آخر الأخبار

أوكرانيا: كييف تريد تقليص قدرات موسكو الحربية وأوروبا تعزز دعمها

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

نيويورك، بروكسل، هلسنكي: عكست تحركات هذا الأسبوع مختلف الجبهات التي تسعى أوكرانيا من خلالها إلى الحد من قدرة روسيا على مواصلة الحرب. ففي الأمم المتحدة، دافع فولوديمير زيلينسكي عن الضربات التي تستهدف منشآت النفط الروسية، ودعا شركاء بلاده إلى تقليص الإيرادات التي تتيح لموسكو تمويل هجومها. وفي الاتحاد الأوروبي، تم تمديد العقوبات المفروضة على أكثر من 3 آلاف شخص وكيان لمدة ثلاث سنوات، إلى جانب الموافقة على تمويل إضافي لأوكرانيا بقيمة تقارب 3 مليارات يورو. وفي فنلندا، تم بالتوازي اتخاذ خطوة جديدة نحو إنشاء المحكمة الخاصة المعنية بجريمة العدوان.

أهم ما يجب معرفته

أكد زيلينسكي أن روسيا تكبدت 248 ألفاً و964 قتيلاً وجريحاً بجروح خطيرة بين جانفي وأوت 2026، وهو رقم أوكراني لا يمكن التحقق منه بشكل مستقل.

تؤكد كييف استعدادها لوقف إطلاق النار واتخاذ إجراءات متبادلة لخفض التصعيد، ولا سيما في مجال الطاقة، في وقت تتواصل فيه المفاوضات الدبلوماسية.

مدد الاتحاد الأوروبي لمدة 36 شهراً العقوبات الفردية المفروضة على أكثر من 3 آلاف شخص وكيان، وذلك إلى غاية 22 سبتمبر 2029.

وافق مجلس الاتحاد الأوروبي على الدفعة الثامنة، بقيمة تقارب 3 مليارات يورو، في إطار آلية دعم أوكرانيا.

أحالت فنلندا إلى البرلمان الاتفاقيات المتعلقة بالمحكمة الخاصة المعنية بجريمة العدوان واللجنة الدولية المستقبلية للمطالبات المتعلقة بأوكرانيا.

تريد كييف تحويل خبرتها المكتسبة في مجال الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي إلى عنصر قوة يخدم الأمن الأوروبي.

في الأمم المتحدة، أوكرانيا تريد تغيير موازين القوى

لم تكن الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة بالنسبة إلى كييف مجرد فرصة جديدة للمطالبة بمزيد من المساعدة.

فقد تطورت الرسالة الأوكرانية.

وبعد أكثر من أربع سنوات من الحرب واسعة النطاق، تسعى أوكرانيا الآن إلى إقناع شركائها بأنه لم يعد كافياً مساعدتها على الصمود، بل يجب أيضاً تقليص الموارد التي تتيح لروسيا مواصلة عدوانها بشكل ملموس.

وفي كلمته أمام الجمعية العامة، وضع فولوديمير زيلينسكي الإيرادات الروسية والإنتاج العسكري والصادرات الطاقية والشبكات الدولية التي تسمح لموسكو بمواصلة الحرب في صدارة خطابه.

وترى كييف أنه طالما تحتفظ روسيا بالموارد المالية اللازمة لتعويض معداتها وإنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة وتجنيد الجنود والحفاظ على منظومتها العسكرية، فإنها ستظل قادرة على إطالة أمد النزاع.

ضرب النفط لتقليص القدرات الحربية

وتفسر هذه الاستراتيجية بشكل مباشر الضربات الأوكرانية التي تستهدف المصافي ومستودعات النفط والمنشآت الطاقية الروسية.

ولم تعد كييف تقدم هذه العمليات على أنها مجرد أعمال انتقامية.

بل أصبحت جزءاً من استراتيجية اقتصادية تستهدف قطاعاً أساسياً من قطاعات إيرادات الدولة الروسية وتمويل المجهود الحربي.

وشدد زيلينسكي في نيويورك على أن الهدف الأوكراني ليس استهداف النفط لذاته، وإنما تقليص قدرة روسيا على تمويل الحرب وإطالتها.

وأصبحت المعادلة واضحة: عقوبات دولية في الخارج، وضربات بعيدة المدى ضد البنية التحتية للطاقة داخل روسيا.

وتسعى الأداتان إلى تحقيق الهدف نفسه، وهو زيادة الكلفة الاقتصادية للعدوان بشكل تدريجي.

248 ألفاً و964 خسارة روسية خلال ثمانية أشهر وفقاً لكييف

سعى زيلينسكي أيضاً إلى إظهار أنه رغم الخسائر البشرية الكبيرة التي تكبدتها موسكو، فإن روسيا لم تحقق النتيجة الاستراتيجية التي كانت تبحث عنها.

وبحسب الأرقام التي عرضها الرئيس الأوكراني، فقد سجل الجيش الروسي 248 ألفاً و964 جندياً بين قتيل وجريح بجروح خطيرة خلال الفترة الممتدة من جانفي إلى أوت 2026.

وأكد الرئيس الأوكراني أن هذه الخسائر لم تمكن موسكو من السيطرة سوى على ما يزيد قليلاً عن ألف كيلومتر مربع خلال الفترة نفسها، مشيراً إلى أن جزءاً منها استعادته القوات الأوكرانية لاحقاً.

ورغم الكلفة البشرية الباهظة، لم تتمكن موسكو حتى الآن من تحقيق انتصار عسكري حاسم.

ويرى زيلينسكي أن هذا الوضع يجب أن يقنع الشركاء الغربيين بأن زيادة الضغط يمكن أن تؤثر مجدداً في حسابات الكرملين.

كييف: مستعدون لوقف إطلاق النار، ولكن ليس من جانب واحد

وتؤكد أوكرانيا في الوقت نفسه استعدادها لوقف إطلاق النار بشكل كامل.

لكن كييف ترفض مبدأ وقف عملياتها من جانب واحد، بينما تحتفظ روسيا بإمكانية مواصلة هجماتها.

وينطبق هذا الموقف أيضاً على قطاع الطاقة والبحر الأسود، إذ تقول كييف إنها مستعدة لتعليق بعض الضربات إذا وافقت موسكو على إجراءات متبادلة، ولا سيما ضد منشآت الطاقة والموانئ.

وتهدف أوكرانيا إلى منع تحول وقف إطلاق النار إلى مجرد هدنة تتيح لروسيا إعادة تنظيم صفوفها من دون مقابل.

الأمم المتحدة تحذر من دخول الحرب مرحلة جديدة وخطيرة

اجتمع مجلس الأمن في 23 سبتمبر للنظر في الوضع في أوكرانيا.

وحذرت روزماري ديكارلو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، من أن الحرب تدخل «مرحلة جديدة وخطيرة»، تتسم بتصاعد الهجمات وسقوط ضحايا مدنيين وزيادة خطر امتداد النزاع إقليمياً.

وبحسب الأمم المتحدة، فقد قُتل أو جُرح خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 عدد أكبر من المدنيين مقارنة بكامل عام 2025.

ومنذ فيفري 2022، أحصت الأمم المتحدة ما لا يقل عن 17 ألفاً و257 مدنياً قتلوا في أوكرانيا، بينهم 835 طفلاً، إضافة إلى أكثر من 53 ألف جريح.

وتدعو المنظمة إلى وقف فوري وكامل وغير مشروط لإطلاق النار، وإلى إحلال سلام يحترم سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها.

حرب موسكو تتخذ طابعاً دولياً متزايداً

ومن بين أقوى الرسائل التي تضمنها خطاب زيلينسكي، الإشارة إلى تنامي مشاركة أطراف أجنبية في الحرب.

فقد أرسلت كوريا الشمالية بالفعل عسكريين لدعم القوات الروسية.

كما تؤكد كييف أن مواطنين من 47 دولة تم العثور عليهم ضمن القوات الروسية أو بين المقاتلين الذين يقاتلون إلى جانب موسكو.

وذكر زيلينسكي خصوصاً غانا ونيبال وطاجيكستان والهند واليمن وكينيا وزيمبابوي وكوبا وبيلاروسيا والسودان وجنوب إفريقيا.

ويؤكد الرئيس الأوكراني أن بعض هؤلاء الرجال جرى تجنيدهم من خلال وعود مضللة قبل إرسالهم إلى الجبهة.

ويشكل التعاون مع بيونغ يانغ مصدر قلق آخر لكييف.

وتستفيد روسيا من جنود وذخائر وأشكال أخرى من الدعم العسكري الكوري الشمالي. وفي المقابل، ترى أوكرانيا أن كوريا الشمالية تحصل على خبرة عملياتية ويمكنها تحسين قدراتها في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وبالنسبة إلى زيلينسكي، فإن ذلك يظهر أن تقنيات وأساليب الحرب التي جرى اختبارها في أوكرانيا يمكن استخدامها لاحقاً في أماكن أخرى.

البحر الأسود: رهان على الأمن الغذائي العالمي

تدور الحرب أيضاً على طرق الملاحة البحرية.

وتتهم أوكرانيا موسكو بالسعي إلى تقليص قدرتها على تصدير الحبوب والمنتجات الزراعية عبر البحر الأسود.

وتوفر هذه الصادرات الغذاء للعديد من الدول في إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.

لذلك تشدد كييف على ضرورة تأمين البنية التحتية للموانئ والممرات التجارية بشكل مستدام.

وترى الأمم المتحدة أيضاً أن تدهور الأمن البحري في البحر الأسود وبحر آزوف يشكل تهديداً للأمن الغذائي العالمي.

وبالنسبة إلى أوكرانيا، فإن حرية الوصول إلى البحر الأسود تمثل بالتالي رهاناً اقتصادياً واستراتيجياً وإنسانياً في الوقت نفسه.

خطر امتداد الحرب إلى أوروبا

يحمل الخطاب الأوكراني هذا الأسبوع تحذيراً آخر، مفاده أن الحرب قد لا تبقى بالضرورة محصورة داخل الأراضي الأوكرانية.

وتحذر كييف منذ عدة أشهر من هجمات إلكترونية وأعمال تخريب وحملات تضليل وحوادث تتعلق بالطائرات المسيّرة في عدد من الدول الأوروبية.

وفي الأمم المتحدة، شدد زيلينسكي على أن عدداً من القادة الأوروبيين باتوا يمتلكون، بحسب قوله، معلومات بشأن النوايا الروسية خارج أوكرانيا.

كما أشار مجلس الأمن إلى تزايد الحوادث العابرة للحدود وارتفاع خطر امتداد النزاع إقليمياً.

وترى كييف أن ذلك يعزز فكرة أن الدفاع عن أوكرانيا والأمن الأوروبي أصبحا مرتبطين بشكل مباشر.

أوكرانيا تريد الانتقال من دولة تتلقى المساعدة إلى مزود للأمن

وتسعى كييف في الوقت نفسه إلى تحويل أربع سنوات من الخبرة الحربية إلى مكسب استراتيجي لأوروبا.

ويظهر ذلك بشكل خاص في مجال الطائرات المسيّرة.

فأوكرانيا تمتلك الآن صناعة تطور طائرات مسيّرة جوية وبحرية وبرية، إلى جانب أنظمة للرصد والاعتراض تتكيف مع حرب عالية الكثافة.

ويقترح زيلينسكي على شركائه اتفاقيات تعاون أطلق عليها اسم «Drone Deals»، بهدف تقاسم هذه الخبرة وتطوير قدرات إنتاج مشتركة.

والرسالة سياسية: لا تريد أوكرانيا أن يُنظر إليها بعد الآن فقط باعتبارها دولة مستهلكة للأسلحة الغربية.

بل تريد أن تصبح مزوداً للتكنولوجيات والخبرة العملياتية والأمن لأوروبا.

FREYJA: الخبرة الأوكرانية في خدمة الدفاع الأوروبي

وتتجسد هذه الطموحات خصوصاً في برنامج FREYJA للدفاع ضد الصواريخ الباليستية.

وتشارك عشرة بلدان بالفعل في هذا التحالف:

أوكرانيا، الدنمارك، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، هولندا، النرويج، إسبانيا، السويد والمملكة المتحدة.

ويتمثل الهدف في تطوير قدرة مشتركة للدفاع ضد الصواريخ الباليستية، يمكن إنتاجها على نطاق أكبر وبتكلفة أقل من أكثر الأنظمة المتطورة المستخدمة حالياً.

ولا يهدف برنامج FREYJA إلى استبدال منظومات باتريوت أو منظومات SAMP/T المستخدمة بالفعل في أوروبا.

بل يفترض أن تكملها.

وبالنسبة إلى كييف، تعكس هذه المبادرة تحولاً كبيراً، إذ أصبحت الخبرة العسكرية المكتسبة في الدفاع ضد الغزو الروسي مورداً يخدم الأمن الأوروبي.

الاتحاد الأوروبي يبقي أكثر من 3 آلاف عقوبة حتى عام 2029

وفي بروكسل، دخل الضغط الاقتصادي على موسكو مرحلة جديدة.

ففي 22 سبتمبر، قرر مجلس الاتحاد الأوروبي تمديد العقوبات الفردية لمدة 36 شهراً، إلى غاية 22 سبتمبر 2029، والتي تستهدف أكثر من 3 آلاف شخص وكيان مرتبطين بأعمال تمس سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها.

وتشمل الإجراءات خصوصاً:

تجميد الأصول، وقيود السفر، ومنع توفير الأموال أو الموارد الاقتصادية للأشخاص والجهات الخاضعة للعقوبات.

ويتمثل الهدف في تقليص قدرة روسيا على مواصلة الحرب، خصوصاً من خلال الحد من إيراداتها ووصولها إلى التقنيات الحيوية وموارد مجمعها الصناعي العسكري.

كما يمنح تمديد العقوبات لمدة ثلاث سنوات مزيداً من الوضوح والاستقرار للمنظومة الأوروبية، ويمنع موسكو من التعويل على مراجعة سريعة للعقوبات.

كييف تريد الإبقاء على الضغط على موسكو

وبالنسبة إلى أوكرانيا، يجب ألا يتراجع هذا الضغط ما دام العدوان مستمراً.

وتدافع كييف منذ أشهر عن موقف ثابت مفاده أن العقوبات يجب أن تصبح مكلفة بما يكفي للتأثير في الحسابات الاقتصادية والسياسية للكرملين.

كما يفسر هذا التوجه الانتقادات الأوكرانية عندما يتم رفع اسم شخصية روسية من قائمة العقوبات.

ومن وجهة نظر كييف، فإن أي تخفيف سريع للعقوبات قد يبعث إلى موسكو برسالة مفادها أن بإمكانها الانتظار إلى أن يتراجع الضغط الغربي تدريجياً.

نحو 3 مليارات يورو إضافية لأوكرانيا

وتواصل أوروبا بالتوازي دعمها المالي لأوكرانيا.

وفي 24 سبتمبر، وافق مجلس الاتحاد الأوروبي على الدفعة الدورية الثامنة من آلية دعم أوكرانيا، بقيمة تقارب 3 مليارات يورو.

وسيتأتي نحو 800 مليون يورو من هذا المبلغ، وللمرة الأولى، من آلية قرض دعم أوكرانيا الجديدة.

كما ترتبط الدفعة بالتقدم المحرز في برنامج الإصلاحات الأوكراني.

وقد أنجزت كييف عشر مراحل جديدة، لتصل بذلك إلى 84 هدفاً من أصل 95 هدفاً مقرراً في هذه المرحلة، أي نحو 88%.

وتستخدم هذه الأموال خصوصاً للحفاظ على عمل الإدارة العمومية، ودعم الاستقرار المالي الكلي، وتمويل إعادة الإعمار ومواصلة الإصلاحات المرتبطة بالتقارب مع الاتحاد الأوروبي.

وبعد هذه الدفعة الجديدة، ستكون أوكرانيا قد تلقت أكثر من 32 مليار يورو في إطار هذه الآلية منذ إطلاقها.

فنلندا: التقدم أيضاً على جبهة العدالة

أما الجبهة الأخيرة لهذا الأسبوع، فلا تتعلق بالجانب العسكري أو الاقتصادي.

بل بالجانب القضائي.

ففي 24 سبتمبر، أحالت الحكومة الفنلندية إلى البرلمان النصوص اللازمة للموافقة على الاتفاق المتعلق بالمحكمة الخاصة المعنية بجريمة العدوان ضد أوكرانيا، إضافة إلى الاتفاقية التي تنشئ لجنة دولية للمطالبات المتعلقة بأوكرانيا.

وتسعى المحكمة إلى الإجابة عن سؤال لا تغطيه الإجراءات القضائية القائمة إلا بشكل جزئي:

من يتحمل المسؤولية الجنائية عن القرار نفسه بشن حرب عدوانية؟

ويمكن للمحاكم الدولية الأخرى ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وأعمال الإبادة الجماعية عندما تثبت هذه الجرائم.

أما المحكمة الخاصة، فتهدف بشكل مباشر إلى النظر في جريمة العدوان، أي المسؤولية المرتبطة بقرار شن هجوم مسلح ضد دولة أخرى.

المحكمة والأضرار والتعويضات

وتسعى كييف إلى بناء منظومة قضائية دولية من ثلاثة مستويات.

تتولى المحكمة الخاصة النظر في المسؤولية الجنائية المرتبطة بالعدوان.

ويقوم سجل الأضرار بتوثيق الخسائر والأضرار الناجمة عن الحرب.

أما اللجنة الدولية للمطالبات، فمن المفترض أن توفر الآلية اللازمة للنظر في طلبات التعويض.

وتوضح فنلندا أن المحكمة واللجنة ستعملان في إطار مجلس أوروبا، وأن مقريهما سيكونان في لاهاي.

ويتمثل الهدف في ضمان ألا تقع إعادة إعمار أوكرانيا على عاتق دافعي الضرائب الأوكرانيين والغربيين فقط، بل أن تتم أيضاً ملاحقة المسؤولية القانونية عن الأضرار التي تسبب فيها العدوان.

ويلخص فولوديمير خومانيتس، سفير أوكرانيا لدى الجمهورية التونسية ودولة ليبيا بتكليف مشترك، فلسفة أوكرانيا من هذه الخطوة على النحو التالي:

«اليوم، تعمل أوكرانيا، إلى جانب شركائها، على بناء البنية التحتية الدولية اللازمة للعدالة، والمتمثلة في المحكمة الخاصة وسجل الأضرار ولجنة التعويضات. وتهدف هذه البنية إلى ضمان محاسبة المسؤولين، وأن تخضع الأضرار التي سببتها روسيا لتعويض عادل.

ولا يتعلق الأمر فقط بمعالجة تداعيات الحرب التي شنتها روسيا، بل أيضاً بمحاسبة المسؤولين عن القرار نفسه بشن عمل عدواني.

ومنذ محاكمات نورمبرغ، لم يسبق للمجتمع الدولي أن أطلق جهداً بهذه الدرجة من الشمول والتنسيق لضمان المساءلة عن جريمة العدوان.

وتؤمن أوكرانيا بأن تحقيق العدالة بحق المعتدي يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق سلام دائم ومنع وقوع أعمال عدوان مستقبلية.»

استراتيجية أصبحت أكثر وضوحاً

يسمح هذا الأسبوع بفهم أفضل للنهج الذي تسعى كييف إلى ترسيخه لدى شركائها.

وهو يقوم على عدة أدوات متزامنة:

الصمود عسكرياً لمنع تحقيق روسيا انتصاراً ميدانياً؛

تقليص الإيرادات الروسية وقدراتها الإنتاجية؛

الحفاظ على العقوبات الدولية؛

ضمان تمويل الدولة الأوكرانية وإعادة الإعمار؛

تحويل الخبرة العسكرية الأوكرانية إلى قدرة دفاعية أوروبية؛

والإعداد منذ الآن للآليات القضائية والمالية لمرحلة ما بعد الحرب.

وبالتالي، لا يقتصر الهدف على إلحاق الخسائر بروسيا.

بل يتعلق الأمر بإقناع الكرملين بأن عامل الوقت لم يعد بالضرورة في صالحه.

تحويل الضغط إلى أداة للسلام

ربما تكون هذه هي الرسالة السياسية المركزية التي حملتها أوكرانيا إلى نيويورك.

تؤكد كييف أنها تريد السلام وتقول إنها مستعدة لوقف إطلاق النار.

لكن تجربتها منذ فيفري 2022 تدفع السلطات الأوكرانية إلى اعتبار أن مجرد الدعوة إلى الحوار غير كافية.

وترى السلطات الأوكرانية أن السلام المستدام لا يمكن أن يتحقق إلا عندما تصبح لدى موسكو مصلحة أكبر في وقف الحرب من مواصلتها.

ومن هنا يأتي الانسجام بين أبرز أحداث هذا الأسبوع:

إضعاف الموارد الاقتصادية التي تسمح بتمويل الهجوم؛

الإبقاء على العقوبات الأوروبية؛

ضمان صمود الاقتصاد الأوكراني؛

تعزيز الدفاع الأوروبي؛

وبناء الآليات التي ستتيح في يوم من الأيام محاكمة العدوان وتعويض ضحاياه.

لم تعد كييف تطلب من العالم فقط مساعدتها على البقاء.

بل تسعى الآن إلى إقناع شركائها بأن أفضل وسيلة لمنع روسيا من إطالة أمد هذه الحرب هي تقليص قدرتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية على مواصلتها تدريجياً، مع تهيئة الظروف لإحلال سلام يقوم على سيادة أوكرانيا والقانون الدولي.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا