الصلح الجزائي في تونس.. رهان الرئيس يتجدد بتركيبة جديدة وتنقيح للمرسوم (تقرير)
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
يمثل الصلح الجزائي مشروعاً دافع عنه رئيس الجمهورية قيس سعيّد، وربطه باسترجاع الأموال وتوظيف عائداتها في مشاريع تنموية.
ومنذ صدور المرسوم عدد 13 لسنة 2022، نُقّح الإطار القانوني مرتين، في 2024 و2026، فيما مرّت اللجنة الوطنية بثلاث تركيبات رئيسية.
مشروع يُراهن عليه رئيس الجمهورية
دافع الرئيس سعيّد عن فكرة الصلح الجزائي وربطها باستعادة الأموال وتوظيفها لفائدة الشعب والمشاريع في الجهات.
وفي ماي 2022، كلّف وزيرة العدل بإرساء الهيئة المعنية بالصلح الجزائي، ثم شدد في مناسبات لاحقة على ضرورة انطلاق أعمال اللجنة وتحقيق أهداف المسار.
وفي أوت 2026، قال الرئيس، وفق بلاغ رئاسة الجمهورية، إن فكرة الصلح الجزائي تعود إلى مقترح تقدم به منذ سنة 2012.
وتأتي إعادة تشكيل اللجنة وتنقيح المرسوم في سياق تجديد هذا الرهان، بينما يظل تقييم نتائجه مرتبطاً بما ستنجزه اللجنة من ملفات واتفاقيات.
ماذا غيّر قانون 2024؟
صدر القانون عدد 3 لسنة 2024 في 18 جانفي 2024، وشمل تعديلات على فصول عدة من المرسوم الأصلي.
ولم يقتصر أثره على تركيبة اللجنة، بل أعاد تنظيم مراحل إعداد اتفاق الصلح والجهة التي تصادق عليه، كما عدّل طريقة احتساب المبالغ المستوجبة وتوزيع العائدات.
تركيبة اللجنة وطريقة احتساب المبالغ
نصّ القانون على أن يكون نائبا رئيس اللجنة قاضيين، أحدهما إداري والآخر مالي، بأقدمية لا تقل عن 15 سنة، وأن يُسمّى أعضاء اللجنة بأمر.
كما نصّ على إضافة نسبة 10 بالمائة عن كل سنة إلى القيمة المرجعية للمبالغ المستوجبة، التي تُحتسب بالاستناد إلى قيمة الأموال المستولى عليها أو المنفعة المتحصل عليها أو الضرر اللاحق بالمجموعة الوطنية.
وكُلّفت اللجنة بالتثبت من شروط المطالب وتقدير المبالغ، مع إمكان الاستعانة بالمعلومات والتحاليل المالية وإجراء الاختبارات عند الاقتضاء.
اللجنة تقترح ومجلس الأمن القومي يبتّ
أبقى القانون للجنة مهمة دراسة المطالب والتفاوض مع أصحابها وإعداد مشاريع الصلح، لكنه غيّر مسار المصادقة.
فبعد عرض مشروع الصلح على اللجنة، يُرفع إلى رئيس الجمهورية، الذي يحيله إلى مجلس الأمن القومي.
ويملك المجلس صلاحية إقرار المشروع أو رفضه، أو الترفيع في المبالغ المستوجبة أو تعديل المشاريع المقترح إنجازها.
ونص القانون على عدم قبول الطعن في قرار المجلس كما ضبط آجالاً للبت في المطالب ومراحل تبليغ صاحب الصلح واستكمال الاتفاق بعد المصادقة.
صيغ الصلح والآثار القانونية
حدّد قانون 2024 صيغاً مُتعددة للتسوية، أبرزها:
*صلح نهائي بدفع مالي: يتضمن دفع كامل المبلغ المستوجب دفعة واحدة، مع إمكان استخلاص الأموال الراجعة لطالب الصلح عند الاقتضاء.
*صلح وقتي بدفع مالي: يتضمن دفع 50 بالمائة على الأقل، مع الالتزام بتسديد النصف المتبقي في أجل لا يتجاوز ستة أشهر.
*صلح يجمع بين الدفع وإنجاز مشروع: يتضمن دفع جزء من المبالغ وإنجاز مشروع أو مشاريع في حدود المبالغ المتبقية.
كما أتاح القانون الصلح الوقتي الذي يجمع بين تأمين جزء من المبالغ وإنجاز مشاريع، وفق الصيغ والشروط الواردة فيه.
وحدد مدة أقصاها أربعة أشهر للبت في مطالب الصلح من تاريخ تعهد اللجنة بالملف، ونص على أن تتخذ اللجنة قرارها بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين.
ويترتب على الصلح الوقتي، وفق الشروط والإجراءات المحددة بالقانون، تعليق التتبعات أو المحاكمة أو تنفيذ العقوبة.
أما الصلح النهائي، فيؤدي بعد استكمال الالتزامات إلى إيقاف التتبعات أو المحاكمة أو تنفيذ العقوبة ورفع التدابير المتخذة في حق المعني بالأمر.
وفي صورة الإخلال بشروط الصلح الوقتي، تُستأنف الإجراءات، وتؤول الأموال المؤمّنة إلى الدولة وفق أحكام النص.
توزيع العائدات وفق صيغة 80/20
أقرّ قانون 2024 تخصيص 80 بالمائة من العائدات للمشاريع التنموية في المعتمديات، وفق ترتيبها من الأكثر فقراً، و20 بالمائة للجماعات المحلية للمساهمة في رأس مال مؤسسات أو شركات ذات صبغة أهلية.
كما أسند إلى مجلس الأمن القومي تحديد المشاريع ذات الأهمية والمصلحة الوطنية، مع إمكان تخصيص جزء من العائدات لها.
تنقيح 2026: أجل أطول ومرونة في نسبة الدفع
صدر المرسوم عدد 2 لسنة 2026 في 30 سبتمبر، ونقّح الفصلين 25 و30 من المرسوم الأصلي.
في ما يخص الصلح الوقتي، نصّ التنقيح على دفع 50 بالمائة على الأقل من المبالغ المستوجبة، وتسديد البقية في أجل تقترحه اللجنة، على ألا يتجاوز سنتين، استناداً إلى معطيات ثابتة وجدية يقدمها طالب الصلح وبذلك، أصبح أجل دفع بقية المبالغ أطول من الأجل الذي حدده قانون 2024، وهو ستة أشهر.
لكن نسبة 50 بالمائة لم تعد حداً أدنى مطلقاً في جميع الملفات؛ إذ أضاف المرسوم أن للجنة، عند الاقتضاء، اقتراح نسبة أقل إذا رأت ما يبرر ذلك بناءً على معطيات الملف.
وشمل التعديل أيضاً طريقة توظيف العائدات، فقد استبدل صيغة التوزيع التي أقرها قانون 2024، أي 80 بالمائة للمشاريع التنموية في المعتمديات و20 بالمائة للجماعات المحلية، بنص يخصص عائدات الصلح لتمويل المشاريع الواردة بالفصل 30 وفق ما يقرره مجلس الأمن القومي.
كما ألغى الفقرة الأخيرة من الفصل، التي كانت تنص على ضبط طرق وإجراءات تنفيذ المشاريع بمقتضى أمر.
اللجنة من مكرم بن منا إلى علي عباس
*التركيبة الأولى: مكرم بنمنا في 2022
سمّى الأمر عدد 812 لسنة 2022، المؤرخ في 11 نوفمبر، مكرم بن منا رئيساً للجنة لمدة ستة أشهر.
وضمت التركيبة خالد بن يوسف نائباً أول، وخالد بنعلي نائباً ثانياً، ولمياء بن عمارة، ولطفي حرزالي، وسيدة سلماني، وسامي بالزين، وفاطمة يعقوبي أعضاء وسُمّيت منية الجويني مقررة للجنة.
وفي 17 مارس 2023، صدر أمر بإنهاء تكليف مكرم بنمنا من رئاسة اللجنة.
ثم جُدّدت عضوية سبعة أعضاء في 12 ماي لمدة ستة أشهر، ابتداءً من 11 ماي، قبل صدور أمر في 7 جويلية بإعفاء فاطمة يعقوبي من العضوية.
*التركيبة الثانية: مشكاة سلامة في 2024
بعد تنقيح المرسوم، سمّى الأمر عدد 139 المؤرخ في 8 مارس 2024 مشكاة سلامة رئيسة للجنة.
وضمت التركيبة محمد القلال نائباً أول، وسهيل شعور نائباً ثانياً، ومحمود شعيب، ولطفي حرزالي، وسالمة قعلول، وسحر الزغدودي، ومحمد علي قرار أعضاء.
وسُمّي محمد الوسلاتي مقرراً، وحددت مدة عمل اللجنة بستة أشهر.
*التركيبة الثالثة: علي عباس في 2026
في جوان 2026، عُيّن علي عباس رئيساً للجنة.
ثم صدر الأمر عدد 131 لسنة 2026، المؤرخ في 26 جوان، لتسمية بقية أعضائها ومقررتها: فاتن الجويني نائبة أولى، ووفاء بن عبد الصمد نائبة ثانية، ونجلاء السافي، والمعز الدريدي، والصحبي الزروقي، وفراس بوجلبان، ونجيبة الزناتي أعضاء، وأحلام العكرمي مقررة للجنة.
تنقيحان وثلاث تركيبات للجنة
مرّت اللجنة بثلاث تركيبات رئيسية منذ تأسيسها: الأولى سنة 2022، والثانية في 2024، والثالثة في 2026 أي أنها أُعيد تشكيلها مرتين بعد تركيبتها الأولى، من دون احتساب تجديد عضوية بعض الأعضاء أو الإعفاءات التي سُجلت في 2023.
أما المرسوم عدد 13 لسنة 2022، فقد نُقّح مرتين: بالقانون عدد 3 لسنة 2024، ثم بالمرسوم عدد 2 لسنة 2026.
وشملت التغييرات تركيبة اللجنة وصلاحيات مجلس الأمن القومي، وآليات احتساب المبالغ وصيغ الصلح الوقتي وآجاله، فضلاً عن طريقة توجيه العائدات..
وطبعا يبقى أثر هذه التعديلات مرتبطاً بما ستفضي إليه أعمال اللجنة والاتفاقيات التي ستُنفّذ فعلياً.
احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
موصى به لك
*
*
*