أكد رئيس المجلس التونسي الإفريقي للأعمال، أنيس الجزيري، أن الدورة الجديدة للمجلس تأتي في إطار مسؤولية جديدة لتعزيز حركية تونس في القارة الإفريقية، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها الدول الإفريقية وسعيها إلى استرجاع ثرواتها وتعزيز سيادتها الاقتصادية، مشيرًا إلى أن المجلس يضع ضمن أولوياته مواصلة تموقع تونس ومؤسساتها داخل الأسواق الإفريقية.
وأوضح الجزيري أن المجلس التونسي الإفريقي تأسس سنة 2015، وانطلق في العمل فعليًا سنة 2016، ليكون قد راكم عشر سنوات من العمل المتواصل، شملت تنظيم عدد كبير من المؤتمرات والمنتديات والبعثات في مجالات التمويل والاستثمار والتجارة في إفريقيا، إلى جانب تنظيم منتديات تونسية إفريقية في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والصحة.
وأشار إلى أن المجلس نفذ أكثر من 43 مهمة في إفريقيا، بمشاركة وفود تضم مؤسسات وفاعلين اقتصاديين، مؤكدًا أن المؤتمر الثاني للمجلس يمثل مناسبة لتقديم حصيلة عشر سنوات من النشاط بالأرقام، وكذلك الإعلان عن الرؤية الجديدة للفترة الممتدة بين 2026 و2030.
خمس منظمات إفريقية كبرى بحلول 2030
كما تهدف الرؤية إلى مواصلة تدعيم ما تم إنجازه خلال السنوات الماضية في مجالات المهمة والمرافقة والإحاطة بالمؤسسات التونسية الراغبة في الاستثمار والتوسع في إفريقيا، مع الانتقال من دور المرافقة إلى مرحلة أكثر تقدمًا تقوم على إحداث مجموعات وكونسورتيومات قادرة على إنجاز مشاريع هيكلية داخل القارة.
وفي هذا الإطار، أعلن رئيس المجلس عن التوجه لإحداث 5 كونسورتيومات جديدة خلال السنوات الخمس القادمة، ستتوزع على قطاعات استراتيجية، من بينها التكنولوجيا، والتعليم العالي، والسياحة والخدمات، والصناعة، والصحة، وهي مجالات وصفها بالقطاعات المهمة جدًا بالنسبة إلى تونس في إفريقيا.
نحو إحداث بنك إفريقي
وكشف الجزيري كذلك عن توجه لإحداث بنك إفريقي، في إطار الرؤية الجديدة للمجلس، إلى جانب العمل على إحداث هيكل «TABC Holding» يتولى الإشراف على مختلف الكونسورتيومات، وتحديد رؤيتها والمشاريع التي ستعمل عليها، والمساهمة في إيجاد التمويلات ومواصلة مرافقة المؤسسات التونسية.
وأكد أن الهدف من هذه الآلية هو تمكين المؤسسات التونسية وتونس من آلية متكاملة لإحداث المشاريع وتنفيذها على أعلى المستويات في القارة الإفريقية.
حصيلة عشر سنوات من العمل
وفي استعراضه لحصيلة المجلس خلال عشر سنوات، أفاد أنيس الجزيري بأن المجلس نفذ 34 مهمة في ما يقارب 37 بلدًا إفريقيًا، ونظم تسع دورات من منتدى التمويل والاستثمار والتجارة في إفريقيا.
كما تجاوز عدد أعضاء المجلس، بشكل تراكمي خلال عشر سنوات، 4500 عضو، في حين استقطبت مختلف الفعاليات التي نظمها ما يقارب 45 ألف مشارك من التونسيين والأجانب.
وأكد الجزيري أن هذه الأرقام تقف وراءها جهود كبيرة بذلها المكتب التنفيذي وفريق العمل، الذي قال إنه عمل كفريق واحد وتمكن من تحقيق هذه النتائج والمساهمة في تعزيز حضور تونس الاقتصادي في القارة.
أكثر من 150 شركة تونسية في الكوت ديفوار
وأشار رئيس المجلس التونسي الإفريقي إلى أن المجلس ساهم في دفع الصادرات والاستثمارات التونسية نحو إفريقيا جنوب الصحراء، حيث يوجد اليوم أكثر من 150 شركة تونسية في الكوت ديفوار، ونحو 30 شركة تونسية في السنغال، إلى جانب حضور شركات تونسية في الكاميرون وجمهورية الكونغو الديمقراطية، فضلًا عن الوصول إلى السوق الكينية عبر «الكوميسا».
وأكد أن الحضور التونسي في إفريقيا يواصل التطور، رغم وجود عدد من العراقيل التي ما تزال تحد من نسق هذا التوسع، وفي مقدمتها الحاجة إلى قانون صرف أكثر ملاءمة، وتطوير وسائل النقل، وخاصة النقل البحري، إلى جانب تعزيز دور البنوك وتمكينها من مرافقة المؤسسات التونسية بشكل أقوى.
ورغم هذه الصعوبات، اعتبر الجزيري أن المجلس التونسي الإفريقي نجح خلال السنوات العشر الماضية في وضع إفريقيا ضمن أولويات المؤسسات التونسية، ومساعدتها على تطوير صادراتها واستثماراتها في الأسواق الإفريقية.
وشدد على أن الرؤية الجديدة للفترة 2026-2030 لا تقتصر على مواصلة ما تم إنجازه، وإنما تسعى إلى بناء منظمة إفريقية رائدة تكون لها كلمتها في بناء إفريقيا المستقبل، وتكون في الوقت ذاته أساسًا للأجيال القادمة، بما يعكس قدرة تونس على إحداث منظمة إفريقية فاعلة ورائدة، وتعزيز حضورها الاقتصادي داخل القارة.
نسرين علوش
المصدر:
جوهرة