آخر الأخبار

استعدادات حثيثة لانجاح الدورة 33 للمهرجان الدولي بسيدي علي بن عون

شارك

تستعد مدينة سيدي علي بن عون من ولاية سيدي بوزيد هذه الأيام - في أجواء ينتظرها الجمهور بفارغ الصبر - لاحتضان الدورة الثالثة والثلاثين للمهرجان الدولي، والتي ستنطلق يوم 22 اوت الجاري ،أحد أبرز المواعيد السنوية التي تجمع أهالي المنطقة وزوارها من مختلف الجهات. فقد تحول هذا الحدث، على امتداد سنوات، من مجرد تظاهرة ثقافية إلى فضاء واسع للترفيه والتلاقي، ومتنفس لأهالي المناطق الداخلية التي تفتقر إلى فضاءات الترفيه .
ويكتسي المهرجان أهمية اجتماعية خاصة، فهو يمثل مناسبة سنوية يلتقي خلالها الأهل والأصدقاء، وتتجدد فيها الروابط الاجتماعية، في أجواء احتفالية ينتظرها أبناء المنطقة وضيوفها من سنة إلى أخرى.
ولا تتوقف أهمية المهرجان عند أبعاده الثقافية والاجتماعية، بل تتجاوزها إلى الجانب الاقتصادي، حيث تتحول الساحة المحيطة بضريح الولي الصالح سيدي علي بن عون، خلال أيام التظاهرة، إلى فضاء تجاري كبير يقصده الباعة من مختلف أنحاء الجمهورية، تنتصب عشرات الأنشطة التجارية، لتتحول المنطقة إلى سوق مفتوحة توفر للزوار فرصة للتسوق واقتناء حاجياتهم، في وقت تستفيد فيه مختلف الأنشطة التجارية والخدماتية من تدفق أعداد كبيرة من الزوار، بما يخلق حركية اقتصادية استثنائية لا تعرفها المنطقة في بقية أيام السنة.
معرض تجاري لأول مرة
وتسجل الدورة الحالية خطوة جديدة تتمثل في تنظيم معرض تجاري لأول مرة في تاريخ المهرجان، وهي مبادرة من شأنها أن تضيف بعدًا اقتصاديًا وتنظيميًا جديدًا إلى التظاهرة، وتعكس توجه المنظمين نحو تطوير محتوى المهرجان وتوسيع دائرة المستفيدين منه.
كما يمكن لهذه المبادرة أن تساهم في تنويع الفضاءات والأنشطة الموجهة للزوار، وتعزيز جاذبية المهرجان الذي يشهد من سنة الى أخرى ارتفاعًا في أعداد الوافدين إليه.
ويعتبر متابعون للشأن الثقافي أن المهرجان الدولي بسيدي علي بن عون من أكبر التجمعات البشرية التي تشهدها تونس، بالنظر إلى حجم الإقبال الذي تسجله التظاهرة، وهو ما يمنحها خصوصية ومكانة تتجاوزان حدود المنطقة لتجعل منها موعدًا ينتظره الزوار من مختلف الجهات.
استعدادات أمنية وتنظيمية
وأمام هذا الإقبال الجماهيري، سبقت انطلاق المهرجان سلسلة من جلسات العمل على المستويين المحلي والجهوي، خصصت للنظر في مختلف الجوانب التنظيمية والخدماتية، والعمل على توفير أفضل الظروف للزوار وضمان حسن سير مختلف فعاليات التظاهرة.
كما تعمل الهيئة المديرة للمهرجان على إنجاح هذه الدورة بالتنسيق مع مختلف الأطراف المتدخلة، وفي مقدمتها معتمد المنطقة وعمدة الساهلة مرجع النظر، إلى جانب وحدات الحرس الوطني التي تضطلع بدور أساسي في تأمين التظاهرة وحماية الزوار والمقيمين وضمان سلامتهم على امتداد أيام المهرجان.
ورغم ما حققه من إشعاع جماهيري ومكانة خاصة لدى أبناء المنطقة وزوارها، فإن المحافظة على هذا الزخم تستوجب، اليوم، التفكير في رؤية جديدة لتطوير التظاهرة ومواكبة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم
فالمهرجان، بما يحمله من رصيد تاريخي وثقافي وما تزخر به المنطقة من تراث مادي ولا مادي، قادر على أن يتحول إلى منصة للتعريف بالخصوصيات الثقافية والتراثية لسيدي علي بن عون، وليس مجرد موعد احتفالي موسمي.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى ضبط خطة عمل واضحة ومتكاملة من شأنها التعريف بالمهرجان والترويج له على نطاق أوسع، والاستفادة من مختلف الوسائل الحديثة، ولا سيما وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيات الرقمية، للتعريف بخصوصيات المنطقة وإبراز موروثها الثقافي، وتوثيق مختلف مظاهر تراثها المادي واللامادي، بما يساهم في الوصول إلى جمهور أوسع داخل تونس وخارجها.
فالتحدي اليوم لا يقتصر على المحافظة على مهرجان عريق يستقطب آلاف الزوار، وإنما يتمثل أساسًا في تجديده وتطوير محتواه وآليات الترويج له، بما يتلاءم مع التحولات التي يشهدها العالم، وتحويل رصيده الشعبي والثقافي والتراثي إلى قيمة مضافة تساهم في تنشيط الحياة الثقافية والاقتصادية والسياحية بالمنطقة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على خصوصيتها وهويتها.
وبهذه الرؤية، يمكن للمهرجان الدولي بسيدي علي بن عون أن يتجاوز صفة التظاهرة الموسمية ليصبح مشروعًا ثقافيًا وتراثيًا وسياحيًا متكاملًا، يجمع بين الأصالة والتجديد، ويستثمر في الرصيد الثقافي للمنطقة، ويمنحها إشعاعًا أوسع وحضورًا أقوى على خارطة التظاهرات الثقافية في تونس.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا