توّج اللقاء الذي جمع اليوم الإثنين، وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمّد علي النفطي بنظيره الألماني يوهان فاديفول، بمقرّ وزارة الخارجية، بالتوقيع على خمس اتفاقيات ومشاريع في عدة مجالات، تجاوزت قيمتها 100 مليون يورو.
وخلال نقطة إعلامية عقدها الوزيران عقب اللقاء، أكد النفطي انّ الاتفاقيات والمشاريع التي تم التوقيع عليها بقيمة تجاوزت 100 مليون يورو تهمّ بالخصوص دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة وتسريع وتيرة الانتقال الطاقي والبيئي والانتقال الرقمي ودفع التنمية الجهوية وكذلك التكوين المهني والتشغيل والموارد المائية، في انتظار التوقيع على مشاريع أخرى بصدد الدرس، تناهز قيمتها 40 مليون يورو تخص قطاع البيئة النظيفة.
محطة هامة
وأفاد بأنّ هذه الزيارة الرسمية لنظيره الألماني، تشكّل محطة هامة في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، لا سيما وأنها تتزامن مع إحياء الذكرى السبعين لاقامة العلاقات الدبلوماسية التونسية الألمانية، وتندرج في إطار متابعة مخرجات زيارة العمل التي أداها الى برلين خلال شهر مارس الماضي. وبين أن لقاءه اليوم مع نظيره الألماني، يعد تتمة للمحادثات البناءة التي كان أجراها مع كل من رئيسة البرلمان الفيدرالي والوزيرة الفيدرالية للتعاون الاقتصادي والتنمية، فضلا عن سلسلة العلاقات التي جمعته بالفاعلين الإقتصاديين وممثلي المؤسسات البحثية الالمانية، والتي شكلت فرصة لتبادل الرؤى حول السبل الكفيلة بتطوير علاقات التعاون والشراكة التونسية الألمانية.
تبادل الآراء
تم أيضا خلال اللقاء الثنائي، وفق النفطي، تبادل الآراء حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وبعض المسائل الأخرى المتعلقة بانعكاسات التغيرات المناخية.
وثمّن الدعم الذي يوفره الشريك الألماني لمرافقة الجهود التنموية لتونس، من خلال إرساء مشاريع تعاون تشمل عديد القطاعات ذات الأولوية، في مقدمتها التصرف في الموارد المائية والانتقال الطاقي والرقمي والتنمية المستدامة والتكوين المهني والتشغيل، معربا عن تطلّع تونس إلى مزيد اثراء الشراكة والحرص على أن تكون متناغمة مع الخيارات الوطنية التي تراهن على إنجازها ضمن المخطط التنموي 2026-2030. وأعرب عن عميق ارتياحه للمستوى المتميّز الذي بلغته العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، والتي ما فتئت تتعزّز على مرّ العقود، مؤكّدا وجود أكثر من 320 مؤسسة ألمانية تنشط في تونس في عديد القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، وفي مقدمتها صناعة السيارات والصناعات الالكترونية والنسيج والتكنولوجيات الحديثة. كما أشاد بحجم المبادلات التجارية التي سجلت سنة 2025 رقما قياسيا تجاوز 3ر5 مليار يورو، ممّا يمنح تونس مكانة متميزة في قائمة الشركاء التجاريين لألمانيا في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، معبرا عن تطلعه إلى مزيد الدفع بعلاقات التعاون الثنائي في مجالات التربية والتعليم والبحث العلمي، خاصة وأن ألمانيا باتت ثاني وجهة للطلبة التونسيين ومقصدا للكفاءات التونسية من أطباء وتقيين ومهندسين.
تحديات
من جهة أخرى، قال النفطي إنّ تونس تؤمن بأن التحديات الراهنة تتطلب تغليب منطق الحوار وتعزيز التشاور وتضافر الجهود لفرض احترام المبادئ والاهداف التي تأسست عليها المواثيق الدولية، لا سيما ميثاق منظمة الأمم المتحدة التي تظل الضامن الوحيد لحماية القانون الدولي وانصاف القضايا العادلة وموطن الشرعية الدولية، مجددا في هذا الجانب، موقف تونس الثابت من القضية الفلسطينية ودعمها لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيرة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وقال إنّ ألمانيا تريد أن تفتح أسواقا جديدة في تونس وتكتشف مواطن جديدة للإنتاج، مبينا أنّه تمّ التطرّق خلال اللقاء مع نظيره التونسي إلى ملف الطاقات المتجددة وسبل توطيد التعاون في هذا المجال، مؤكّدا رغبة بلاده في دعم التحول الاقتصادي والطاقي في تونس، للمساهمة في توفير امدادات مستدامة للطاقة الصديقة للبيئة، معربا عن ارتياحه لتوقيع اتفاقيات إضافية في مجالات التنمية الاقتصادية والتنمية المستدامة والمياه.
وأكد في هذا الجانب، أن ألمانيا ليست وحدها مرتبطة بتونس ارتباطا وثيقا، بل الاتحاد الأوروبي ككل، بحكم الجوار بحوض البحر الأبيض المتوسط، وخاصة بحكم اتفاقية الشراكة التي أبرمها معها منذ 30 عاما، معربا عن رغبته في الارتقاء بمنطقة المتوسط الى "منطقة قوة وتعاون".
هجرة
وفي ردّهما على سؤال تعلّق بملف الهجرة غير النظامية، أجمع الوزيران، على أن المهاجرين هم ضحايا الشبكات الاتجار بالبشر والعصابات المنظمة ولا بدّ من ايجاد حلول عملية لهذه الظاهرة.
وصرح النفطي في هذا الصدد، بأنّ تونس قد قامت بدورها ولاتزال تجاه ضحايا هذه الظاهرة، عن طريق التعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، وعبر تحرير آلية العودة الطوعية، وكذلك من خلال دعوة شركائها في أوروبا الى أن يكونوا أكثر تعاونا مع هذه المنظمة، حتى يعود المهاجرون في ظروف آمنة وفي كنف احترام الذات البشرية والقوانين وحقوق الانسان.
وتابع قوله "نحن مدعون جميعا الى إيجاد الحلول العميقة لهذه الظاهرة وعدم الاكتفاء بالحلول الأمنية.. نحن لم نحد يوما عن مبادئنا ونرحب بكل من تطأ قدمه تونس بالطرق الشرعية للتداوي والدراسة وغيرها"، داعيا الشركاء الأوروبين الى توفير برامج تنموية في البلدان الأصلية لهؤلاء المهاجرين غير النظاميين تعزز استقرارهم فيها وتجعلهم يتنقلون بصفة قانونية تحتكم الى النظم التي تسير الهجرة في أوروبا وتونس وغيرها من الدول الأخرى.
المصدر:
جوهرة