آخر الأخبار

برازيليو أوروبا.. كيف صنعت فرنسا الإمبراطورية الكروية الأقوى في العالم؟

شارك

أثار المدافع البلجيكي توماس مونييه جدلا واسعا مؤخرا بتصريح يحمل في طياته الكثير من الواقعية؛ إذ أكد أن فرنسا تمتلك خزان مواهب كروية يكفي لتشكيل ثلاثة منتخبات مختلفة، قادرة جميعها على التنافس والفوز بكأس العالم.

هذا التصريح تدعمه الأرقام بشكل قاطع؛ فوفقا لبيانات موقع "ترانسفر ماركت"، فإن القيمة السوقية للاعبين الفرنسيين المستبعدين من قائمة 26 لاعبا النهائية لكأس العالم، تتجاوز 418 مليون يورو (نحو 451.4 مليون دولار)، بمتوسط 38 مليون يورو (نحو 41 مليون دولار) للاعب الواحد.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بالفيديو.. طارمي يقود إيران لفوز مثير على غامبيا استعدادا لكأس العالم
* list 2 of 2 تحذير مرعب لسكالوني.. هذا الفخ سيقتل أحلام الأرجنتين في مونديال 2026 end of list

هذه "التشكيلة الاحتياطية المستبعدة" تتفوق قيمتها على القوائم الأساسية لمنتخبات عظمى مثل البرتغال، البرازيل، هولندا، وحامل اللقب الأرجنتين، وتضم أسماء بوزن:


* حراسة المرمى: لوكاس شوفالييه 30 مليون يورو (نحو 32.4 مليون دولار).
* خط الدفاع: ليني يورو 50 مليون يورو (نحو 54 مليون دولار)، جيريمي جاكيه 55 مليون يورو (نحو 59.4 مليون دولار)، بيير كالولو 32 مليون يورو (نحو 34.6 مليون دولار)، أدريان تروفير 25 مليون يورو (نحو 27 مليون دولار).
* خط الوسط: إدواردو كامافينغا 50 مليون يورو (نحو 54 مليون دولار)، بوبكر كامارا 40 مليون يورو (نحو 43.2 مليون دولار)، خيفرين تورام 40 مليون يورو (نحو 43.2 مليون دولار)، سيني مايولو 40 مليون يورو (نحو 43.2 مليون دولار).
* خط الهجوم: جونيور كروبي 40 مليون يورو (نحو 43.2 مليون دولار)، موسى ديابي 28 مليون يورو (نحو 30.2 مليون دولار)، ديلاني باكوا 28 مليون يورو (نحو 30.2 مليون دولار).

فكيف تحولت فرنسا من دولة عانت عقودا من الإخفاق بين ثلاثينيات وسبعينيات القرن العشرين، إلى القوة الكروية المهيمنة على مستوى العالم؟

1. الثورة الهيكلية (السبعينيات)

بدأت الحكاية من رحم الإحباط؛ ففي أوائل السبعينيات، وتحت قيادة مدرب المنتخب آنذاك جورج بولون، اتخذ الاتحاد الفرنسي لكرة القدم قرارا إستراتيجيا بإنشاء أكاديميات وطنية متخصصة تُعرف بـ "مراكز التدريب".

إعلان

ويوضح فرانك بينتوليلا، مدير المعهد الوطني لكرة القدم في "كليرفونتين"، هذه النقلة لقناة الجزيرة قائلا: "فرنسا لم تكن تفز بأي ألقاب، لذلك تقرر بناء هيكل جديد تماما"، وهو المشروع الذي حظي بدعم حكومي مباشر باعتبار الرياضة وسيلة لتعزيز القيم الفرنسية وحصد الأمجاد.

وقد افتُتح أول هذه المراكز الـ 16 في عام 1974 بمدينة "فيشي"، وبدأت في استقطاب المواهب من كافة أنحاء البلاد والأقاليم الفرنسية ما وراء البحار، مما أرسى حجر الأساس لمنظومة احترافية صارمة.

2. من جيل بلاتيني إلى "بلاك-بلان-بور"

كانت النتائج متفاوتة في البداية؛ فجيل الثمانينيات الذهبي بقيادة ميشيل بلاتيني، آلان جيريس، وجان تيجانا، نجح في حصد بطولة أوروبا وأولمبياد 1984 وبلغ نصف نهائي المونديال مرتين، لكن المنظومة ككل انتكست بالفشل في التأهل لمونديالي 1990 و1994.

وجاءت نقطة التحول التاريخية التي حدثت في مونديال 1998، عندما تُوّج منتخب "بلاك-بلان-بور" (الأسود والأبيض والعربي) باللقب العالمي الأول على أرضه. هذا الفريق متعدد الأعراق لم يعكس التغير الديمغرافي للمجتمع الفرنسي فحسب، بل كان إعلانا رسميا لنجاح نظام الأكاديميات.

ويشرح الحارس الدولي السابق برنارد لاما الفارق بين الجيلين قائلا: "ميزة جيل 1998 أن جميع اللاعبين تخرجوا من الأكاديميات وكان لديهم جوع حقيقي للفوز، بالإضافة إلى امتلاك موهبة استثنائية مثل زين الدين زيدان". وقد استمر هذا النجاح بوضوح عبر التتويج بمونديال 2018، والوصول لنهائي نسختي 2006 و2022.

3. الخلطة السرية

ويُرجع برنارد لاما استدامة التوهج الفرنسي إلى مزيج فريد يجمع بين التميز التكتيكي في خط الوسط، والمساهمة الفعالة للهجرة. فالأجيال الجديدة (مثل عثمان ديمبيلي، ديزيريه دوي، كيليان مبابي) هم فرنسيون نشأوا في فرنسا، وتحديدا في ضواحي باريس، ويمتلكون حافزا هائلا وفطرة تنافسية ترفض الخسارة.

ويرى لاما أن فرنسا تمتلك "الاستثناء" الذي يحمي اللعبة من تحويل اللاعبين إلى آليين؛ بوجود مواهب فردية حاسمة مثل مغنيس أكليوش وريان شرقي، قادرة على صنع الفارق الفردي بدنيا وفنيا.

منظومة عمل علمية


* المقاربة النفسية والاجتماعية: يوضح الكشاف المخضرم ستيفان نادو أن السر يكمن في تنظيم المشروع حول اللاعب كإنسان؛ حيث يتلقى تعليمه دون فصله عن عائلته وجذوره لضمان استقراره النفسي، وهو ما يفسر تفوق فرنسا في "تصدير اللاعبين".
* دمج كرة الشارع بالتنظيم التكتيكي: في أكاديمية "كليرفونتين"، يتم أخذ مهارات الشارع الفردية وصقلها عبر تدريبات معقدة (مثل مواقف الاستحواذ 5 ضد 2 تحت الضغط) لتعليم الطفل كيفية التحكم بالكرة وتنظيم اللعب.
* ظاهرة الأكاديميات الخاصة وضواحي باريس: يعتبر خبراء الكرة أن "باريس" و"ساو باولو" هما المنطقتان الأفضل عالميا في إنتاج المواهب.

في ضواحي باريس، توجد أندية هواة غير معروفة، تدعم الأطفال رياضيا ودراسيا منذ سن الثامنة، ويلعبون في الشوارع والساحات "كجنود" يقاتلون يوميا تحت الضغط، لدرجة تمكنهم من هزيمة فرق الشباب لأندية محترفة مثل برشلونة.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا