حذر خبراء بالاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم السبت، من تفاقم العجز المالي للصناديق الاجتماعية، معتبرين أن الوضع بلغ مستويات تُنذر بخطر تعطيل المرفق العام، وانعكاساته على حقوق المضمونين الاجتماعيين وجودة الخدمات الصحية، وفق تعبيرهم.
وجاءت هذه التحذيرات خلال ورشة تفكير نظمها، اليوم السبت، قسم الحماية الاجتماعية والاقتصاد غير المنظم بالاتحاد العام التونسي للشغل تحت شعار "الضمان الاجتماعي في تونس: التشخيص وآفاق الإصلاح"، وخُصّصت لبحث واقع منظومة الضمان الاجتماعي وسبل إصلاحها.
وأضاف أن العجز المالي للصناديق الاجتماعية الثلاثة بدأ منذ سنة 1993، وأن الحكومات المتعاقبة لجأت منذ ذلك التاريخ إلى حلول وصفها "بالترقيعية"، دون معالجة جذرية للمشكلة، وهو ما ساهم في استمرار الضغوط المالية، وفق قوله.
وأرجع دحمان تفاقم العجز إلى عوامل موضوعية، في مقدمتها التحولات الديمغرافية، مبرزا أن عدد النشيطين مقابل كل صاحب جراية تقاعد تراجع من 8.3 نشيطين إلى 2.3 نشيطين حاليا.
وأشار إلى أن عدم تنويع مصادر تمويل الصناديق الاجتماعية ساهم بدوره في تفاقم الوضع، معتبرا أنه كان بالإمكان منذ سنة 1993 تعديل منظومة الجرايات والتأمين الصحي واتخاذ إجراءات استباقية لتجنب الوضع الحالي.
وانتقد دحمان "تأخر الإصلاحات"، مشيرا إلى أن الحكومة عقدت خلال العامين ونصف العام الماضيين ستة مجالس وزارية تناولت إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي، وأن آخرها انعقد في جوان وسبتمبر الماضيين، مع إعلان جاهزية الدراسات المتعلقة بالإصلاح، دون أن تتحول إلى إجراءات عملية.
وأوضح أن العجز المالي للصندوقين الأخيرين، بسبب ارتفاع نفقات جرايات التقاعد مقابل تراجع إيراداتهما، أدى إلى عدم الالتزام بتحويل مساهمات الصندوق الوطني للتأمين على المرض، وهو ما انعكس على سيولته المالية رغم وجود فائض لديه على المستوى المحاسبي.
واعتبر أن الترفيع في سن التقاعد قد يكون على حساب التوظيف والانتدابات، في حين يمثل دعم الانتداب في القطاعين العام والخاص، وفق رأيه، أحد الحلول الأساسية لتحقيق التوازن المالي للصناديق الاجتماعية.
واقترح في هذا السياق إدماج نحو مليونين ونصف مليون تونسي ينشطون في القطاع غير المنظم والموازي ضمن القطاع المنظم، من خلال وضع آليات تحفزهم على الانخراط في منظومة الضمان الاجتماعي والجباية.
من جانبه، حذّر الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل المسؤول عن قسم الحماية الاجتماعية والقطاع غير المنظم بولبابة السالمي، من خطورة تنامي عجز الصناديق الاجتماعية وانعكاساته على المضمونين الاجتماعيين وجودة الخدمات الصحية.
وانتقد ما وصفها بالحلول الترقيعية التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة، مستشهدا بإحداث المساهمة التضامنية منذ سنة 2018 والترفيع في سن التقاعد في القطاع العام، معتبرا أن هذه الإجراءات لم تحقق نتائج ناجعة.
المصدر:
جوهرة