في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
أوضح النائب بمجلس نواب الشعب بدر الدين القمودي، أحد الشخصيات الموقعة على رسالة مفتوحة موجهة إلى رئيس الجمهورية قيس سعيّد والرأي العام،في تصريح خاص لـ”تونس الرقمية” أن المبادرة لا تقتصر على جهة سياسية أو اجتماعية بعينها، وإنما تتوجه إلى مختلف مكونات الرأي العام التونسي بهدف الدفع نحو إطلاق مسار إصلاح وطني شامل.
وتأتي تصريحات القمودي على خلفية رسالة مؤرخة في 6 سبتمبر 2026، وقّعتها مجموعة من الشخصيات الوطنية، دعت فيها إلى اعتماد حزمة من الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، معتبرة أن تونس تواجه، وفق توصيف أصحاب الرسالة، حالة من «الاحتقان السياسي» ومخاطر اقتصادية واجتماعية تستوجب اتخاذ إجراءات عاجلة.
ست شخصيات تُوقع الرسالة
وحملت الرسالة توقيعات بدر الدين القمودي، والأسعد الذوادي، والمعز الحاج منصور، والعربي الباجي، وجمال العويديدي، ومهدي بربوش.
وقال القمودي إن المبادرة موجهة كذلك إلى الشخصيات الوطنية والكفاءات الأكاديمية وممثلي الشعب في مختلف المواقع التمثيلية، فضلاً عن مكونات المجتمع المدني والسياسي، للمساهمة، كل من موقعه، في البحث عن حلول للصعوبات والتحديات التي تمر بها البلاد، وفق تعبيره.
مُقترحات بتغيير الحكومة ومراكز القرار
وتضمنت الرسالة جملة من المقترحات ذات الطابع السياسي، من بينها إقالة حكومة سارة الزعفراني الزنزري وتعويضها بحكومة كفاءات سياسية وإدارية ذات مرجعية وطنية، وفق ما ورد في الوثيقة.
كما اقترح الموقعون إجراء تغييرات على مستوى عدد من مراكز القرار داخل الإدارات التي وصفتها الرسالة بـ«الحساسة».
دعوة إلى عفو عام ومُراجعة السياسة الجزائية
وفي الجانب القانوني والقضائي، دعا أصحاب الرسالة إلى إصدار عفو عام يشمل، بحسب ما ورد فيها، «مساجين الرأي والسياسة والحق العام»، مع استثناء المتورطين في جرائم الإرهاب والجرائم الخطيرة.
كما اقترحت الوثيقة مراجعة السياسة الجزائية وتوسيع اعتماد العقوبات البديلة.
إصلاحات جبائية وديوانية ومالية
وعلى المستوى الاقتصادي، دعت المجموعة إلى إقرار عفو جبائي وديواني واجتماعي، إلى جانب تخفيف الضغط الجبائي وتسريع إجراءات الصلح الجزائي.
كما تضمنت المقترحات مراجعة عدد من التشريعات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال والصرف والديوانة، فضلاً عن العمل على إدماج السوق الموازية ومراجعة منظومة الرخص وما وصفه الموقعون بـ«منظومات الريع».
وأكد القمودي، في السياق نفسه، أن المبادرة تدعو إلى إصلاح المنظومات الجبائية والجزائية والمالية وتحسين إدارة الموارد المالية، إلى جانب تعزيز مبادئ الحوكمة الرشيدة.
القطاع البنكي والبنك المركزي ضمن المقترحات
وشملت الرسالة كذلك الدعوة إلى إعادة هيكلة القطاع البنكي وخفض نسب الفائدة وتعزيز الرقابة على المؤسسات البنكية والمالية وشركات التأمين.
واقترح الموقعون أيضاً إقالة محافظ البنك المركزي، معتبرين، وفق تقييمهم الوارد في الرسالة، أنه لم ينجح في إحداث التغيير المطلوب في الوضع القائم.
النفط والغاز والفسفاط ضمن ملف الثروات الطبيعية
وفي ملف الثروات الطبيعية، دعت الرسالة إلى فتح وتدقيق ملفات النفط والغاز والملح والفسفاط، إلى جانب تنقيح مجلتي المحروقات والمناجم بما يضمن، حسب تعبير أصحابها، المصلحة العليا للدولة.
كما تضمنت مقترحات تتعلق بكيفية إدارة واستغلال الموارد المائية ومصادر المياه العذبة.
وأوضح القمودي أن حسن إدارة الثروات الطبيعية والموارد المالية يمثل، من وجهة نظر أصحاب المبادرة، أحد المحاور الأساسية في مسار الإصلاح الذي يدعون إليه.
مقترحات بشأن الهجرة والجنسية
وتطرقت الرسالة كذلك إلى ملف الهجرة، حيث دعا الموقعون إلى تشديد الإجراءات المتعلقة بالهجرة غير النظامية وتنقيح مجلة الجنسية.
وفي هذا السياق، تحدث القمودي عن ضرورة اعتماد سياسة متوازنة في إدارة ملف الهجرة ضمن مقاربة أشمل تراعي، وفق تصوره، المصالح الوطنية والتحديات القائمة.
مراجعة العلاقة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي
وعلى المستوى الخارجي والاقتصادي، دعت المجموعة إلى وضع استراتيجية جديدة للتعامل مع اتفاقية الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى خيارات من بينها مراجعة الاتفاقية أو الانسحاب منها، وفق نص الرسالة.
كما دعا الموقعون إلى العمل على استعادة المؤسسات العمومية التي تمت خوصصتها، وهي بدورها مقترحات سياسية واقتصادية تتطلب، في حال تبنيها، مسارات قانونية ومؤسساتية خاصة بها.
إصلاح الإدارة ومكافحة الفساد
وتضمنت الوثيقة مقترحات لإصلاح الإدارة التونسية من خلال وضع بطاقات وصف وظيفي للأعوان العموميين، وتعزيز آليات المحاسبة والرقابة ومكافحة الفساد.
كما اقترحت إحداث مؤسسة لأمين المظالم وجهاز للتصدي للكسب غير المشروع، إلى جانب تعزيز حماية المبلغين عن الفساد ومكافأتهم.
وشدد القمودي على أن إصلاح الإدارة العمومية وتعزيز الحوكمة يمثلان، بحسب المبادرة، عنصرين أساسيين ضمن أي مسار إصلاحي شامل.
التعليم والصحة في صدارة الأولويات الاجتماعية
وفي المجال الاجتماعي، دعا الموقعون إلى تنفيذ ما وصفوه بـ«إصلاحات عميقة وسريعة» في قطاعي التعليم والصحة، بما يضمن استمرارهما كخدمات عمومية ومتاحة للمواطنين.
وأكد القمودي أن تطوير القطاعين يأتي ضمن الأولويات التي ترى المبادرة أنها ضرورية لمواجهة التحديات الاجتماعية وتحسين أداء المرافق العمومية.
دعوة إلى حوار مع الكفاءات والشخصيات الوطنية
كما دعت الرسالة إلى تفعيل التشاور والحوار بين رئيس الجمهورية والكفاءات والشخصيات الوطنية التي وصفها أصحاب الرسالة بأنها غير متورطة في ملفات فساد مالي.
ويظل هذا الوصف منسوباً إلى أصحاب المبادرة ولا يمثل حكماً قضائياً أو إثباتاً قانونياً بشأن أي شخص أو جهة.
وقال القمودي إن المبادرة تسعى إلى فتح حوار وطني يضم الكفاءات والقوى الوطنية بهدف صياغة رؤية مشتركة تحفظ سيادة الدولة وتدعم الاستقرار وتسهم في تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية، وفق تعبيره.
القمودي: من السابق لأوانه تحديد موقف الرئاسة
وحول مدى تفاعل مؤسسة رئاسة الجمهورية مع الرسالة، قال بدر الدين القمودي إن المبادرة لاقت، بحسب تقييمه، تفاعلاً واسعاً من جانب مكونات مختلفة من الرأي العام.
واعتبر أن هذا التفاعل يعكس رغبة واسعة في تجاوز الصعوبات والتحديات التي تواجهها البلاد، مضيفاً: «بالنسبة إلى مؤسسة الرئاسة، من السابق لأوانه تحديد موقفها من هذه الرسالة».
وتابع أن أصحاب المبادرة سينتظرون ما إذا كانت رئاسة الجمهورية ستتخذ قرارات أو خطوات تتفاعل مع الإشكاليات والمقترحات التي تضمنتها الوثيقة.
واختُتمت الرسالة، المؤرخة في 6 سبتمبر 2026، بالتأكيد على أن المقترحات الواردة فيها تمثل، بحسب أصحابها، رؤية سياسية واقتصادية واجتماعية لمواجهة ما وصفوه بالمخاطر والتحديات التي تواجه تونس.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية