هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجليشهد قطاع الموانئ في أفريقيا موجة استثمارية غير مسبوقة تستهدف تطوير أساطيل القاطرات البحرية المرافقة للسفن، في وقت تبرز فيه تونس كأحد أبرز اللاعبين الإقليميين ضمن هذا التوجه الاستراتيجي الذي يخدم قطاعات النفط والغاز والتعدين على امتداد القارة السمراء.
تدفع التطورات المتلاحقة في المواني والمحطات الجديدة عبر أفريقيا مالكي القاطرات البحرية إلى توسيع أساطيلهم لمرافقة السفن ومناولتها ورسوها، من موانئ شمال أفريقيا وصولًا إلى خليج غينيا، في مؤشر واضح على تسارع وتيرة الاستثمار اللوجستي بالقارة.
وسلّط تقرير حديث تداولته منصة الطاقة المتخصصة، ونشرته منصة “ريفييرا ماريتايم ميديا”، الضوء على هذا التوسع، إذ برزت كل من المغرب وتونس إلى جانب خمس دول أفريقية أخرى ضمن قائمة الدول المستفيدة من عمليات تسليم القاطرات البحرية الجديدة خلال الأشهر الأخيرة.
تونس تُراهن على أسطول بحري محلي الصنع
استلم ديوان البحرية التجارية والموانئ ست قاطرات بحرية جديدة من شركة “ميد مارين” التركية، وذلك على امتداد النصف الثاني من عام 2025 والنصف الأول من عام 2026، في خطوة تهدف إلى دعم السفن الراسية في الموانئ التونسية المطوَّرة حديثًا.
وحملت القاطرات الثلاث الأولى، وهي “بولا ريجيا” و”الجم” و”أوذنة”، تواريخ تسليم تعود إلى الربعين الثالث والرابع من عام 2025، فيما التحقت بها القاطرات الثلاث الأخرى، “دقة” و”كركوان” و”مكتريس”، خلال عام 2026، لتكتمل بذلك منظومة الأسطول الجديد على مرحلتين متتاليتين.
وتميّزت هذه القاطرات التونسية بمواصفات تقنية دقيقة، إذ بلغت حمولتها الإجمالية 438 طنًا، بطول 26 مترًا وعرض 11.5 مترًا وعمق 5.5 أمتار، فيما وصلت قوة سحبها الأمامية إلى 60 طنًا، وهو ما يمنحها قدرة عالية على مرافقة السفن الكبرى في المناورات الصعبة داخل الموانئ.
واستوعبت كل قاطرة ثمانية أفراد من الطاقم، وبلغت سرعتها القصوى 12 عقدة بحرية، كما زُوِّدت بنظام متطور لإطفاء الحرائق يحمل تصنيف “FiFi-E”، وهو ما يعزز جاهزيتها لمواجهة حالات الطوارئ البحرية في المحطات الحيوية.
ويعكس هذا التوسع في الأسطول البحري التونسي توجهًا استراتيجيًا نحو تعزيز القدرة التنافسية للموانئ الوطنية، في ظل تنامي حركة الملاحة وتزايد الحاجة إلى خدمات مرافقة أكثر تطورًا لدعم السفن التجارية والصناعية الراسية على السواحل التونسية.
المغرب يتصدّر المشهد بقاطرات عملاقة الحجم
تصدّرت عمليات تسليم القاطرات البحرية في المغرب المشهد الإفريقي، إذ استلمت شركة “ويست ميد تويدج”، التابعة لمجموعة “بولودا” الإسبانية، قاطرتين من طراز الدفع السمتي الخلفي تحملان اسمي “في بي بيتويا” و”في بي ريف”، فيما تتجه قاطرة ثالثة تحمل اسم “في بي غوروغو” لدعم ميناء الناظور، ثم ميناء الناظور غرب المتوسط عند اكتمال إنجازه لاحقًا هذا العام.
وبُنيت القاطرات المغربية الثلاث، البالغ طول كل منها 28 مترًا وعرضها 12 مترًا وعمقها 5 أمتار، في حوض بناء السفن “دامين سونغ كام” بفيتنام، وزُوِّدت بمحركي ديزل من طراز “كات 3516-سي” بقوة إجمالية بلغت 5120 كيلوواط، لتشكّل بذلك أحد أبرز مشاريع التحديث البحري في شمال أفريقيا خلال الفترة الأخيرة.
استثمارات إماراتية تدعم صادرات الغاز النيجيرية
في سياق موازٍ، استثمرت مجموعة موانئ أبوظبي، عبر ذراعها “نواتوم ماريتايم”، في قاطرات جديدة لمرافقة السفن، بهدف دعم مركز تصدير الغاز المسال الوليد في نيجيريا، حيث زُوِّد ميناء ليكي بقاطرتي “الريمان” و”سديرة” اللتين بنتهما “ميد مارين” في تركيا وفق تصاميم شركة “روبرت آلان” الكندية، إضافة إلى قاطرتين إضافيتين هما “النوف” و”الياسات 1″ بقوة سحب بلغت 80 طنًا لكل منهما.
توسع موازٍ في ساحل العاج وغانا وتنزانيا وغينيا
واصل قطاع القاطرات البحرية نموّه في أربع دول إفريقية أخرى، إذ استقبل ميناء أبيدجان بساحل العاج قاطرة “في بي توغولايس” التي بنتها شركة “سانمار” التركية، فيما دخلت القاطرة “إي-تن” الخدمة في محطة تيما بغانا ضمن مشروع مشترك بين شركتي “سي إس إل” و”إس إم تي شيبينغ”، بينما استلمت شركة “شيريكا لا بنداري” التنزانية قاطرة “كيغوشاما” المصنوعة في الصين.
وفي غينيا، تسلّمت شركة “وينينغ لوجيستيكس” السنغافورية عدة قاطرات لدعم صادرات قطاع التعدين المتنامي في البلاد، ضمن صفقة شملت بناء تسع قاطرات على الأقل حتى الآن.
وتؤكد هذه الحركة الاستثمارية المكثفة، التي تشمل تونس ضمن أبرز محاورها الإقليمية، أن القارة الإفريقية تتجه بخطى متسارعة نحو تحديث بنيتها اللوجستية البحرية، بما يخدم قطاعات الطاقة والتعدين والتجارة الدولية على السواء.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية