تونس تطلق مرحلة جديدة من استراتيجية الصناعة 4.0
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجليشهد الاقتصاد العالمي منذ عقد تقريبا انتقالا من الإنتاج التقليدي إلى منظومات تصنيع ذكية، تقوم على الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات وتحليل البيانات الضخمة.
وتتسابق الاقتصادات المتقدمة والناشئة إلى هذا التحول لأن عائده يتجاوز رفع الإنتاجية إلى إعادة تشكيل سلاسل القيمة. وتتجه الصناعات الأوروبية، وهي الشريك الاقتصادي الأول لتونس، إلى تقريب الإنتاج من أسواقها وربط مورّديها بمعايير الجودة والتتبع والاستدامة. ويمنح هذا التوجه الدول المتوسطية فرصة للتموقع حلقة موثوقة في سلاسل الإمداد، شرط أن ترتقي مؤسساتها رقميا.
تونس تبني موقعها منذ 2018
أطلقت تونس سنة 2018 الاستراتيجية الوطنية للصناعة 4.0، وهي رهان على التحول التكنولوجي للنسيج الصناعي القائم بدل بناء قطاع جديد من الصفر. وأعلنت وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، بحضور بعثة الاتحاد الأوروبي والتعاون الألماني، مرحلة جديدة من هذه الاستراتيجية تقترن بالمنصة الوطنية للمناخ.
وتتضمن المرحلة منصة وطنية موحدة لتقييم النضج الرقمي للمؤسسات، تحدد نقاط قوتها وهوامش تطورها وتوجه مرافقتها قبل أي استثمار. وأُطلقت كذلك علامة “صناعة 4.0” بوصفها علامة ثقة قائمة على النتائج، تستهدف تعزيز مصداقية المنتج التونسي في الأسواق الدولية، وفي مقدمتها الأوروبية.
حصيلة كمية ونوعية بين المكاسب والاختلالات
تفيد حصيلة الاستراتيجية بأن خمسة مراكز كفاءات أصبحت عملياتية في سوسة وصفاقس وبنزرت والمنستير، وأن نحو 400 مؤسسة حظيت بالمرافقة، وأن أكثر من 2900 مستفيد تلقوا تكوينا في برنامج الصناعة الذكية. وانطلقت ثلاث شهادات ماجستير مهني في الصناعة 4.0، وجرى تطوير مخابر متخصصة، وهو ما يمثل رصيدا نوعيا في الكفاءات.
وتؤكد المؤشرات الاقتصادية صلابة القاعدة الصناعية، فقد ضمّ قطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية 906 شركات تشغّل عشرة عمال فأكثر، ووفّر نحو 158 ألف موطن شغل، أي ما يعادل 30.3% من العمالة في الصناعات التحويلية. وواصل القطاع نفسه ترسيخ مكانته كأكبر قطاع مصدّر في البلاد خلال سنة 2025. وبلغت صادراته نحو 22.7 مليار دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 بنمو قدره 6.4%، وتصدّرت الكوابل والأسلاك الكهربائية الصادرات، إذ مثّلت قرابة 36% من صادرات القطاع.
وتظل القراءة الموضوعية مشروطة بالإقرار بالاختلالات حيث ارتفعت الصادرات الصناعية 1.9% إلى 29.48 مليار دينار في النصف الأول من 2025، بينما قفزت الواردات 8% إلى 32.03 مليار دينار، فاتسع العجز التجاري الصناعي من 713 مليون دينار إلى 2.55 مليار. وتشير هذه الأرقام إلى أن ارتفاع الصادرات لا يكفي، وأن الرهان الحقيقي هو رفع القيمة المضافة المحلية وتقليص الاعتماد على المدخلات المستوردة.
آفاق ترسيخ الصناعة الذاتية
تتجه الأنظار إلى قدرة المرحلة الجديدة على تحويل التكنولوجيا إلى نتائج ملموسة، وهو المعيار الذي شدد عليه وزير التجهيز والإسكان المكلف بتسيير وزارة الصناعة، صلاح الزواري، حين قال إن الرقمنة لا جدوى منها ما لم تخفض التكاليف والآجال وتحسّن الجودة والتحكم في الطاقة. وتكمن قوة هذه المقاربة في واقعيتها، لأن الصناعة 4.0 لا تبدأ بالضرورة باستثمار ضخم، بل بتحسين معرفة استهلاك الطاقة وتقليص فترات التوقف وتحسين التتبع واستغلال البيانات. ويتيح ذلك للمؤسسات الصغرى والمتوسطة، وهي عماد النسيج الصناعي، دخول المسار بكلفة معقولة.
ويستدعي ترسيخ أسس الصناعة الذاتية ثلاثة شروط متكاملة. أولها توسيع قاعدة المؤسسات المرافَقة من 400 إلى آلاف المؤسسات. وثانيها ربط مخرجات الجامعات ومراكز الكفاءات بحاجات الإنتاج الفعلية. وثالثها تعزيز اندماج الصناعة المحلية في سلاسل القيمة بما يرفع نسبة الإدماج ويحدّ من تسرب القيمة المضافة إلى الخارج. ويبقى نجاح هذا المسار رهين تضافر جهود الدولة والمؤسسات والمراكز الفنية والجامعات والمؤسسات الناشئة والشركاء الدوليين.
وتملك تونس مقومات التحول: تنوع صناعي، وكفاءات هندسية، وقرب جغرافي من أوروبا. أما الفارق بين الإمكانية والإنجاز فيحسمه تسريع التنفيذ وقياس النتائج.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب