تتجه الأنظار إلى مقر الاتحاد الألماني لكرة القدم، حيث تشير تقارير إعلامية متطابقة إلى أن المدير الفني للمنتخب الألماني يوليان ناغلسمان يستعد للإعلان عن استقالته من منصبه، وذلك عقب الخروج المبكر لـ"المانشافت" من منافسات كأس العالم 2026 بأمريكا الشمالية.
وبحسب ما أوردته قناة "سكاي" الألمانية وصحيفة "بيلد"، فإن المدرب البالغ من العمر 38 عامًا وافق على تسوية "تحفظ ماء الوجه" خلال اجتماع طارئ عُقد أمس الخميس في مقر الاتحاد بمدينة فرانكفورت أم ماين.
ونقلت "مجلة الصباح" بالقناة الألمانية الأولى (ARD) اليوم الجمعة (الثالث من يوليو/ تموز 2026) أخبارا بأن ناغلسمان سيحصل على سبعة ملايين يورو كتعويض عن باقي مدة عقده.
وكان المنتخب الألماني قد ودّع البطولة من دور الـ32 مساء الاثنين 30 يونيو/حزيران، بعد خسارته أمام باراغواي بركلات الترجيح بنتيجة 4-3، في واحدة من أكبر مفاجآت البطولة.
وعقب المباراة مباشرة، استبعد ناغلسمان فكرة الاستقالة، إلا أن التطورات اللاحقة داخل الاتحاد الألماني دفعت الأمور في اتجاه مختلف.
خلال الاجتماع الطارئ في فرانكفورت، اجتمع ناغلسمان مع رئيس الاتحاد الألماني بيرند نويندورف، ورئيس رابطة الدوري الألماني هانز-يوآخيم فاتسكه، والمدير الإداري للاتحاد أندرياس ريتيغ.
ووفقًا للتقارير، استمعت قيادة الاتحاد إلى شرح المدرب لأسباب الإخفاق في البطولة، لكنها بدت مقتنعة بضرورة إحداث تغيير على رأس الجهاز الفني، لتصبح الاستقالة الخيار الأقرب لجميع الأطراف.
جاء الخروج من دور الـ32 ليضيف حلقة جديدة إلى سلسلة النتائج المخيبة للمنتخب الألماني في البطولات الكبرى.
فبعد الخروج من الدور الأول في مونديال روسيا 2018 ومونديال قطر 2022 ، فشل المنتخب مجددًا في الوصول إلى دور الـ16، رغم توسيع البطولة إلى 48 منتخبًا للمرة الأولى في تاريخ كأس العالم.
وكان ناغلسمان قد تولى المهمة بهدف واضح يتمثل في إعادة ألمانيا إلى منصات التتويج، إلا أن النتائج جاءت دون التوقعات.
ومن أبرز المؤشرات على قرب رحيل المدرب الشاب، ما أوردته التقارير بشأن تراجع الدعم الذي كان يحظى به من المدير الرياضي رودي فولر، أحد أبرز مؤيديه خلال الفترة الماضية.
وتشير المعلومات إلى أن فولر اتخذ موقفًا أكثر تحفظًا خلال الاجتماع الحاسم، في وقت بدا فيه أن قيادة الاتحاد حسمت موقفها بالفعل.
استلهم مسؤولو الاتحاد الألماني ما وصفته التقارير بـ"النموذج الهولندي"، بعدما غادر المدرب الهولندي رونالد كومان منصبه بصورة هادئة عقب خروج منتخب بلاده من البطولة أمام المغرب في دور الـ32.
وفي هذا السياق، عرض بيرند نويندورف على ناغلسمان مسارًا منظمًا للاستقالة يحافظ على مكانته المهنية، وهو العرض الذي قبل به المدرب في نهاية المطاف، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الألمانية الرياضية (س ي د).
ولجعل الاتفاق أكثر جاذبية، تضمن العرض المقدم لناغلسمان تعويضًا ماليًا يعادل راتب عام كامل، رغم أن عقده كان يمتد حتى نهائيات كأس أمم أوروبا 2028.
كما واجه المدرب خلال الأشهر الأخيرة انتقادات متزايدة بشأن صورته العامة وأسلوبه الإعلامي، وهو ما أسهم في تآكل الثقة به داخل أوساط كرة القدم الألمانية.
وقبل عودته من الولايات المتحدة، كان ناغلسمان لا يزال متمسكًا بأمله في البقاء، مؤكدًا أنه سيقدم "حججًا قوية" للمسؤولين لإقناعهم باستمراره.
وقال آنذاك إن الجميع داخل الاتحاد يعرف طريقة تفكيره وعمله كمدرب، إلا أن تلك الحجج لم تكن كافية لتغيير القرار النهائي لقيادة الاتحاد، التي دفعت نحو إنهاء المهمة.
وكان ناغلسمان قد تولى تدريب المنتخب الألماني في سبتمبر/أيلول 2023 خلفًا لهانزي فليك.
وخلال فترته مع المنتخب، قاد ألمانيا في بطولة أوروبا 2024 على أرضها، لكنه خرج من الدور ربع النهائي بعد خسارة مثيرة أمام إسبانيا بنتيجة 2-1، قبل أن ينتهي مشواره لاحقًا بخيبة كأس العالم الحالية.
في ظل اقتراب شغور المنصب، برز اسم يورغن كلوب بوصفه المرشح الأوفر حظًا لقيادة المنتخب الألماني.
ويحظى المدرب السابق لبوروسيا دورتموند وليفربول بتقدير واسع داخل الأوساط الكروية الألمانية، فيما يعمل حاليًا في منصب استراتيجي ضمن مؤسسة "ريد بول"، كما يتواجد في الولايات المتحدة محللًا لمباريات كأس العالم عبر قناة "ماغنتا تي في".
وتؤكد التقارير أن اسم كلوب مطروح بقوة منذ عدة أيام، في وقت لم يعلن فيه الاتحاد الألماني رسميًا عن أي بديل محتمل.
ورغم التركيز على مستقبل المدرب، لا يزال وضع المدير الرياضي رودي فولر والمدير الإداري أندرياس ريتيغ غير محسوم داخل الاتحاد الألماني لكرة القدم.
ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة مراجعة شاملة لأداء المنتخب وإدارته، قبل انطلاق الاستحقاقات المقبلة.
ولا يملك المنتخب الألماني الكثير من الوقت لترتيب أوراقه، إذ يستعد لخوض أول مباراة دولية له بعد كأس العالم يوم 24 سبتمبر/أيلول المقبل أمام هولندا ضمن افتتاح مشواره في دوري الأمم الأوروبية.
كما تضم مجموعة ألمانيا منتخبي اليونان وصربيا، ما يجعل حسم هوية المدرب الجديد أولوية عاجلة للاتحاد الألماني خلال الفترة القادمة.
تحرير: عادل الشروعات
المصدر:
DW