آخر الأخبار

سبتة: تحذير جديد من محاولات العبور في 15 أوت، بعد أسبوعين من مأساة أشعلتها شائعة

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

عزّز المغرب وإسبانيا، اليوم السبت 15 أوت، الإجراءات الأمنية حول سبتة، بعد انتشار دعوات جديدة عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتنظيم محاولة عبور جماعي نحو الجيب الإسباني في شمال إفريقيا.

وبعد أكثر بقليل من أسبوعين على موجة العبور الجماعي الواسعة في نهاية يوليو، تسعى العاصمتان بكل الوسائل إلى الحيلولة دون تكرار السيناريو.

فخلف الاستنفار الأمني، كشفت هذه الأزمة عن آلية بالغة الخطورة: تفصيل قانوني دقيق تحوّل إلى شائعة واسعة الانتشار، دفعت عشرات الآلاف من الشباب إلى المخاطرة بحياتهم سباحةً.

ما نعرفه عن دعوات 15 أوت

منذ عدة أيام، تتداول شبكات التواصل الاجتماعي رسائل مجهولة المصدر تدعو إلى التوجه نحو منطقة الفنيدق، قبالة سبتة، في محاولة لعبور جماعي اليوم 15 أوت. وأعلنت الرباط أنها تراقب هذه المنشورات، محذّرة من إمكانية ملاحقة منظمي هذه الدعوات قضائياً. أما مدريد، فقد عززت بشكل كبير قواتها في الجيب: إذ أرسلت أكثر من 500 شرطي إضافي من شبه الجزيرة، كما أقامت حاجزاً بحرياً بعد أزمة يوليو لتعقيد عمليات العبور في محيط حاجز تاراخال.

ومن الجانب المغربي، شُدّدت المراقبة على المحاور المؤدية إلى الشمال، حيث مُنعت مجموعات من استخدام القطارات والحافلات في الدار البيضاء وفاس والقنيطرة، في حين انتشرت أعداد كبيرة من عناصر الأمن لمراقبة الفنيدق والساحل. وبحسب شهود، يحاول بعض الراغبين في المغادرة الالتفاف على الإجراءات الأمنية عبر مسالك جبلية. ومع ذلك، ظلت الأوضاع هادئة مساء الجمعة رغم الانتشار الأمني.

نهاية جويلية: موجة غير مسبوقة وحصيلة لا تزال موضع خلاف

يفسَّر حجم الإجراءات الأمنية بخطورة الأزمة السابقة. ففي 30 و31 جويلية، دخل عشرات الآلاف من الأشخاص إلى سبتة خلال أقل من 24 ساعة، غالباً عبر تجاوز الحدود بحراً. وتحدثت السلطات الإسبانية عن أعداد تراوحت بين 50 ألفاً و60 ألف شخص، عاد معظمهم إلى المغرب بحلول مساء الجمعة. وكان أكثر من 48 ألفاً منهم قد عادوا إلى المغرب خلال 48 ساعة.

أما الحصيلة البشرية، فلا تزال غير مؤكدة ومحل خلاف حتى اليوم. فقد أكدت وزارة الداخلية الإسبانية وفاة 80 شخصاً من الجانب الإسباني، مقابل 72 في حصيلة سابقة، فيما أكد المغرب وفاة نحو عشرة أشخاص من جانبه. غير أن السلطات ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان لا تزال تختلف بشأن العدد الحقيقي للضحايا، إذ تتجاوز بعض إحصاءات المنظمات غير الحكومية مئة قتيل. وقال رئيس سبتة، خوان خيسوس فيفاس، إن مشرحة المدينة استقبلت نحو 88 جثة، من بينها أشخاص لقوا حتفهم خلال محاولات ليلية أقدم. وقد غرق معظم الضحايا، بينما لقي آخرون حتفهم أثناء محاولتهم تسلق الحاجز البحري.

الشائعة التي أشعلت كل شيء

في قلب هذه الموجة، يقف قرار قضائي إسباني صدر في نهاية يونيو. فقد أوضح الحكم أن الإعادة الفورية، المطبقة على من يعبرون حاجزاً مادياً، لا يمكن تطبيقها بالطريقة نفسها على الأشخاص الذين يصلون إلى سبتة سباحةً.

وبعبارة واضحة: لا توجد إعادة تلقائية عند الحدود، وإنما اللجوء إلى الإجراءات القانونية العادية، وهو ما لا يضمن بأي حال حق الإقامة.

وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، تحوّل هذا التفصيل القانوني إلى رسالة بالغة التبسيط ومضللة: الوصول بحراً يتيح تفادي الإعادة إلى المغرب. وانتشرت بشكل واسع مقاطع فيديو لعمليات عبور ناجحة، ما شجع آخرين على خوض التجربة. وهي الآلية نفسها التي تثير قلق الآباء والمربين في مختلف أنحاء العالم: شاشة تحوّل المعلومة إلى اعتقاد، والاعتقاد إلى فعل.

ونقلت رويترز شهادة مغربي يبلغ من العمر 16 عاماً، حاول العبور برفقة ابن عمه بعدما شاهد على إنستغرام مقاطع فيديو لمهاجرين آخرين. وتتهم السلطات الإسبانية شبكات إجرامية بتعمد نشر قراءة مشوهة للقرار القضائي.

وفي الخلفية، توجد دوافع أعمق. ووفق أرقام رسمية أوردتها رويترز، فإن شاباً مغربياً واحداً من كل أربعة تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً ليس لديه عمل، ولا يدرس، ولا يتلقى تدريباً مهنياً، فيما يجعل هدوء البحر في هذه الفترة من السنة عملية العبور سباحةً أكثر سهولة.

إسبانيا متهمة بتجاهل التحذيرات

وهذا هو الجانب السياسي الآخر الذي كشفه تحقيق لرويترز: إذ يُقال إن الحكومة الإسبانية تلقت تحذيرات قبل وقوع المأساة. ووفق الوكالة، وجهت عدة نقابات للشرطة وحرس الحدود رسائل إلى السلطات خلال الأسابيع التي أعقبت صدور القرار القضائي. ومنذ منتصف جويلية، حذرت نقابة الحرس المدني من ثغرة قانونية وطالبت بتعليمات واضحة؛ وبعد أيام، طالبت نقابة للشرطة بتعزيزات وبإنشاء مركز استقبال مؤقت، معتبرة أن البنية التحتية غير ملائمة أمام وصول بحري أصبح متواصلاً.

وتنفي مدريد أنها بقيت مكتوفة الأيدي، إذ تؤكد وزارة الداخلية أنها درست عدة خيارات، مشيرة إلى إقامة حاجز عائم في مطلع أغسطس. كما تخضع إدارة الجانب المغربي بدورها للتساؤلات، بعدما لم تُشدد الإجراءات الأمنية الأكثر صرامة إلا عشية الموجة. وتذكّر الرباط بأنها تخصص موارد كبيرة لتأمين حدودها الشمالية، وتحمل إسبانيا مسؤولية التداعيات القانونية.

أزمة تشق أوروبا

تجاوزت تداعيات الأزمة شبه الجزيرة الإيبيرية. فقد طالبت 22 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي برد منسق، بينما علّقت إيطاليا حرية التنقل في فضاء شنغن مع إسبانيا، وأقامت مدريد حاجزاً عائماً بطول 500 متر قبالة سبتة.

وندّد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز برد فعل وصفه بأنه «أناني» من جانب عدد من الشركاء الأوروبيين. كما تشدد الخطاب الإسباني بشكل واضح، إذ حذر وزير الداخلية فرناندو غراندي-مارلاسكا من أن الأشخاص الذين دخلوا بصورة غير نظامية لن يُسمح لهم بالبقاء، باستثناء الحالات الاستثنائية التي تنطوي على درجة كبيرة من الهشاشة.

ما الذي يكشفه 15 أوت ؟

بعد أسبوعين من المأساة، يتمثل الهدف المشترك للرباط ومدريد في منع تجمع جديد حول الفنيدق. ويدعو بعض المهاجرين الذين حاولوا هم أنفسهم العبور في نهاية يوليو الآخرين الآن إلى العدول عن المحاولة.

لكن السؤال الأساسي لا يزال قائماً: عندما تكون شائعة بسيطة على الإنترنت كافية لتحريك عشرات الآلاف من الأشخاص، فإن أي حاجز، عائم أو أمني، لا يعالج أصل المشكلة. فهو لا يفعل سوى احتواء، لفترة من الوقت، ما أطلقته الشاشة.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا