آخر الأخبار

الطماطم في تونس: لماذا أصبحت أقل توفراً وإلى متى يمكن أن يستمر الوضع؟

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

أصبحت الطماطم الطازجة حالياً أقل وفرة في الأسواق التونسية.

ويقف وراء هذا التراجع في الكميات المتوفرة عاملان متزامنان: الأضرار التي تسببت فيها درجات الحرارة المرتفعة للمزروعات المتأخرة ومرور السوق بفترة انتقالية بين دورتين من دورات الإنتاج.

ويستبعد المهنيون، في الوقت الراهن، فرضية وجود نقص عام، إلا أنهم يحذرون من أن الضغط قد يستمر في التأثير على العرض والأسعار إلى حدود شهر أكتوبر، وربما نوفمبر.

أهم ما يجب معرفته

لا تزال الطماطم متوفرة في تونس، لكن بكميات أقل من المعدلات المعتادة.

وقد تضررت الزراعات التي تم إنجازها بداية من أواخر جوان بسبب موجات الحر، في وقت يمر فيه السوق بمرحلة انتقالية بين نهاية بعض الزراعات داخل البيوت المحمية في الساحل والوصول التدريجي للإنتاج الموسمي من مناطق أخرى.

وبحسب المهنيين، قد يستمر الوضع المتسم بالضغط إلى حدود أكتوبر أو نوفمبر.

الحرارة ضربت الزراعات في فترة حساسة

يرتبط التفسير الرئيسي الذي يقدمه المهنيون بالظروف المناخية التي شهدها الصيف.

وقال عادل عنطيط، المسؤول المهني عن قطاع الطماطم، خلال تدخله مساء الاثنين في برنامج «في 60 دقيقة» على ديوان أف أم، إن جزءاً من الطماطم المخصصة لتزويد السوق خلال هذه الفترة تمت زراعته بداية من أواخر شهر جوان.

وتزامنت هذه المرحلة الحساسة بشكل خاص مع عدة موجات من ارتفاع درجات الحرارة. وأوضح أن جزءاً من الشتلات الصغيرة تضرر أو تلف بسبب الحرارة، ما أدى إلى تراجع المساحات التي وصلت في نهاية المطاف إلى مرحلة الإنتاج.

وبالتالي، لا يظهر تأثير موجات الحر بالضرورة في وقت تسجيلها: فالخسائر المسجلة خلال مرحلة الغراسة تتحول بعد عدة أسابيع إلى تراجع في الكميات التي يتم جنيها وطرحها في الأسواق.

فترة انتقالية بين دورتين من الإنتاج

لكن الأحوال الجوية لا تفسر الوضع بالكامل، إذ يمر السوق أيضاً بمرحلة موسمية دقيقة بين دورتين من الإنتاج.

وأوضح عبد الله الصحراوي، رئيس نقابة منتجي الزياتين بالساحل، خلال تدخله الثلاثاء على إذاعة جوهرة أف أم، أن التزويد يمر حالياً بمرحلة انتقالية بين نهاية بعض الزراعات داخل البيوت المحمية في الساحل والوصول التدريجي للإنتاج الموسمي، خاصة من سيدي بوزيد والقصرين.

وأشار إلى أن ولاية المنستير وحدها تضم نحو 10 آلاف و500 بيت محمي. وبالتالي، فإن انتهاء دورة إنتاج في هذه المنشآت يمكن أن يكون له تأثير واضح على الكميات المتوفرة عندما لا يتزامن بشكل كامل مع وصول المحصول التالي.

وأضاف المسؤول نفسه أن هذه المرحلة الانتقالية تزامنت أيضاً مع موجات الحرارة المرتفعة وتساقط البَرَد، اللذين أثرا على بعض الزراعات.

لماذا ظهر التراجع الآن؟

الطماطم المتوفرة اليوم تأتي من زراعات تمت منذ عدة أسابيع.

وعندما تتضرر الشتلات المخصصة لتعويض الإنتاج السابق بسبب الحرارة أو البَرَد، يظهر النقص في الأسواق في الوقت الذي تبدأ فيه الدورة السابقة نفسها في التراجع.

عدة مناطق منتجة تضررت

ولا تقتصر الصعوبات على منطقة إنتاج واحدة. فقد تم تسجيل خسائر خصوصاً في مناطق من بنزرت، من بينها سجنان والقرايات، إضافة إلى القصرين وقفصة.

وتكتسي هذه التوزيعات الجغرافية أهمية كبيرة بالنسبة إلى التزويد الوطني. فعندما يشهد حوض إنتاج واحد تراجعاً في المردودية، يمكن للمناطق الأخرى أحياناً تعويض هذا النقص. أما عندما تتضرر عدة مناطق في الوقت نفسه، بالتزامن مع انتقال السوق من دورة إنتاج إلى أخرى، فإن التراجع يصبح أكثر وضوحاً في الأسواق.

في جوان كان الوضع مختلفاً تماماً

يسمح التباين مع بداية الصيف بفهم مدى سرعة تغير سوق الطماطم.

وبحسب بيانات وزارة التجارة وتنمية الصادرات، بلغت كميات الطماطم الوافدة إلى سوق الجملة بئر القصعة 3834 طناً في جوان، مسجلة زيادة بنسبة 78.3 بالمائة مقارنة بشهر ماي.

وأدت هذه الوفرة إلى انخفاض كبير في الأسعار، إذ تراجع متوسط سعر البيع بالجملة إلى 902 مليم للكيلوغرام، بانخفاض بلغت نسبته 62.5 بالمائة خلال شهر واحد.

وبعد ثلاثة أشهر، أصبح الوضع مختلفاً، إذ تضررت الزراعات المخصصة لضمان استمرارية التزويد خلال نهاية الصيف وبداية الخريف.

هل سترتفع الأسعار؟

من الطبيعي أن يؤدي تراجع العرض إلى ضغط تصاعدي على الأسعار، غير أن المهنيين لم يقدموا، حتى الآن، تقديراً وطنياً محدداً لمستوى الأسعار المتوقع.

وقال عادل عنطيط على ديوان أف أم إن التراجع الحالي في الكميات المتوفرة من شأنه أن ينعكس على الأسعار، لكنه لم يحدد سعراً متوسطاً أو سقفاً متوقعاً خلال الأسابيع المقبلة.

كما يمكن أن يختلف السعر الذي يدفعه المستهلك من منطقة إلى أخرى، بحسب مسالك التوزيع والجودة والكميات المتوفرة في كل سوق.

نقص أم مجرد ضغط على السوق؟

لا تسمح المعطيات المتوفرة بالحديث عن نقص وطني في الطماطم. فالطماطم لا تزال متوفرة، لكن بكميات أقل من المستويات المعتادة.

وكان عادل عنطيط قد دعا المستهلكين إلى تجنب عمليات الشراء المتسرعة التي يمكن أن تؤدي بشكل مصطنع إلى زيادة الضغط على السوق.

إلى متى يمكن أن يستمر الوضع؟

يمثل هذا السؤال الأهم بالنسبة إلى المستهلكين. وبحسب عادل عنطيط، قد يستمر الضغط الحالي إلى حدود شهري أكتوبر ونوفمبر.

وسيتوقف تحسن الوضع بشكل أساسي على وصول دورات الإنتاج المقبلة وعلى مردوديتها.

وفي حال نضج الزراعات الجديدة بشكل طبيعي، فمن المتوقع أن تبدأ الكميات المتوفرة في الارتفاع تدريجياً. لكن حدوث موجات جديدة من الظروف المناخية غير الملائمة قد يؤخر عودة السوق إلى وضعها الطبيعي.

القطاع واجه صدمة أخرى خلال الصيف

ولا ينبغي الخلط بين الصعوبات الحالية المتعلقة بالطماطم الطازجة وتلك التي واجهها قطاع الطماطم المخصصة للتحويل الصناعي خلال الصيف.

فخلال شهري جويلية وأوت، أثارت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي مخاوف من فقدان نحو 35 بالمائة من المحصول المعني. وفي الوطن القبلي، كانت 5 إلى 6 وحدات تحويل فقط من أصل 14 تعمل بشكل طبيعي أو لا تزال ناشطة، فيما تسببت الانقطاعات أيضاً في اضطراب عمليات الري في بعض الضيعات.

ولا يمثل هذا الوضع تفسيراً مباشراً للنقص الحالي في الطماطم الطازجة، لكنه يعكس تراكم الضغوط التي واجهها القطاع خلال هذه السنة: الحرارة، والري، والطاقة، وتتابع دورات الإنتاج.

ما الذي يجب مراقبته؟

ستكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كانت إنتاجيات سيدي بوزيد والقصرين وبقية مناطق الإنتاج التي يفترض أن تتولى التزويد خلال المرحلة المقبلة ستكون كافية لإعادة التوازن إلى السوق.

وسيحدد وصول هذه الإنتاجات مدى توفر الطماطم الطازجة، وكذلك اتجاه الأسعار خلال شهري أكتوبر ونوفمبر.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة: تونس , طماطم
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا