آخر الأخبار

واشنطن تهدد إيران بـ«أكبر حرب مالية في التاريخ».. من هم شركاء طهران المهددون بالعقوبات؟

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تستعد الولايات المتحدة لتشديد ضغوطها الاقتصادية على إيران، بعدما هددت طهران بما وصفته بـ«أكبر حرب مالية على الإطلاق» ضد خصم للولايات المتحدة، في وقت يُنتظر فيه الإعلان عن عقوبات اقتصادية جديدة تستهدف إيران وشركاءها التجاريين والماليين.

ومن المنتظر أن يعقد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت مؤتمراً صحفياً، اليوم الاثنين، عند الساعة 14:00 بتوقيت شرق الولايات المتحدة، أي 18:00 بتوقيت غرينتش، وسط توقعات بالكشف عن إجراءات أكثر صرامة ضد إيران، التي تواجه عقوبات اقتصادية شبه متواصلة منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وفي مقال رأي نشرته صحيفة فاينانشال تايمز الأحد، قال بيسنت إن «يوم الحسم الاقتصادي يبدأ مع بزوغ الفجر»، متوعداً بإطلاق «أكبر حرب مالية على الإطلاق ضد خصم للولايات المتحدة».

كما هدد باستهداف الدول والكيانات التي تواصل التعامل اقتصادياً ومالياً مع طهران.

في المقابل، أكدت إيران أنها مستعدة لمواجهة هذه الضغوط، مشيرة إلى أنها تملك علاقات اقتصادية وتجارية مع عدد من الحلفاء والشركاء.

الصين.. أكبر مشتر للنفط الإيراني

تأتي الصين في صدارة الدول الأكثر ارتباطاً بإيران تجارياً، إذ تعد أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، ما يجعلها عرضة لضغوط أمريكية إضافية في حال تنفيذ التهديدات الجديدة.

وخلال العقد الماضي، طورت الصين شبكة من المصافي ذات انكشاف محدود على النظام المالي الأمريكي، وتعتمد بدرجة كبيرة على النفط الإيراني.

وبحسب مصادر في قطاع التكرير والتجارة نقلت عنها وكالة رويترز، جرى تسويق جزء من النفط الإيراني المتجه إلى الصين على أنه نفط ماليزي، ومؤخراً إندونيسي، مع تسوية المدفوعات بالعملة الصينية عبر شبكة من الوسطاء يصعب تتبعها.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت في أبريل الماضي عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شرائها نفطاً إيرانياً بقيمة مليارات الدولارات، كما حذرت البنوك الصينية من عقوبات ثانوية في حال تسهيلها تجارة النفط الإيراني.

وتتجه أكثر من 80 بالمئة من شحنات النفط الإيراني إلى الصين، فيما تشير تقديرات شركة «كبلر» للتحليلات إلى أن بكين اشترت في المتوسط 1.38 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني خلال عام 2025.

تركيا.. الغاز الإيراني والتجارة الثنائية

ترتبط تركيا وإيران بعلاقات اقتصادية مهمة، إذ تستورد أنقرة الغاز الطبيعي الإيراني، مقابل تصدير سلع ومنتجات مصنعة إلى السوق الإيرانية.

ويقدر حجم التجارة الثنائية بين البلدين بنحو 5 إلى 6 مليارات دولار سنوياً، تصدر تركيا منها إلى إيران ما يقارب 3 مليارات دولار.

كما تعتمد أنقرة بشكل كبير على واردات الغاز، وتؤمن إيران نحو 13 بالمئة من إجمالي واردات تركيا من الغاز الطبيعي.

وحتى الآن، لم تظهر تركيا استعداداً واضحاً لتقليص حجم تجارتها مع طهران.

العراق.. أكثر من 10 مليارات دولار من المبادلات

أما العراق، فيعد من أبرز الشركاء الاقتصاديين لإيران في المنطقة.

وتشير الأرقام التجارية العراقية الرسمية إلى أن حجم المبادلات بين البلدين تجاوز 10 مليارات دولار في 2025، ويتركز أساساً على صادرات إيران من المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية ومنتجات أخرى إلى السوق العراقية.

وقال محمد كريم، المسؤول بوزارة التجارة العراقية والمطلع على الأنشطة التجارية مع إيران، إن حجم التجارة تراجع خلال عام 2026 بعد اندلاع الحرب، في ظل ارتفاع المخاطر الأمنية الإقليمية، والاضطرابات المتقطعة عند المعابر الحدودية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل.

ويظل قطاع الطاقة عنصراً أساسياً في العلاقة بين بغداد وطهران.

ووفق مسؤولين عراقيين في قطاع الطاقة، يدفع العراق لإيران ما بين 4 و5 مليارات دولار سنوياً مقابل الغاز الطبيعي المستخدم في إنتاج الكهرباء.

ومن شأن أي عقوبات أمريكية جديدة أن تضع بغداد أمام تحديات كبيرة في مواصلة تسديد مستحقاتها للطاقة الإيرانية دون التعرض لعقوبات أمريكية.

عُمان.. شريك اقتصادي ووسيط إقليمي

حافظت سلطنة عُمان منذ عقود على علاقات مستقرة مع إيران تعود إلى ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979.

وغالباً ما تلعب مسقط دور الوسيط بين طهران وعدد من العواصم الغربية، بما فيها واشنطن.

وعلى الصعيد الاقتصادي، شهدت العلاقات التجارية بين البلدين نمواً خلال السنوات الأخيرة.

وتشير بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في عُمان إلى أن إجمالي تجارة السلع بين البلدين بلغ 1.5 مليار دولار في 2025، فيما وصل إلى نحو 345 مليون دولار خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026.

باكستان.. طموح لرفع التجارة إلى 10 مليارات دولار

تتمتع باكستان وإيران كذلك بعلاقات تجارية مهمة، سواء عبر القنوات الرسمية أو غير الرسمية.

ويتبادل البلدان منذ سنوات النفط والقمح والأرز والماشية والأدوية.

ويرى محللون أن أي إجراءات أمريكية تطال الدول المنخرطة في التجارة أو تقديم الدعم الاقتصادي لإيران قد تمثل ضربة قوية لإسلام آباد، خصوصاً مع إعلان البلدين عزمهما رفع حجم التجارة الثنائية إلى 10 مليارات دولار.

وبعد العقوبات السابقة على إيران، تراجعت التجارة الرسمية بين البلدين، لكن المبادلات غير الرسمية ساهمت في رفع قيمة الصادرات والواردات إلى نحو 4 مليارات دولار، وفق تقديرات غير رسمية.

الهند.. تراجع حاد في المبادلات

شهدت تجارة الهند مع إيران تراجعاً كبيراً منذ عام 2020، مع تشديد الولايات المتحدة ضغوطها وعقوباتها على طهران.

وانخفض حجم التجارة الثنائية بأكثر من الثلثين من نحو 17 مليار دولار إلى حوالي 4.8 مليارات دولار في السنة المالية 2019-2020.

وبحسب بيانات وزارة التجارة الهندية، واصل حجم المبادلات بين البلدين التراجع ليبلغ 1.63 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026.

وتشكل الصادرات الهندية، التي تبلغ قيمتها نحو 1.3 مليار دولار، الجزء الأكبر من هذه المبادلات، وتشمل أساساً الحبوب والشاي والقهوة والتوابل.

وسبق لمسؤولين في نيودلهي أن أكدوا أن هذه الصادرات ذات طابع إنساني وينبغي ألا تشملها العقوبات.

أرمينيا.. روابط تجارية وطاقة متنامية

ترتبط أرمينيا بعلاقات اقتصادية وطاقية وثيقة مع إيران.

وتشير الإحصاءات الرسمية الأرمينية إلى أن حجم التجارة بين البلدين بلغ 768 مليون دولار في 2025، أي ما يعادل 3.6 بالمئة من إجمالي التجارة الخارجية لأرمينيا.

وفي النصف الأول من 2026، بلغ حجم المبادلات 371.4 مليون دولار، بزيادة قدرها 8.4 بالمئة.

وسجلت الصادرات الأرمينية إلى إيران 42.8 مليون دولار، بانخفاض 6 بالمئة، فيما بلغت الواردات 336.9 مليون دولار، بزيادة 12 بالمئة.

كما يمر نحو 20 بالمئة من التجارة الخارجية لأرمينيا عبر إيران.

ويرتبط البلدان أيضاً باتفاق لمقايضة «الغاز مقابل الكهرباء»، تحصل بموجبه أرمينيا على الغاز الإيراني لإنتاج الكهرباء، التي يعاد جزء منها إلى إيران.

أذربيجان.. نمو في المبادلات خلال 2026

ارتفع حجم التجارة بين أذربيجان وإيران بنسبة 4.5 بالمئة خلال الفترة من يناير إلى يونيو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وزاد حجم التبادل التجاري من 299.1 مليون دولار إلى 312.6 مليون دولار.

كما ارتفعت واردات أذربيجان من إيران بنسبة 1.5 بالمئة إلى 297 مليون دولار، مقابل 292.7 مليون دولار خلال الفترة ذاتها من العام السابق.

في المقابل، قفزت صادرات أذربيجان إلى إيران بنحو 2.4 مرة، لتصل إلى 15.6 مليون دولار مقابل 6.4 ملايين دولار في النصف الأول من 2025.

وشكلت إيران 3.56 بالمئة من إجمالي واردات أذربيجان، مقارنة بـ2.54 بالمئة في الفترة نفسها من العام السابق.

العقوبات قد تتجاوز إيران إلى شركائها

لا تقتصر التهديدات الأمريكية الجديدة على إيران وحدها، بل قد تمتد إلى عدد من الدول والشركات التي تواصل التعامل معها تجارياً ومالياً.

وتسعى واشنطن، من خلال هذه الاستراتيجية، إلى تقليص قدرة طهران على الوصول إلى الأسواق الدولية والحد من عائداتها النفطية والتجارية.

غير أن حجم تأثير هذه الإجراءات سيعتمد على طبيعة العقوبات الجديدة وآليات تطبيقها، فضلاً عن موقف دول كبرى مثل الصين وتركيا والعراق وباكستان، التي ما زالت تحتفظ بعلاقات اقتصادية مهمة مع إيران.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا