأهيل الحكام والمدربين، وتعزيز القدرات الإدارية للاتحادات الوطنية والقارية.

وتشير وثائق الفيفا إلى أن النسخة الحالية من البرنامج للفترة 2023-2026 رفعت حجم الاستثمارات إلى نحو 2.25 مليار دولار، مع تخصيص تمويل مباشر لكل اتحاد وطني وفق معايير الحوكمة والرقابة المالية.

أما على مستوى الإدارة، فيرأس الفيفا رئيس يُنتخب من قبل كونغرس الفيفا الذي يضم ممثلي الاتحادات الوطنية الـ211، ويتمتع كل اتحاد بصوت واحد بغض النظر عن حجمه أو قوته الكروية.

ويساعد الرئيس مجلس الفيفا، وهو الهيئة التنفيذية العليا التي تضم ممثلين عن الاتحادات القارية، وتتولى رسم السياسات العامة، واعتماد اللوائح والميزانيات، واتخاذ القرارات الإستراتيجية المتعلقة بمستقبل اللعبة وتنظيم بطولاتها وتطويرها.

ويشرف المجلس كذلك على تنفيذ الخطط الطويلة المدى ومتابعة عمل اللجان الدائمة والمتخصصة داخل المنظمة، مما يجعله مركز الثقل السياسي والإداري في كرة القدم العالمية.

الاتحادات القارية.. القوى الإقليمية داخل منظومة الفيفا

تحت سلطة الفيفا مباشرة، توجد ستة اتحادات قارية تمثل الذراع الإقليمية للمنظومة الكروية العالمية. وهذه الاتحادات ليست مجرد مكاتب تنفيذية تابعة للفيفا، بل هي مؤسسات رياضية تتمتع بشخصية قانونية واستقلال إداري ومالي، ولديها مجالس منتخبة وهيئات تنفيذية ولجان متخصصة تدير شؤون اللعبة داخل مناطقها.

وتتولى هذه الاتحادات مسؤولية تطبيق لوائح الفيفا داخل نطاقها الجغرافي، وتنظيم البطولات القارية للمنتخبات والأندية، والإشراف على برامج تطوير كرة القدم، إضافة إلى توزيع الموارد المالية على الاتحادات الوطنية التابعة لها.

ورغم ارتباطها بالفيفا من خلال النظام الأساسي للاتحاد الدولي، فإن لكل اتحاد قاري مساحة واسعة من الاستقلال في اتخاذ القرارات المتعلقة بمسابقاته المحلية، وجدول البطولات، ونظام التأهل إلى المنافسات العالمية، فضلا عن إدارة عائداته التجارية وحقوق البث والرعاية الخاصة به.

الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)

يُعد الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) أقوى الاتحادات القارية الستة من الناحية المالية والتجارية، مستفيدا من المكانة الاقتصادية الهائلة لكرة القدم الأوروبية، التي تضم أكبر الأندية العالمية وأكثر البطولات متابعة وربحية، وعلى رأسها دوري أبطال أوروبا، إلى جانب الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر الأوروبي.

إعلان

تأسس اليويفا عام 1954، ويضم حاليا 55 اتحادا وطنيا عضوا، ويمثل القارة الأوروبية داخل منظومة كرة القدم العالمية. ويتمثل دوره الأساسي في تنظيم المسابقات القارية، ووضع اللوائح الخاصة بالمنافسات الأوروبية، وتطوير كرة القدم على مستوى الاتحادات والأندية والمنتخبات.

ويعتمد اليويفا في إدارته على رئيس منتخب من قبل الكونغرس الأوروبي لكرة القدم، الذي يضم ممثلي الاتحادات الوطنية الـ55، إضافة إلى اللجنة التنفيذية التي تعد الهيئة المسؤولة عن اتخاذ القرارات الرئيسية، مثل اعتماد اللوائح، وإقرار الأنظمة المالية، والإشراف على تنظيم البطولات الأوروبية.

قوة مالية كبرى

وتُظهر التقارير المالية السنوية لليويفا أن الجزء الأكبر من إيراداته يأتي من الحقوق الإعلامية والتجارية لمسابقاته، حيث يتم توزيع هذه العائدات على الأندية المشاركة، والاتحادات الوطنية، وبرامج تطوير كرة القدم في القارة. كما يخصص الاتحاد جزءا من موارده لدعم كرة القدم الشعبية، وتطوير البنية التحتية، وتمويل برامج تكوين اللاعبين والمدربين.

تظهر قوة الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بوضوح من خلال الأرقام المالية لموسم 2025-2026، إذ حققت مسابقات الأندية الأوروبية إيرادات إجمالية تقارب 4.415 مليارات يورو، وفق ميزانية اليويفا للموسم، معظمها من حقوق البث التلفزيوني والعقود التجارية المرتبطة بدوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي ودوري المؤتمر الأوروبي.

أما نظام توزيع العائدات المالية لمسابقات الأندية للرجال فلا يكافئ النجاح داخل الملعب فقط، بل يهدف أيضا إلى تعزيز الاستقرار المالي للأندية في مختلف أنحاء أوروبا، بما يسمح لها بالاستثمار في برامج تطوير اللاعبين.

وتحصل جميع الفرق المشاركة في دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي ودوري المؤتمر الأوروبي على جوائز مالية تعتمد على أدائها العام في البطولات. ففي موسم 2025-2026، سيتم توزيع 2.467 مليار يورو على الأندية المشاركة في دوري أبطال أوروبا وكأس السوبر الأوروبي 2025، بينما تحصل الأندية المشاركة في الدوري الأوروبي على 565 مليون يورو، مقابل 285 مليون يورو للأندية المشاركة في دوري المؤتمر الأوروبي.

ومن حيث المبدأ، ينبغي توزيع هذه الأموال بالتساوي بين جميع أندية الدرجة الأولى التي لا تشارك في المراحل الرئيسية من مسابقات الأندية الأوروبية الثلاث الكبرى. لكن الاتحادات الوطنية تملك حرية اقتراح إشراك أندية من درجات أدنى أو اعتماد آليات توزيع بديلة، بشرط أن تُوجه هذه الأموال في النهاية إلى تطوير تكوين اللاعبين الشباب.

وفي موسم 2025-2026، ستبلغ قيمة المدفوعات التضامنية 308 ملايين يورو، أي ما يعادل 7% من إجمالي الإيرادات الإجمالية المتوقعة للمسابقات الأوروبية الثلاث، التي تقدر بنحو 4.4 مليارات يورو.

وتُدفع هذه المساهمات للأندية غير المشاركة عبر اتحاداتها الوطنية، وقد شهدت ارتفاعا كبيرا مقارنة بالماضي، إذ كانت تبلغ 32.9 مليون يورو فقط منذ موسم 1999-2000.

ولا يحتفظ اليويفا بهذه الإيرادات لنفسه، إذ ينص نظام التوزيع على إعادة الجزء الأكبر منها إلى الأندية المشاركة، حيث يذهب نحو 93.5% من صافي إيرادات مسابقات الأندية إلى الأندية، ويحتفظ الاتحاد بالنسبة المتبقية لتمويل تطوير كرة القدم الأوروبية وبرامجه التشغيلية.

نفوذ كبير

كما يمتلك اليويفا نفوذا سياسيا كبيرا داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، ليس فقط بسبب عدد الاتحادات الوطنية التي يمثلها، وإنما بسبب الوزن الاقتصادي لكرة القدم الأوروبية. فالأندية الأوروبية الكبرى تساهم بجزء كبير من القيمة التجارية العالمية للعبة، كما أن البطولات الأوروبية تجذب أكبر عقود البث والرعاية في كرة القدم.

إعلان

ويظهر هذا النفوذ في طبيعة العلاقة بين اليويفا والفيفا، إذ يمثل الاتحاد الأوروبي كتلة مؤثرة داخل مؤسسات القرار العالمية، خصوصا في القضايا المتعلقة بروزنامة المباريات، وتوزيع عائدات البطولات، ومستقبل المسابقات الدولية.

ورغم أن الفيفا يبقى السلطة العليا وفق النظام الأساسي لكرة القدم العالمية، فإن القوة المالية والسوقية لأوروبا تمنح اليويفا قدرة كبيرة على التأثير في القرارات الإستراتيجية. وهو ما ظهر مؤخرا بعد طرح الفيفا مشروعا لبيع حصص من كأس العالم، وهو الأمر الذي قوبل برفض من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وصل إلى التمسّك بمقاطعة جميع مسابقات الفيفا. ورغم تراجع الاتحاد الدولي عن خطته الخاصة بفتح الباب أمام المستثمرين الأجانب، فقد أكد اليويفا أن ذلك لا يكفي لاستعادة الثقة، مجددا فقدانه الثقة برئاسة جياني إنفانتينو، ومطالبا بضمانات تحول دون تكرار مثل هذه المحاولات مستقبلا.

اتحاد أمريكا الجنوبية (كونميبول)

يُعد اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول) حالة خاصة داخل هرم كرة القدم العالمي؛ فهو أصغر الاتحادات القارية من حيث عدد الأعضاء، إذ يضم 10 اتحادات وطنية فقط، لكنه يمتلك تأثيرا يفوق حجمه بسبب الإرث التاريخي والوزن الرياضي الهائل للقارة التي أنجبت منتخبات عريقة مثل منتخبات البرازيل والأرجنتين والأوروغواي.

تأسس كونميبول عام 1916، وهو أقدم اتحاد قاري في العالم، ويتولى تنظيم بطولة كوبا أمريكا التي تُعد أقدم بطولة دولية للمنتخبات ما زالت قائمة، إلى جانب مسابقات الأندية الكبرى مثل كوبا ليبرتادوريس وكوبا سودأمريكانا.

ورغم أن سوق أمريكا الجنوبية لا يملك القوة الاقتصادية التي تتمتع بها أوروبا، فإن قيمة كرة القدم في القارة تستند إلى شغف جماهيري استثنائي، وإلى تاريخ المنتخبات واللاعبين الذين شكلوا جزءا أساسيا من صناعة كرة القدم العالمية. كما أن مسابقات كونميبول حققت نموا تجاريا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، خصوصا مع ارتفاع قيمة حقوق البث والرعاية.

وبحسب التقارير المالية لكونميبول، تجاوزت إيرادات الاتحاد نحو 500 مليون دولار عام 2023، مدفوعة بشكل أساسي بعائدات حقوق النقل التلفزيوني والرعاية التجارية لمسابقات المنتخبات والأندية، مع ارتفاع كبير في قيمة بطولة كوبا ليبرتادوريس التي تعد أهم مسابقة للأندية في القارة.

ويمنح الإرث الكروي للقارة كونميبول نفوذا سياسيا داخل الفيفا، إذ تمثل اتحادات أمريكا الجنوبية كتلة صغيرة العدد لكنها ذات تأثير كبير في انتخابات ومناقشات الاتحاد الدولي، بفضل مكانتها التاريخية ووجود قوتين عالميتين مثل البرازيل والأرجنتين.

الاتحاد الأفريقي (كاف)

يمثل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) واحدة من أكبر الكتل داخل هرم كرة القدم العالمي، إذ يضم 54 اتحادا وطنيا عضوا، مما يجعله ثاني أكبر اتحاد قاري من حيث عدد الأعضاء.

تأسس الكاف عام 1957، ويتولى إدارة كرة القدم في القارة الأفريقية، وتنظيم بطولة كأس الأمم الأفريقية، إضافة إلى مسابقات الأندية مثل دوري أبطال أفريقيا وكأس الكونفدرالية.

ويمتلك الكاف قاعدة جماهيرية ضخمة ومواهب كروية تنتشر في مختلف أنحاء القارة، إلا أن الفارق الاقتصادي مع أوروبا يظهر بوضوح في حجم العائدات التجارية وحقوق البث. فالبنية التحتية، والاستثمار في الملاعب، وتطوير المسابقات، ما زالت تمثل تحديات رئيسية أمام الاتحاد.

وتشير التقارير المالية للكاف إلى أن إيراداته السنوية تبقى أقل بكثير من اليويفا، حيث تعتمد المنظمة بدرجة كبيرة على حقوق البث والرعاية المرتبطة ببطولة كأس الأمم الأفريقية ومسابقات الأندية، إضافة إلى دعم الفيفا وبرامج التطوير.

وفي المقابل، يمتلك الكاف فرصة نمو كبيرة، خصوصا مع ارتفاع قيمة اللاعبين الأفارقة في الأسواق الأوروبية، وتزايد اهتمام الشركات العالمية بالسوق الأفريقي، إضافة إلى الاستثمارات الجديدة في كرة القدم داخل القارة.

الاتحاد الآسيوي (أفك)

يمثل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم (أفك) واحدة من أكبر المناطق الجغرافية في العالم، إذ يضم 47 اتحادا وطنيا، ويجمع بين مدارس كروية واقتصادات مختلفة، من اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا إلى دول الخليج التي أصبحت لاعبا مهما في صناعة الرياضة العالمية.

وينظم الاتحاد الآسيوي بطولة كأس آسيا، ودوري أبطال آسيا، إضافة إلى مسابقات المنتخبات والفئات السنية، ويعمل على تطوير كرة القدم في منطقة تضم أكثر من نصف سكان العالم.

إعلان

وشهد الاتحاد خلال السنوات الأخيرة نموا ماليا واضحا مع دخول استثمارات خليجية ضخمة إلى كرة القدم، وارتفاع قيمة حقوق البث والرعاية، خصوصا بعد استضافة قطر لكأس العالم 2022، التي عززت مكانة آسيا على خريطة الرياضة العالمية.

كما ارتفعت قيمة مسابقات الأندية الآسيوية مع إطلاق نظام جديد لدوري أبطال آسيا للنخبة، الذي يستهدف جذب استثمارات أكبر ورفع القيمة التجارية للبطولات القارية.

اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف)

يضم اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) 41 اتحادا وطنيا، ويتميز بخصوصية اقتصادية بسبب وجود ثلاث دول صاحبة ثقل عالمي: الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا.

وتستفيد المنطقة من النمو السريع لكرة القدم في أمريكا الشمالية، خصوصا مع ارتفاع شعبية اللعبة في الولايات المتحدة، وزيادة الاستثمارات في الدوري الأمريكي للمحترفين، إضافة إلى تنظيم كأس العالم 2026 بالشراكة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

ويمثل مونديال 2026 فرصة اقتصادية ضخمة لكونكاكاف، إذ يتوقع أن ترفع البطولة من قيمة السوق الكروي في المنطقة، ويجذب مزيدا من الاستثمارات التجارية والإعلامية.

كما شهد الاتحاد تطورا في مسابقاته، خصوصا دوري أبطال الكونكاكاف، الذي يمثل بوابة الأندية في المنطقة نحو المنافسات العالمية.

اتحاد أوقيانوسيا (أوفك)

يُعد اتحاد أوقيانوسيا لكرة القدم (أوفك) الأصغر بين الاتحادات القارية من حيث القوة الاقتصادية والتنافسية، ويضم 11 اتحادا عضوا.

وتتركز أنشطة الاتحاد على تطوير اللعبة في الجزر الصغيرة المنتشرة في المحيط الهادي، مع استمرار هيمنة نيوزيلندا تاريخيا على المنافسات الإقليمية.

وبسبب محدودية الأسواق وعدد السكان، تبقى عائدات البث والرعاية أقل بكثير من بقية الاتحادات القارية، لذلك يعتمد الاتحاد بدرجة كبيرة على برامج الدعم والتطوير المقدمة من الفيفا.

ورغم ذلك، يؤدي اتحاد أوقيانوسيا دورا مهما في نشر اللعبة وتطوير المواهب في منطقة جغرافية واسعة، ويمنح بطله فرصة المنافسة في المحافل العالمية عبر التصفيات المؤهلة لكأس العالم.

الاتحادات الوطنية.. قاعدة الهرم ومركز التنفيذ

في قاعدة هرم كرة القدم العالمي تقف الاتحادات الوطنية، وهي الحلقة الأكثر قربا من أرض الملعب والجماهير، والمسؤولة عن تحويل قرارات الفيفا والاتحادات القارية إلى واقع عملي داخل كل دولة.

ويبلغ عدد هذه الاتحادات 211 اتحادا وطنيا عضوا في الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو عدد يفوق عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، مما يعكس الانتشار العالمي غير المسبوق للعبة.

وتختلف قوة هذه الاتحادات بشكل كبير من دولة إلى أخرى؛ فهناك اتحادات تدير أسواقا كروية تقدر بمليارات الدولارات، مثل الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أو الاتحاد الإسباني أو الألماني، حيث تستفيد من قوة الدوريات المحلية، وحقوق البث التلفزيوني، والرعاية التجارية، وجماهيرية الأندية.

في المقابل، توجد اتحادات وطنية في دول صغيرة أو نامية تعتمد بدرجة أكبر على الدعم الخارجي بسبب محدودية الموارد، وضعف عائدات النقل التلفزيوني، وقلة الاستثمارات الخاصة، وصعوبة تمويل البنية التحتية الرياضية.

صلاحيات واسعة

تتمتع الاتحادات الوطنية بصلاحيات واسعة وفق النظام الأساسي للفيفا، فهي الجهة التي تدير اللعبة محليا، وتشرف على المسابقات الرسمية، وتنظم بطولات الدوري والكأس، وتدير المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها العمرية، كما تمنح تراخيص الأندية وتطبق أنظمة الانضباط واللوائح الدولية.

ولا تقتصر مهمتها على تنظيم المباريات، بل تشمل تطوير كرة القدم من القاعدة، عبر إنشاء مراكز تكوين الناشئين، وتأهيل المدربين والحكام، ووضع خطط طويلة المدى لزيادة انتشار اللعبة.

وينص النظام الأساسي للفيفا على أن الاتحادات الوطنية يجب أن تدير شؤونها باستقلالية، وأن تلتزم بالقوانين واللوائح الصادرة عن الفيفا والاتحاد القاري التابع لها، مع منع التدخلات الخارجية التي تؤثر في استقلالية إدارة كرة القدم.

الفارق المالي بين الاتحادات

تكشف الأرقام حجم التفاوت بين الاتحادات الوطنية. فالاتحادات الموجودة في الأسواق الكبرى تحصل على عائدات ضخمة من حقوق البث والرعاية والتسويق، بينما تعتمد اتحادات أخرى على المنح الدولية لضمان استمرار نشاطها.

فعلى سبيل المثال، يحقق الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم إيرادات سنوية تتجاوز 500 مليون جنيه إسترليني بفضل قوة مسابقاته التجارية، وعلى رأسها كأس الاتحاد الإنجليزي وعلاقاته التجارية، بينما تعمل اتحادات في دول أصغر بميزانيات لا تتجاوز ملايين قليلة أو أقل سنويا.

هذا التفاوت يجعل برامج الدعم الدولية عنصرا أساسيا في تقليص الفجوة بين الاتحادات.

ورغم أن الاتحادات الوطنية تقع في أسفل الهرم من حيث التسلسل الإداري، فإنها تمثل الحلقة الأهم في تنفيذ سياسات كرة القدم العالمية. فنجاح أي مشروع يطلقه الفيفا أو الاتحاد القاري يعتمد في النهاية على قدرة هذه الاتحادات على تطبيقه داخل المدارس والأندية والملاعب المحلية.

ومن هنا تأتي أهمية هذه القاعدة؛ فالفيفا قد يضع القوانين وينظم كأس العالم، والاتحادات القارية قد تدير البطولات الإقليمية، لكن الاتحادات الوطنية هي التي تصنع قاعدة اللاعبين، وتدير المسابقات اليومية، وتحافظ على استمرار اللعبة من المستوى الشعبي حتى الاحتراف.

كيف تتحرك الأموال داخل هذا النظام؟

لا تتحرك الأموال داخل منظومة كرة القدم العالمية بشكل عشوائي، بل تمر عبر شبكة مالية هرمية تبدأ من قمة النظام، حيث يحقق الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الجزء الأكبر من إيراداته من البطولات الكبرى، ثم يعيد توزيع جزء منها على الاتحادات القارية والوطنية ومشاريع تطوير اللعبة.

يمثل كأس العالم المحرك الاقتصادي الأساسي للفيفا. فالبطولة لا تدر عائدات من بيع حقوق النقل التلفزيوني فقط، بل من منظومة تجارية ضخمة تشمل الرعاية العالمية، والتسويق، والضيافة، وحقوق الترخيص.

وتوقع الفيفا أن ترتفع إيراداته في دورة 2023-2026 إلى نحو 11 مليار دولار، مدفوعة بشكل أساسي بزيادة قيمة حقوق كأس العالم 2026، التي شهدت مشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى، إضافة إلى توسيع البطولات التابعة للاتحاد الدولي.

رئيس قسم تطوير كرة القدم العالمية في الاتحاد الدولي لكرة القدم، الفرنسي أرسين فينغر تحدث خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا في يناير/كانون الثاني 2026، حول أين تذهب عائدات الفيفا.

وأوضح فينغر أن عائدات الاتحاد من البطولة سيُعاد استثمارها في تطوير كرة القدم بالعالم، بهدف منح المزيد من الدول فرصة المنافسة في أعلى المستويات.

وقال "تذهب جميع الأموال إلى الاتحادات لتطوير بنيتها التحتية. وبما أنني أسافر كثيرا، اليوم ينبغي أن تروا مدى التطور الذي حققه كل اتحاد بفضل الأموال التي حصل عليها من الفيفا".

"فيفا فوروورد".. شريان التمويل

يعد برنامج "FIFA Forward" أحد أهم الأدوات المالية التي يستخدمها الفيفا لدعم الاتحادات الوطنية. أُطلق البرنامج عام 2016 بهدف إعادة استثمار جزء من عائدات الفيفا في تطوير اللعبة بالعالم.

وخلال فترة 2016-2022، خصص الفيفا أكثر من 2.8 مليار دولار لتمويل مشاريع تطوير كرة القدم في الاتحادات الأعضاء، تشمل بناء الملاعب، وإنشاء مراكز التدريب، وتطوير مسابقات الشباب، وتحسين الإدارة.

أما دورة البرنامج الحالية 2023-2026، فقد رفع الفيفا حجم التمويل إلى نحو 8 ملايين دولار لكل اتحاد وطني خلال الدورة، إضافة إلى تمويلات مخصصة للبنية التحتية والمنتخبات والمسابقات.

وتشمل أوجه إنفاق هذه الأموال:


* إنشاء وتجديد الملاعب ومراكز التدريب.
* دعم برامج اكتشاف المواهب وتكوين اللاعبين.
* تمويل المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها.
* تطوير أنظمة الإدارة والحوكمة.
* تحسين أوضاع التحكيم والتكوين الفني.

من يملك القرار الحقيقي في كرة القدم العالمية؟

رغم أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يمثل السلطة العليا وفق النظام الأساسي للعبة، فإن صناعة القرار داخل كرة القدم العالمية لا تعتمد على مركز واحد فقط، بل تقوم على شبكة معقدة من المصالح والتوازنات بين الفيفا، والاتحادات القارية، والاتحادات الوطنية، إضافة إلى القوى الاقتصادية الكبرى المتمثلة في الأندية والأسواق التجارية.

من الناحية القانونية، يمتلك كونغرس الفيفا أعلى سلطة تشريعية داخل المؤسسة، فهو الجهة التي تنتخب رئيس الفيفا، وتوافق على التعديلات الأساسية في النظام الأساسي، وتقر التوجهات العامة للمنظمة. ويضم الكونغرس ممثلي الاتحادات الوطنية الـ211، بحيث يمتلك كل اتحاد صوتا واحدا بغض النظر عن حجمه الرياضي أو الاقتصادي.

لكن الواقع السياسي لكرة القدم أكثر تعقيدا من مجرد عدد الأصوات؛ فالاتحادات القارية الستة تمتلك وزنا مؤثرا داخل الفيفا بسبب قدرتها على تنسيق مواقف أعضائها، إضافة إلى ثقلها الاقتصادي والرياضي.

فاليويفا، رغم أنه يمثل 55 اتحادا فقط، يمتلك نفوذا كبيرا بسبب قوة كرة القدم الأوروبية اقتصاديا، إذ تضم القارة أكبر الأندية العالمية، وأعلى الدوريات قيمة من حيث حقوق البث والرعاية. أما كونميبول، فرغم امتلاكه 10 أصوات فقط، فإنه يحتفظ بثقل تاريخي كبير بسبب مكانة منتخبات مثل منتخبي البرازيل والأرجنتين وتأثيرها العالمي.

في المقابل، تمثل الاتحادات الوطنية القاعدة الانتخابية الحقيقية للفيفا، فهي التي تمنح الشرعية لرئيس الاتحاد الدولي وأعضاء مجلسه، لكنها تعتمد في كثير من الدول على التمويل القادم من الفيفا والاتحادات القارية، خصوصا فيما يتعلق بالبنية التحتية وبرامج تطوير اللاعبين والإدارة الرياضية.

وإلى جانب الكونغرس، يؤدي مجلس الفيفا دورا محوريا في رسم سياسات اللعبة. ويتولى المجلس اعتماد الإستراتيجيات الرئيسية، واتخاذ القرارات المتعلقة بالمسابقات، واللوائح، والميزانيات، وخطط التطوير.

ويتكون المجلس من 37 عضوا يمثلون مختلف المناطق القارية، ويتم انتخابهم عبر الاتحادات القارية، مما يجعل التوازن الجغرافي والسياسي عاملا أساسيا في تشكيل مركز القرار داخل المنظمة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا