آخر الأخبار

المنظومة المالية التونسية: أداء متين يتحدى تقلبات المشهد الدولي

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تواصل منظومة الاستقرار المالي في تونس تعزيز دعائمها رغم تصاعد المخاطر على الساحة الدولية، إذ تكشف أحدث القراءات القطاعية عن تماسك لافت في مؤشرات الملاءة والسيولة، وأداء استثنائي لسوق الأسهم، ومسار تصاعدي مستقر لقطاعي التأمين والتمويل الأصغر، في وقت لا تزال فيه المخاطر الخارجية تفرض يقظة احترازية مستمرة من قبل الهيئات الرقابية.

وترتكز معطيات هذا التقرير على البلاغ الصادر عن البنك المركزي التونسي عقب الاجتماع الثاني عشر للجنة اليقظة الاحترازية الكلية وإدارة الأزمات المالية، المحدثة بمقتضى الفصل 85 من القانون عدد 35 لسنة 2016 المتعلق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي، والتي انعقدت يوم 27 أوت 2026 بمقر المؤسسة النقدية برئاسة محافظ البنك المركزي، واستعرضت خلالها تطورات الظرف الاقتصادي والمالي وواقع القطاع البنكي وأنشطة السوق المالية وقطاعي التأمين والتمويل الأصغر.

القطاع البنكي: صلابة نسب الملاءة

يُظهر القطاع البنكي التونسي قدرة متجددة على ترسيخ نسبه الاحترازية، حيث بلغ متوسط نسبة الملاءة المالية 15.2 بالمائة ونسبة رأس المال من الشريحة الأولى 12.2 بالمائة نهاية مارس 2026، وهو ما مكّن من تكوين هامش لرأس المال يقدر بـ5 بالمائة. وحافظ القطاع بالتوازي على وضعية سيولة مقبولة خلال النصف الأول من سنة 2026.

غير أن نسق نمو التمويل البنكي واصل تباطؤه، إذ لم تتجاوز نسبة تطور القروض 1.3 بالمائة خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2026، وهو ما يعكس فتور الطلب على تمويل القطاع الخاص والقروض الموجهة للأفراد. وارتفعت في المقابل حصة الأصول غير المنتجة من إجمالي الالتزامات إلى 15.1 بالمائة في نهاية جوان 2026 مقابل 14.9 بالمائة في اخر سنة 2025، وهو مؤشر يستدعي متابعة دقيقة من الهيئات الرقابية خلال الأشهر المقبلة.

البورصة تنهي مرحلة الاختبار الصعب

سجّلت بورصة تونس للأوراق المالية أداء لافتا منذ بداية السنة، حيث ارتفع مؤشر “توننداكس” بنسبة 49 بالمائة اواخر جويلية 2026، فيما تطور حجم المبادلات على قائمة الأسعار بنسبة 60.9 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من السنة الفارطة، في مؤشر واضح على تنامي إقبال المستثمرين وعمق السوق.

وواصلت الأصول الصافية لهيئات التوظيف الجماعي في القيم المنقولة اتجاهها التصاعدي بارتفاع نسبته 35.1 بالمائة منذ بداية السنة لتبلغ 11.479 مليار دينار عند نهاية جويلية 2026. وفي المقابل، تراجعت الإصدارات على السوق الأولية بنسبة 5.8 بالمائة خلال شهر ماي 2026 مقارنة بنفس الفترة من السنة السابقة لتستقر عند 5.329 مليار دينار، مع بقائها مرتكزة أساسا على إصدارات الخزينة.

وأكدت العودة الطبيعية للتداولات منذ 29 جويلية 2026، بعد تفعيل بورصة تونس لآلية قاطع الدارة خلال جلستي 28 و29 جويلية 2026، متانة السوق المالية وقدرة الهيئات الرقابية وكافة المتدخلين على الحفاظ على استقرارها وصون مصالح المستثمرين، في اختبار عملي لفاعلية آليات إدارة الأزمات المالية بالبلاد.

قطاعا التأمين والتمويل الأصغر

أفرزت مؤشرات نشاط قطاع التأمين ارتفاعا متواصلا في رقم المعاملات ليبلغ 4.243 مليار دينار سنة 2025، مقابل توظيفات بلغت 10.818 مليار دينار اواخر السنة ذاتها. وواصل القطاع في موازاة ذلك مسار تعزيز نسبه الاحترازية في ظل المرجعية الحالية، بمعدلات تغطية متوسطة لهامش الملاءة والمؤونات الفنية بلغت على التوالي 302.9 بالمائة و106.2 بالمائة نهاية عام 2024.

وساهم قطاع التمويل الأصغر بدوره في الجهد الوطني للنهوض بالشمول المالي، مع ارتفاع متواصل في عدد المنتفعين بالقروض الصغرى وحجم التمويلات الصغرى ليبلغا على التوالي 856 ألف منتفع و3.010 مليار دينار اخر سنة 2025. وحافظ القطاع بالتوازي على تحكمه في المخاطر الائتمانية بنسبة محفظة معرضة للخطر لمدة 30 يوما في حدود 2.6 بالمائة نهاية مارس 2026، بينما استقرت نسبة الملاءة المجمعة لمؤسسات التمويل الأصغر ذات الصبغة الخفية في حدود 22 بالمائة سنة 2025، وهو مستوى يفوق بكثير الحد الأدنى الترتيبي المحدد بـ15 بالمائة.

بين اليقظة الاحترازية والتمويل التنموي

اتفق أعضاء اللجنة في ختام أشغالهم على مواصلة التنسيق في مجال اليقظة الاحترازية في ظل استمرار حالة عدم اليقين على الصعيد الدولي، مع التركيز على ضرورة اعتماد مقاربة حذرة في تغطية المخاطر، دون إغفال أهمية تعزيز المساهمة في تمويل ومرافقة الأعوان الاقتصاديين بما يدعم دينامية الاستثمار ويحفز النمو.

وجدد الأعضاء التزامهم بتكثيف التنسيق في مبادرات النهوض بالتمويل المستدام وتغطية المخاطر المناخية ودمج الاعتبارات البيئية والاجتماعية والحوكمية، في إشارة إلى تصاعد وزن هذا المحور ضمن أولويات صانعي القرار المالي والنقدي في تونس، بما ينسجم مع التوجهات الدولية الراهنة في مجال التمويل الأخضر واستدامة القطاع المالي.

يتضح من مجمل هذه المعطيات أن المنظومة المالية التونسية تمكنت من الحفاظ على مستويات مريحة من الملاءة والسيولة والربحية عبر مختلف قطاعاتها، فيما تبقى وتيرة نمو الائتمان وجودة الأصول من أبرز نقاط اليقظة التي ستحدد مسار الأشهر المقبلة، في ظل بيئة دولية لا تزال محفوفة بالمخاطر.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا