آخر الأخبار

بعد 20 عاما من "كالتشيوبولي".. هل يعيد التاريخ نفسه في أروقة التحكيم الإيطالي؟

شارك

تعيش كرة القدم الإيطالية أوقاتا عصيبة على خلفية فضائح التحكيم التي أعادت إلى الأذهان ذكريات "كالتشيوبولي" قبل حوالي 20 عاما، وسط اتهامات بالاحتيال الرياضي تتعلق بالتأثير على تعيين الحكام، وهو ما دفع الشارع الرياضي هناك إلى التشكيك في نزاهة المسابقات المحلية.

ووجد الحكم الدولي السابق جيانلوكا روكي (52 عاما) الذي يشغل منصب رئيس لجنة الحكام في إيطاليا منذ 5 سنوات، نفسه في قلب تحقيق جنائي تقوده النيابة العامة في ميلانو، بتهمة الاحتيال الرياضي.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 حارس مرمى سبعيني يصنع التاريخ في كرة القدم الإسبانية
* list 2 of 2 ريال مدريد يصحح قراراته.. عودة إندريك ورحيل المتسبب في إعارته end of list

وقرر روكي تعليق مهامه رسميا والتنحي عن منصبه في دوري الدرجتين الأولى والثانية في أعقاب خضوعه للتحقيق، على أن يتولى دينو تومازي مسؤولية تعيين الحكام في دوريَي الدرجتين الأولى والثانية الإيطاليين حتى نهاية الموسم.

ويواجه روكي اتهامات بالتدخل المباشر في قرارات غرفة الفيديو المساعد (VAR)، بالإضافة إلى شبهات حول توجيه تعيين الحكام بطريقة قد تخدم أندية معينة.

مصدر الصورة روكي (وسط) يواجه اتهامات بالتدخل في قرارات حكم الفيديو (غيتي إيميجز)

فضيحة كالتشيوبولي جديدة

وفي وسط هذه الأزمة التي هزّت الصحافة الإيطالية، تساءلت صحيفة "توتو سبورت" (Tuttosport) الإيطالية بقولها: "هل هي فضيحة كالتشيوبولي جديدة؟"

وبدأت تفاصيل الأزمة في مارس/آذار 2025 خلال مباراة أودينيزي وبارما، وفيها رصدت تقنية الفيديو المساعد (VAR) لمسة يد داخل منطقة الجزاء، ورغم أن التقييم الأولي أشار إلى عدم وجود مخالفة إلا أن "تدخلا غير اعتيادي" على حد وصف موقع "ذا أثلتيك" (The Athletic) البريطاني، تمثّل في طرق نافذة غرفة تقنية الفيديو غيّر مجرى القرار.

حينها تم استدعاء حكم الساحة فابيو ماريسكا لمراجعة اللقطة والذي احتسب ركلة جزاء سجل منها أودينيزي هدف الفوز (1-0)، لكن وفق الاتهامات فإن روكي يُشتبه بأنه صاحب "التدخل غير الاعتيادي"، فيما قد يُعد خرقا لبروتوكولات استقلالية تقنية الفيديو.

إعلان

وفي تطور جديد، صرّح الحكم السابق باسكوالي دي ميو لوكالة الأنباء الإيطالية أن روكي وضع نظاما من الإشارات الحركية يتيح التأثير على قرارات تقنية الفيديو من خارج الغرفة، التي يُفترض أن تكون مغلقة تماما أمام أي تدخّل خارجي.

وقال دي ميو: "كانت هناك إشارات يتم الاتفاق عليها خلال الاجتماعات الأسبوعية الخاصة بالحكام"، مشددا على أن هذه الممارسات كانت "معروفة للجميع داخل الوسط التحكيمي".

وأوضح الحكم الذي اعتزل قبل عامين أنه لا يعتقد أن الهدف الأساسي من هذه الممارسات كان التأثير المباشر على نتائج المباريات، بل رأى أن روكي كان يسعى إلى حماية حكام مقابل إضعاف آخرين، إذ إن ترك الأخطاء دون تصحيح قد يؤدي إلى خفض تقييم الحكم ومن ثم تراجعه في السلم التحكيمي على المستوى الوطني.

وكان هذا ما أشار إليه سابقا الحكم المساعد دومينيكو روكا الذي اضطر لإنهاء مسيرته بسبب تقييماته المنخفضة، إذ وجّه شكوى إلى الاتحاد الإيطالي لكرة القدم والنيابة العامة في ميلانو، انتقد فيها آلية تقييم الحكام وتوزيع المباريات داخل اللجنة مشيرا إلى ما اعتبره "تجاوزات إدارية وفنية".

ولاحقا قرر الاتحاد الإيطالي حفظ القضية بعد أن فتح تحقيقا داخليا خلص إلى عدم وجود مخالفات تستوجب عقوبات رياضية، لكن النيابة العامة في ميلانو وسّعت نطاق التحقيق ليشمل شبهات أخطر تتعلق بالتلاعب في تعيين الحكام خلال مباريات حساسة.

واقعة أخرى

ويُشتبه أيضا في تورط روكي في تنسيق تعيين حكام بطريقة يُعتقد أنها قد تكون في مصلحة إنتر ميلان، في حادثة تعود إلى يوم 2 أبريل/نيسان 2025، وذلك خلال ذهاب نصف نهائي كأس إيطاليا ضد ميلان.

حينها زُعم أنه تم الاتفاق على تعيين الحكم دانييلي دوفيري في مباراة الإياب لتجنّب إدارته مباريات أخرى مهمة لإنتر لاحقا.

مصدر الصورة مباراة إنتر ضد ميلان في نصف نهائي كأس إيطاليا عام 2025 (رويترز)

وفي الليلة نفسها تقرّر تعيين الحكم أندريا كولومبو لإدارة مباراة إنتر ضد بولونيا والتي خسرها الأول بهدف دون رد وسط جدل تحكيمي، ورغم النتيجة فإن مجرد محاولة التلاعب بتعيين الحكم تُعد جريمة إذا ثبتت وفق "ذا أثلتيك".

ورغم خطورة الاتهامات، لم يُوجَّه أي اتهام رسمي لإنتر أو مسؤوليه، كما لم تُحدَّد الأطراف الأخرى المتورطة بشكل واضح، ما أثار تساؤلات قانونية حول طبيعة الأدلة.

روكي ينفي الاتهامات

في هذه الأثناء، سارع جيانلوكا روكي إلى نفي كل الاتهامات الموجهة إليه، مؤكدا براءته التامة وتعهده بالدفاع عن نفسه بشتى الوسائل القانونية لدحض ما وصفه بالافتراءات.

وأضاف في بيان: "أنا واثق من أنني سأخرج من هذه القضية سالما وأقوى من قبل".

وكشفت الأزمة عن وجود اضطرابات عميقة داخل رابطة الحكام الإيطالية التي تعاني أساسا من فراغ إداري بعد استقالة وإيقاف عدد من مسؤوليها في قضايا سابقة، ما أدى إلى غياب القيادة في واحدة من أهم مؤسسات كرة القدم الإيطالية.

مصدر الصورة جيانلوكا روكي نفى كل الاتهامات الموجهة إليه مؤكدا براءته التامة (غيتي)

وتأتي هذه الأزمة في وقت حساس للغاية، وبالتحديد قبل أقل من شهرين على انتخابات رئاسة الاتحاد الإيطالي المقررة في يونيو/حزيران المقبل، والتي تأتي بعد فشل منتخب إيطاليا في بلوغ نهائيات كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي، ما أدى إلى إقالة المدرب السابق جينارو غاتوزو واستقالة رئيس الاتحاد من منصبه.

إعلان

ولا تزال التحقيقات جارية وسط تساؤلات عديدة أهمها على الإطلاق: هل تواجه الكرة الإيطالية فضيحة جديدة بحجم الكالتشيوبولي، أم أن القضية ستنتهي دون إدانات؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا