تداعيات التحولات المناخية: تونس تسعى إلى تعبئة مزيد من التمويلات لمشاريعها وتحتاج إلى 55 مليار دولار بحلول 2035
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجليمثل النفاذ إلى التمويل المناخي تحديًا رئيسيًا بالنسبة إلى تونس، التي تواجه تحولات مناخية تؤثر في مواردها المائية وقطاعها الفلاحي ومختلف مناطقها. وهو تحدّ مناخي يرتبط في الوقت ذاته برهانات التنمية. وأمام هذا الوضع، اختارت تونس التحرك. ومن خلال مساهمتها المحددة وطنيًا 3.0 (CDN 3.0)، وضعت تونس هدفًا واضحًا يتمثل في التخفيف من آثار التغير المناخي، والتكيف معها، وتعزيز قدرتها على الصمود.
غير أن تحقيق هذه الطموحات يتطلب كلفة مالية مرتفعة، إذ ستحتاج تونس إلى استثمارات تناهز 55 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2035.
ولتلبية هذه الاحتياجات، بات من الضروري تغيير المقاربة المعتمدة، عبر الانتقال من مشاريع منفصلة إلى محافظ مشاريع متكاملة ومهيكلة وقابلة للتمويل. وتتعدد الأدوات المتاحة في هذا المجال، من منح وقروض ميسرة وضمانات وتمويلات مختلطة.
لكن لا يمكن لأي طرف أن يتحرك بمفرده. فالإدارات والمؤسسات والبنوك والشركاء مدعوون إلى العمل بشكل منسق حول محفظة موحدة من المشاريع.
كما تمر هذه التعبئة عبر الدبلوماسية، التي يُنتظر منها إبراز الأولويات الوطنية والعمل على تقريب الموارد الدولية من المشاريع التونسية.
ويتمثل الهدف في تحويل الطموحات إلى مشاريع، والمشاريع إلى استثمارات، والاستثمارات إلى آثار ملموسة على أرض الواقع.
ورشة وطنية حول النفاذ إلى التمويلات المناخية
وفي هذا الإطار، نظمت وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، اليوم، بالتعاون مع وزارة المالية ووزارة الاقتصاد والتخطيط وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ورشة عمل وطنية حول نفاذ تونس إلى التمويلات المناخية.
وباتت تعبئة التمويلات الضرورية للتكيف مع التغيرات المناخية وإنجاح الانتقال المناخي أولوية أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى. ولم يعد الأمر يقتصر على معرفة مصادر التمويل المتاحة، بل أصبح يتعلق أساسًا بكيفية نفاذ تونس إليها، وتحسين إعداد مشاريعها، وتعزيز قدرتها على استقطاب الموارد الدولية.
وتهدف الورشة المنظمة اليوم إلى تبادل التجارب، وتحديد العراقيل، وبلورة مسارات عملية وملموسة من شأنها تحسين نفاذ تونس إلى هذه التمويلات.
محمد علي النفطي: «التعبئة الحالية لا تزال دون إمكاناتنا»
وقال محمد علي النفطي، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، خلال افتتاح الورشة: «إن مستوى الطموح الذي نحمله لا يمكن قياسه إلا بحجم الاستثمارات والتمويلات التي تستجيب لحجم الاحتياجات».
وأضاف: «تتمتع تونس بإمكانات مهمة، ويمكنها تعبئة المزيد من الموارد التي تتيحها الآليات متعددة الأطراف والثنائية، كما يمكنها الاستفادة بشكل أفضل من التنوع المتزايد في أدوات التمويل المتاحة. غير أنه يتعين علينا الإقرار بأن مستوى التعبئة الحالي لا يزال دون إمكاناتنا ودون الاحتياجات المرتبطة بطموحاتنا المناخية».
وشدد الوزير على ضرورة الاستفادة بشكل أفضل من القروض الميسرة والضمانات والتمويلات المختلطة وغيرها من الأدوات التمويلية المبتكرة.
وأضاف: «علينا كذلك استكشاف آليات تحويل إلى استثمارات لفائدة االديون لمناخ والتنمية بدرجة أكبر. ويمكن لهذه الآليات أن تمثل أداة مبتكرة لخلق هامش مالي وتوجيه الموارد نحو المشاريع ذات الأولوية».
وأكد محمد علي النفطي أن المسألة لم تعد تقتصر على البحث عن تمويل لمشروع بعينه، بل أصبحت تتمثل في إعداد مشاريع قابلة للتمويل وقادرة على استقطاب ودمج عدة مصادر تمويلية.
حبيب عبيد يدعو إلى تسريع الإجراءات
من جانبه، أكد حبيب عبيد، وزير البيئة، أن هذه الورشة تمثل فرصة لتعزيز الالتزام الوطني بالتكيف والصمود أمام التحديات المناخية، من خلال تعبئة التمويلات الضرورية.
وفي حديثه عن المشاريع والتجارب والجهود التي بذلتها تونس في المجال البيئي، أوضح الوزير أن من بين مهام وزارته العمل على تعبئة الموارد المالية اللازمة لتجسيد مختلف المشاريع المرتبطة بالصمود المناخي.
كما دعا حبيب عبيد إلى التفكير في سبل تقليص الآجال الفاصلة بين تقديم المشاريع والمصادقة عليها، إلى جانب دعم الشباب التونسي في مختلف المسارات المرتبطة بطلبات العروض في هذا المجال.
وقال وزير البيئة خلال افتتاح الورشة: «علينا أيضًا التفكير في سلطة الكربون، وفي كيفية إحداثها وتحديد المشاريع المؤهلة».
وفي تصريح لوسائل الإعلام، أفاد حبيب عبيد بأن وزارة البيئة شرعت منذ سنة 2025، بالشراكة مع وزارة الشؤون الخارجية، في خطوات تهدف إلى تعبئة التمويلات الضرورية لعدد من المشاريع البيئية، لا سيما في مجالي حماية الشريط الساحلي والطاقة الكهروضوئية.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
موصى به لك
*
*
*