آخر الأخبار

نهائي مونديال 2026 : احتجاز الحكم لفترة وجيزة، صورة ميسي و يامال و السلسلة الغريبة للرقم 19

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

قبل ساعات قليلة من نهائي كأس العالم 2026 بين إسبانيا والأرجنتين، تتصدر روايتان منصات التواصل الاجتماعي. تتعلق الأولى بسلافكو فينتشيتش، الحكم المعيّن لإدارة المباراة، إذ يُقدَّم في بعض المنشورات على أنه «أُوقف في قضية مخدرات و دعارة».

أما الثانية فتدور حول الرقم 19، الذي يبدو وكأنه يلاحق لامين يامال و ليونيل ميسي حتى المباراة الأخيرة من البطولة.

لكن الوقائع أكثر تعقيدًا مما توحي به العناوين.

فالحكم لم يُلاحق قضائيًا مطلقًا في القضية المذكورة، كما أن عدة عناصر ضمن ما يُسمى «لعنة الرقم 19» ليست سوى مصادفات، جرى أحيانًا ترتيبها أو تضخيمها عبر المنشورات المتداولة.

سلافكو فينتشيتش، أول سلوفيني يدير نهائيًا لكأس العالم

أسند الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» إدارة المباراة النهائية، المقررة هذا الأحد 19 يوليو في ملعب نيويورك نيوجيرسي، إلى سلافكو فينتشيتش. وفي سن 46 عامًا، سيصبح أول حكم سلوفيني يدير نهائيًا لكأس العالم.

و يتمتع فينتشيتش، الذي يحمل الشارة الدولية منذ عام 2010، بخبرة واسعة في المباريات الكبرى، إذ سبق له إدارة نهائي الدوري الأوروبي عام 2022، ونهائي دوري أبطال أوروبا عام 2024 بين ريال مدريد و بوروسيا دورتموند. كما أدار خلال مونديال 2022 مباراة الأرجنتين والسعودية، التي انتهت بفوز المنتخب السعودي.

و خلال نسخة 2026، أدار ثلاث مباريات قبل النهائي، هي البرازيل والمغرب، والأردن والجزائر في دور المجموعات، ثم المكسيك والإكوادور في دور الـ32. وبالتالي، فإن اختياره يستند إلى مسيرته وخبرته، وليس إلى قرار مرتجل. غير أن تعيينه أعاد إلى الواجهة حادثة تعود إلى ست سنوات مضت.

ما الذي حدث فعلًا في البوسنة عام 2020؟

في ماي 2020، كان فينتشيتش موجودًا داخل عقار قرب مدينة بييلينا في البوسنة والهرسك، عندما نفذت الشرطة عملية واسعة ضد مجموعة يُشتبه في تورطها في أنشطة مرتبطة بالدعارة و الاتجار بالمخدرات و حيازة الأسلحة بصورة غير قانونية.

و احتُجز عشرات الأشخاص الذين كانوا موجودين في المكان، فيما صادرت السلطات كميات من الكوكايين و أسلحة و أموالًا نقدية و أغراضًا مختلفة.

و اقتيد فينتشيتش بدوره للاستجواب. لكن تفصيلًا أساسيًا يغيب عن المنشورات واسعة الانتشار، وهو أنه لم يُعتبر في أي وقت عضوًا في الشبكة، كما لم تُوجه إليه أي تهمة. وقد استُمع إليه بصفته شاهدًا، قبل أن يُخلى سبيله بعد أن قدّم روايته للأحداث.

و في مقابلة مع صحيفة «فيتشر» السلوفينية، أوضح أنه توجه إلى البوسنة لحضور اجتماع مهني لا علاقة له بكرة القدم، قبل أن يقبل دعوة إلى مأدبة غداء من دون أن يكون على علم بالطبيعة الحقيقية لأنشطة بعض الحاضرين.

و قال : «لا علاقة لي بالمجموعة التي جرى توقيفها. اقتادونا إلى مركز الشرطة بصفتنا شهودًا، وعندما تبين أننا لا نعرفهم، سُمح لنا بالمغادرة».

و كان رئيس رابطة الحكام السلوفينيين، فلادو شاين، قد أعلن دعمه له، معتبرًا أنه وجد نفسه في المكان الخطأ وفي التوقيت الخطأ. أما القضية في حد ذاتها فكانت حقيقية، إذ أقرت المرأة التي يُشتبه في أنها كانت تدير الشبكة بالذنب بعد عام. غير أن فينتشيتش لم يُربط بها مطلقًا، وواصل مسيرته الدولية بصورة طبيعية.

هل أُوقف أم احتُجز أم خضع للاستجواب فقط؟

استخدام كلمة «أُوقف» ليس خاطئًا تمامًا، إذ إن فينتشيتش احتُجز بالفعل خلال العملية الأمنية. لكنه يصبح مضللًا عندما يُستخدم منفردًا ومن دون ذكر بقية التفاصيل.

و الصياغة الدقيقة هي أنه احتُجز لفترة وجيزة واستُجوب بصفته شاهدًا خلال عملية أمنية في البوسنة عام 2020، قبل أن يُخلى سبيله من دون توجيه أي تهمة إليه.

و عليه، فإن القول إنه «أُوقف بتهمة الاتجار بالمخدرات» أو إنه كان عضوًا في «شبكة دعارة» هو ادعاء كاذب، إذ لم يُحاكم ولم تصدر بحقه أي إدانة.

و إذا عادت هذه الحادثة إلى الواجهة اليوم، فلأن تعيينه لإدارة النهائي أعاد اسمه إلى دائرة الضوء، ولكن غالبًا من دون الإشارة إلى الحقيقة الأساسية المتمثلة في عدم ملاحقته قضائيًا على الإطلاق.

لماذا يظهر الرقم 19 في كل مكان؟

العنصر الأول لا جدال فيه، فالنهائي يُقام يوم 19 جويلية 2026.

أما العنصر الثاني فيتعلق بلامين يامال، المولود في 13 جويلية 2007، والذي احتفل بعيد ميلاده التاسع عشر قبل ستة أيام من المباراة. كما يحمل الرقم 19 مع المنتخب الإسباني خلال هذه النسخة من كأس العالم.

و هكذا ظهرت ثلاث مصادفات شكّلت أساس السلسلة المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي: 19 عامًا، و الرقم 19، و نهائي يُقام يوم 19.

ميسي حمل الرقم 19 أيضًا

يربط الرقم ذاته بين يامال و ميسي.

ففي مونديال ألمانيا 2006، كان ميسي يحمل القميص رقم 19 مع المنتخب الأرجنتيني. وبهذا الرقم شارك بديلًا أمام صربيا والجبل الأسود، وسجل أول أهدافه في كأس العالم.

وفي نادي برشلونة، حمل ميسي الرقم 19 أيضًا بعد أن بدأ مسيرته بالقميص رقم 30، ويُنسب إليه تسجيل 34 هدفًا بهذا الرقم، قبل أن يعتمد الرقم 10 بصورة نهائية بداية من موسم 2008-2009.

و سلك يامال مسارًا مشابهًا، إذ منحه برشلونة الرقم 19 خلال موسم 2024-2025، وهو الرقم الذي ارتداه ميسي بدوره في بداياته.

لكن تجدر الإشارة إلى أن يامال لم يعد يحمل هذا الرقم مع النادي. فمنذ موسم 2025-2026، أصبح صاحب القميص رقم 10 الجديد في برشلونة، فيما بقي الرقم 19 رقمه مع المنتخب الإسباني، وليس رقمه الحالي مع ناديه.

مصادفة غير صحيحة تكررت على نطاق واسع

تدّعي بعض المنشورات أن ميسي ويامال كانا يبلغان 19 عامًا عند ظهورهما الأول في كأس العالم، لكن هذا الادعاء غير دقيق.

فميسي، المولود في 24 جوان 1987، خاض مباراته الأولى في المونديال يوم 16 يونيو 2006، وكان لا يزال في سن 18 عامًا، رغم أنه احتفل بعيد ميلاده التاسع عشر بعد أيام قليلة خلال البطولة.

أما يامال، المولود في 13 جويلية 2007، فقد خاض مبارياته الأولى في نسخة 2026 قبل حلول عيد ميلاده، ولذلك كان هو الآخر في سن 18 عامًا عند ظهوره الأول.

و المصادفة الحقيقية تكمن في أن كليهما بدأ أول مشاركة له في كأس العالم بعمر 18 عامًا، وهو يحمل الرقم ذاته.

صورة التُقطت قبل نحو 19 عامًا

يضاف إلى ذلك المشهد الشهير الذي يظهر فيه ميسي شابًا وهو يحمل رضيعًا بين ذراعيه، لم يكن سوى لامين يامال.

و التُقطت الصورة في خريف عام 2007 بعدسة المصور خوان مونفورت، ضمن إعداد تقويم خيري بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» وصحيفة «سبورت» الكتالونية.

و كانت عائلة يامال قد اختيرت عن طريق القرعة للمشاركة في جلسة التصوير، كما ظهرت والدته في الصور.

و كان ميسي يبلغ آنذاك 20 عامًا. وبعد نحو 19 عامًا، يلتقي اللاعبان منافسين في نهائي كأس العالم.

و الرقم هنا تقريبي، لأن الصورة تعود إلى أواخر عام 2007، أي قبل أقل قليلًا من 19 عامًا من جويلية 2026، غير أن هذا التقارب الزمني كان كافيًا لتغذية الرواية المتداولة.

رقم 19 أخير في الإحصائيات

أشارت «فيفا» إلى أن المنتخب الأرجنتيني كان قد سجل 19 هدفًا منذ بداية البطولة قبل خوض النهائي، بمعدل 2.71 هدف في المباراة الواحدة.

إنه ظهور جديد للرقم 19، يعزز الطابع شبه السينمائي للقصة، لكنه لا يعدو أن يكون مجرد إحصائية قابلة للتغير منذ لحظة انطلاق المباراة.

مصادفة أم إشارة من القدر؟

لا يحمل أي من هذه العناصر دلالة رياضية أو غيبية. فالرقم 19 لا يضمن الفوز لأي طرف، ولا توجد أي صلة بين القضية البوسنية والمباراة النهائية.

لكن كرة القدم تتغذى على الروايات، ويبحث المشجعون باستمرار عن رموز قادرة على تحويل مباراة إلى أسطورة.

و يجمع الرقم هنا، سواء بدقة أو ببعض المبالغة، عدة جوانب من المواجهة: تاريخ المباراة، وعمر يامال، ورقمه مع إسبانيا، ورقم ميسي السابق مع برشلونة وفي مونديال 2006، والأهداف الـ19 التي سجلتها الأرجنتين قبل النهائي، وصورة التُقطت قبل نحو 19 عامًا.

و في النهاية، يبقى رمز واحد حقيقي، هو مواجهة جيلين مختلفين.

فمن جهة، يقف ليونيل ميسي، البالغ 39 عامًا، وبطل العالم حامل اللقب، وأحد أبرز رموز كرة القدم خلال العقدين الماضيين. ومن الجهة الأخرى، يظهر لامين يامال، الذي أتم للتو عامه التاسع عشر، بوصفه وجه إسبانيا الجديدة.

حكم استعاد اعتباره في نهائي يجمع بين عصرين

تروي هاتان القصتان في نهاية المطاف موضوعين مختلفين.

فالأولى تكشف كيف يمكن لشخص استُمع إليه فقط في إطار تحقيق أن يظل مرتبطًا عبر الإنترنت، ولسنوات طويلة، بجرائم لم يرتكبها قط. وبعد ست سنوات، يجد فينتشيتش نفسه في قمة مسيرته المهنية.

أما الثانية، فتوضح قدرة منصات التواصل الاجتماعي على تجميع التواريخ والأعمار والأرقام والصور القديمة من أجل بناء أسطورة حتى قبل صافرة البداية.

و الحقيقة أقل غموضًا من العناوين واسعة الانتشار، لكنها تظل لافتة: حكم كان من الممكن أن تتحطم مسيرته ظلمًا، سيدير نهائيًا يجمع بين لاعب طبع حقبة كاملة، وآخر يقدمه كثيرون باعتباره وريثه.

لن يحدد الرقم 19 نتيجة المباراة، لكنه يمنحها رواية مثالية.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا