أسدل مهرجان ليالي سليمان الستار على دورته الثالثة والأربعين، بعد سلسلة من السهرات الفنية التي أعادت الحياة إلى مسرح الهواء الطلق بسليمان، وجددت الصلة بين جمهور الجهة وهذه التظاهرة الثقافية التي تعد من أبرز المواعيد الصيفية في الوطن القبلي.
وجاءت عودة المهرجان هذا العام بعد توقف الدورة السابقة، لتمنح الدورة 43 أهمية خاصة لدى أبناء سليمان وجمهور المهرجان، خاصة وأن التظاهرة واجهت خلال الفترة الماضية عددا من التحديات والصعوبات التي لم تمنع الجمعية المنظمة من استعادة هذا الموعد الثقافي والفني
امتدت فعاليات الدورة من أواخر شهر جويلية إلى غاية 20 أوت 2026، وتوزعت البرمجة بين الموسيقى والعروض التراثية والتنشيطية والعروض الموجهة للأطفال، إلى جانب أسماء فنية تونسية معروفة.
ومن أبرز المحطات عرض «سلاطين الحضرة»، الذي افتتح الجانب الفني من البرمجة، إلى جانب سهرة «المحفل الجربي» بقيادة الفنان جوهر السعيدي، وهي سهرة استحضرت جانبا من التراث الجربي ونجحت في خلق أجواء احتفالية تفاعل معها الجمهور.
كما تضمن البرنامج عرض «نجوم الكرتون» الموجه للعائلات والأطفال، فيما كان الجمهور على موعد مع الفنان سفيان الزايدي يوم 14 أوت، قبل أن يكون الاختتام يوم 20 أوت مع الفنان رؤوف ماهر. وتؤكد بيانات بيع التذاكر المنشورة على منصة الحجز أن عرض رؤوف ماهر كان مبرمجا في سهرة الاختتام يوم 20 أوت.
اختارت هيئة المهرجان أن يكون مسك ختام الدورة الثالثة والأربعين مع الفنان رؤوف ماهر، أحد الأسماء التي تحظى بحضور جماهيري لافت في المهرجانات الصيفية التونسية.
وكان اختيار رؤوف ماهر لسهرة الاختتام بمثابة رهان على الجمهور الشبابي وعلى الأغنية التونسية المعاصرة، في ليلة اختتمت سلسلة من العروض التي حاولت الجمع بين الألوان الفنية المختلفة واستقطاب شرائح متنوعة من الجمهور.
وبذلك لم يكن الاختتام مجرد نهاية لبرنامج صيفي، بل لحظة لتأكيد قدرة مهرجان ليالي سليمان على استعادة مكانته بعد فترة التوقف، وعلى مواصلة الحضور ضمن المشهد الثقافي والفني بولاية نابل.
***عودة بعد التوقف.. وتحديات لم تمنع الاستمرار
الدورة 43 حملت معها أكثر من دلالة، وأهمها أن المهرجانات المحلية قادرة على استعادة جمهورها متى توفرت الإرادة والعمل والتنظيم.
وكانت جمعية مهرجان ليالي سليمان قد أوضحت في وقت سابق أن الدورة 43 جاءت بعد نقاشات واستعدادات، مؤكدة أهمية الدعم المادي في ظل ارتفاع تكاليف العروض الفنية والتحضيرات اللوجستية. كما أشارت الجمعية إلى أن الدورة السابقة ألغيت في إطار الالتزام بالإجراءات المتعلقة بتهيئة فضاء العرض وتوفير الظروف الملائمة للجمهور.
ومن هذه الزاوية، فإن نجاح الدورة الحالية لا يقاس فقط بعدد السهرات أو أسماء الفنانين، وإنما أيضا بقدرة الهيئة المنظمة على إعادة المهرجان إلى الواجهة والمحافظة على استمراريته
مع إسدال الستار على الدورة 43، تبقى أمام مهرجان ليالي سليمان تحديات عديدة، أبرزها توفير موارد مالية قارة، تحسين البنية اللوجستية، تطوير الفضاءات، ومواصلة العمل على برمجة متوازنة تجمع بين الأسماء الجماهيرية والعروض الثقافية والفنية ذات القيمة.
كما يبقى الرهان الأكبر هو أن يتحول المهرجان أكثر فأكثر إلى فضاء يحتضن أبناء الجهة والمبدعين الشبان، ويمنحهم فرصة الحضور إلى جانب الفنانين المعروفين.
فالمهرجان ليس فقط حفلات وأسماء فنية وتذاكر، بل هو أيضا جزء من ذاكرة المدينة وحركتها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية.
**الستار يُسدل.. والموعد يتجدد
وبين تحديات الماضي وطموحات المستقبل، أسدل مهرجان ليالي سليمان الستار على دورته الثالثة والأربعين، تاركا وراءه صيفا أعاد للجمهور أجواء الفرجة واللقاء، ورسالة واضحة مفادها أن التظاهرات الثقافية المحلية تظل قادرة على الصمود متى وجدت الدعم والإرادة.
انتهت الدورة 43، لكن حكاية ليالي سليمان لا تنتهي… والرهان الآن على دورة قادمة تكون أكثر تنوعا، وأكثر انفتاحا، وأقرب إلى جمهور سليمان وانتظاراته
المصدر:
الشروق