هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجلكان من المفترض أن يرمز الإعلان عن انضمام المغرب إلى حوكمة تي في5 موند (TV5MONDE) إلى انفتاح القناة الفرنكوفونية الكبرى على إفريقيا. لكنه يثير الآن نقاشاً أكثر حساسية بكثير: هل يمكن لدولة يُنتظر أن تساهم في تمويل القناة وأن تشارك في حوكمتها أن تبقى بمنأى تماماً عن خياراتها التحريرية؟
إن مسار انضمام المملكة قائم بالفعل ورسمي. فقد أعلنت تي في5 موند في 13 مايو 2026 أن المغرب أضفى الطابع الرسمي، في رسالة مؤرخة في 21 أبريل، على رغبته في الانضمام إلى الحكومات الشريكة للشبكة. وإذا اكتمل المسار، فسيصبح أول دولة إفريقية تنضم إلى حوكمة تي في5 موند.
أعلنوا على الصحيفة رقم 1 في تونس.
هل ترغبون في الإعلان على تونس الرقمية؟ 7.2 ملايين قارئ فريد سنوياً. عرض مخصص خلال 24 ساعة.
عرض أسعار خلال 24 ساعة · جميع الصيغ · جميع الميزانيات
لكن تحقيقاً نشرته Blast في 12 أغسطس أضاف بُعداً أكثر إثارة للجدل إلى هذه العملية. إذ تحدثت الوسيلة الإعلامية الفرنسية عن تمويل مغربي بقيمة 8 ملايين يورو، وعن مقعد مرتقب في مجلس الإدارة، فضلاً عن مخاوف صحفيين في تي في5 موند يرون أن القناة باتت تقدم، على شاشتها، تغطية مواتية بشكل خاص للمملكة.
ولا تشكل هذه الاتهامات دليلاً على تدخل مباشر من الرباط في عمل هيئة التحرير. لكنها تكشف، في المقابل، عن توتر قديم داخل تي في5 موند: كيف يمكن توسيع حوكمة القناة لتشمل دولاً جديدة من دون إثارة، لدى الصحفيين أو المشاهدين، شبهة أن الدول الممولة قد تتمكن من ممارسة حق في إبداء الرأي بشأن التغطية الإعلامية؟
الخلاصة
مؤكد: شرع المغرب رسمياً في مسار الانضمام إلى حوكمة تي في5 موند، كما يُنتظر أن تصبح الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة (SNRT) شريكاً سمعياً بصرياً للشبكة.
أوردته Blast: سيقترن هذا الانضمام بتمويل مغربي بنحو 8 ملايين يورو وبتمثيل في هيئات الحوكمة.
موضع نقاش: يقول صحفيون في تي في5 موند إنهم يخشون أن يؤثر هذا التقارب في معالجة الملفات الحساسة المتعلقة بالمغرب، ولا سيما قضية الصحراء الغربية.
غير مثبت: لا يوجد، حتى الآن، أي دليل علني يثبت أن الرباط تقدم تعليمات تحريرية إلى هيئة تحرير تي في5 موند.
في هذه النقطة الأولى، لا يوجد أي غموض.
وتؤكد تي في5 موند أن وزير الشباب والثقافة والاتصال المغربي، محمد مهدي بنسعيد، رد رسمياً بالموافقة على اقتراح قدمته الحكومات الشريكة للشبكة.
ومن المقرر أن ينضم المغرب إلى الحكومات الست الممولة حالياً للشبكة، وهي: فرنسا، وكندا، وكيبيك، وسويسرا، واتحاد والوني-بروكسل، وموناكو.
وبالتوازي، يُفترض أن تصبح الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة المغربية (SNRT) شريكاً سمعياً بصرياً لتي في5 موند. ومن المقرر تنفيذ أعمال إنتاج مشترك وتبادل للمحتوى عبر القنوات العشر الخطية للشبكة، وكذلك عبر منصة TV5MONDE+.
وتقدم القناة هذا الانفتاح باعتباره وسيلة لتمثيل أفضل للفرنكوفونية، التي ينتقل مركز ثقلها الديموغرافي بشكل متزايد نحو إفريقيا.
والفكرة ليست جديدة في الواقع. ففي عام 2024، كانت تي في5 موند قد درست بالفعل فتح رأسمالها أمام عدة دول إفريقية. وأثار المشروع فوراً تساؤلات داخل هيئة التحرير بشأن ضمانات الاستقلالية التحريرية.
وفي مارس 2025، أكدت رئيسة تي في5 موند، كيم يونس، أن المفاوضات مستمرة مع عدة دول إفريقية. وكانت صحيفة لوموند قد كشفت حينها أن اتصالات بدأت أيضاً مع المغرب، الذي لم يكن في الأصل ضمن الدول التي جرى التواصل معها.
تي في5 موند: من يشارك اليوم في الحوكمة؟
تضم تي في5 موند حالياً ست حكومات ممولة:
• فرنسا
• سويسرا
• كندا
• كيبيك
• اتحاد والوني-بروكسل
• إمارة موناكو
وتُحتسب كندا وكيبيك بشكل منفصل، إذ إن الحكومة الفدرالية الكندية وحكومة كيبيك شريكان منفصلان في الشبكة.
وفي حال اكتمال مسار انضمامه، سيصبح المغرب الحكومة الشريكة السابعة وأول دولة إفريقية تنضم إلى حوكمة تي في5 موند.
هنا تبرز ضرورة التمييز بين المعطيات.
فالبيان الرسمي لتي في5 موند لا يذكر أي مبلغ مالي ولا نسبة من رأس المال ستُمنح للمغرب. ويشير فقط إلى أن الترتيبات العملية للانضمام يجب أن يتم التفاوض بشأنها بين السلطات المغربية والحكومات الشريكة.
أما رقم 8 ملايين يورو فيأتي من تحقيق Blast.
وتقدم الوسيلة الإعلامية هذا المبلغ باعتباره التمويل المغربي المرتبط بانضمام المملكة إلى المنظومة، وتؤكد أن الرباط ستحصل بالتوازي على تمثيل في مجلس الإدارة.
لذلك، ينبغي تجنب تقديم مبلغ الـ8 ملايين يورو على أنه رقم أعلنته تي في5 موند رسمياً.
وبالمثل، تتحدث بعض المنشورات على شبكات التواصل الاجتماعي عن 9.5% من رأس المال. وهذه النسبة لا ترد في البيان الرسمي للقناة، كما أن تونس الرقمية لم تعثر، حتى الآن، على وثيقة عامة صادرة عن تي في5 موند تؤكد هذه الحصة.
وعليه، فإن المعطى الثابت هو الانضمام المرتقب للمغرب إلى الحوكمة. أما مبلغ 8 ملايين يورو، فيندرج ضمن المعلومات التي نشرتها Blast.
ما هو ثابت وما لم يثبت
انضمام المغرب إلى الحوكمة: رسمي وأعلنته تي في5 موند.
مشاركة SNRT: مقررة رسمياً بصفتها شريكاً سمعياً بصرياً للشبكة.
8 ملايين يورو: مبلغ أوردَه تحقيق Blast، لكنه لم يُفصّل في البيان الرسمي لتي في5 موند.
9.5% من رأس المال: رقم متداول في بعض المنشورات، لكنه غير مؤكد في الوثائق العامة التي جرى الاطلاع عليها.
تدخل تحريري مباشر من الرباط: لا يوجد حالياً أي دليل علني يسمح بإثبات ذلك.
المخاوف لم تبدأ مع المغرب.
فمنذ 2024، عندما كانت تي في5 موند تدرس استقبال عدة دول إفريقية ضمن مساهميها، كان صحفيون يتساءلون عن احتمال أن تعتبر الحكومات التي أصبحت جهات ممولة أن لها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، حقاً في إبداء الرأي بشأن تغطيتهم الإعلامية.
وكان مراسل نقلت عنه لوموند آنذاك يوضح أن الصحفيين قد يتعرضون بالفعل لضغوط من بعض السلطات بعد تقارير حساسة، ويبدي خشية من أن يؤدي إسهام دولة في تمويل تي في5 موند إلى تعزيز هذا التوجه.
وتعود هذه المخاوف اليوم إلى الواجهة في سياق التقارب مع المغرب.
ووفقاً لـBlast، يرى صحفيون أن العديد من الموضوعات التي بثتها القناة منذ التقارب مع الرباط قدمت صورة مواتية بشكل خاص عن المملكة. ويتطرق التحقيق خصوصاً إلى تقارير اقتصادية، فضلاً عن معالجة ملفات سياسية حساسة مثل الصحراء الغربية.
وهذا تقييم تحريري قدم في إطار تحقيق Blast. ولا يسمح، بمفرده، بإثبات أن هذه الموضوعات صدرت بناء على طلب من السلطات المغربية أو جرى تعديلها من جانبها.
وهنا تحديداً تكمن صعوبة القضية: وجود تغطية مواتية لا يثبت وجود تدخل خارجي.
هناك واقعة تحظى باهتمام خاص.
فالصحفي والمراسل الكبير السابق في صحيفة لوفيغارو، تييري أوبرليه، نشر في عام 2026 كتاباً بعنوان محمد السادس، اللغز، وهو تحقيق صحفي مخصص للعاهل المغربي.
ويتناول الكتاب، من بين أمور أخرى، صحة الملك، وأسلوب حكمه، والفترات الطويلة التي يقضيها خارج البلاد، والتفاوتات الاجتماعية في المملكة، ومسألة الخلافة. كما أجرى أوبرليه عدة مقابلات مع وسائل إعلام فرنسية لتقديم عمله.
ووفقاً لتحقيق Blast، فإن ظهوره المقرر على تي في5 موند اختُصر في نهاية المطاف إلى نحو أربع دقائق، في حين أصبحت الأسئلة المطروحة أقل حدة بكثير مما كان متوقعاً في البداية. وتقدم الوسيلة الإعلامية هذه الواقعة باعتبارها إحدى علامات التوترات الداخلية المحيطة بطريقة تناول المغرب.
لكن ينبغي هنا أيضاً إبداء قدر من التحفظ.
فلا يوجد أي عنصر علني يسمح بالقول إن الرباط طلبت مباشرة من تي في5 موند تقليص المقابلة.
وما أوردته Blast يتعلق بخيارات وقرارات اتُخذت داخل القناة، وفسرها بعض الصحفيين في ضوء المفاوضات المالية والمؤسساتية الجارية مع المغرب.
ومن ثم، فإن الحديث عن «رقابة أمر بها المغرب» سيكون تجاوزاً لما تسمح الوقائع المتاحة بإثباته.
في مواجهة هذا النوع من التساؤلات، تستند إدارة القناة إلى حجة أساسية: الدول الشريكة الجديدة لا يمكنها الانضمام إلى المنظومة إلا بعد قبولها رسمياً القواعد التحريرية لتي في5 موند.
وتؤكد القناة أن على المرشحين الالتزام باحترام ميثاق TV5، وكذلك ميثاق الاستقلالية التحريرية وأخلاقيات المهنة. وتكرس هذه النصوص، خصوصاً، الدقة الصحفية، ونزاهة المعلومات، والشفافية، والتعددية في الآراء، واستقلالية هيئة التحرير.
وقد التزم المغرب باحترام هذه المعايير في مسار انضمامه. وفي رسالته، أشار محمد مهدي بنسعيد خصوصاً إلى وجود توافق حول الشفافية والحكم الرشيد.
وهذه الضمانات لم تُصمم خصيصاً للرباط.
فعندما أثار مشروع فتح رأس المال أمام دول إفريقية جدلاً أولياً في عام 2024، كانت مسألة الاستقلالية قد دفعت تي في5 موند بالفعل إلى تعزيز منظومتها الأخلاقية والمهنية.
وبالنسبة إلى الإدارة، فإن تمويل قناة متعددة الأطراف من جانب عدة دول لا يعني أن بإمكان كل دولة منها التدخل في الخيارات الصحفية.
غير أن السؤال يبقى أكثر واقعية بالنسبة إلى جزء من الصحفيين: ماذا يحدث عندما لا يعجب موضوع بثته القناة تحديداً إحدى الدول التي تساهم في تمويل الجهة التي يعملون لديها؟
لا يمكن فصل هذا الجدل عن الوضع الاقتصادي للإعلام السمعي البصري الفرنكوفوني الدولي.
فقد بلغت ميزانية تي في5 موند نحو 120 مليون يورو في عام 2025، منها 85.5 مليون يورو ممولة من فرنسا، وفقاً للبيانات التي أوردتها لوموند.
وفي الوقت نفسه، يتعين على القناة الحفاظ على شبكة عالمية ضخمة. وتقول تي في5 موند إنها تبث حالياً قنواتها العشر إلى أكثر من 400 مليون أسرة، مع حضور في نحو 200 دولة وإقليم.
ومن ثم، فإن وصول حكومات شريكة جديدة يحمل فائدة مالية واضحة، لكنه يطرح بصورة آلية سؤالاً يتعلق بالحوكمة: فكلما تعددت مصادر التمويل العام، ازدادت الحاجة إلى ضمان ألا يتحول إسهامها إلى نفوذ على التغطية التحريرية.
كما أن الانفتاح على إفريقيا يستجيب لواقع استراتيجي. فجزء كبير من جمهور تي في5 موند موجود في القارة الإفريقية، وترى الإدارة منذ عدة سنوات أن القناة لا يمكن أن تظل خاضعة حصراً لحوكمة دول الشمال، في حين تقدم نفسها باعتبارها تلفزيوناً يمثل مجموع الفضاء الفرنكوفوني.
مع المغرب، تصبح المهمة أكثر حساسية بسبب قضية الصحراء الغربية.
ويمثل هذا الملف أولوية دبلوماسية مطلقة بالنسبة إلى الرباط، كما أنه أحد أبرز نقاط الخلاف بين المغرب والجزائر.
وفي هذه الظروف، تخضع طريقة تناول قناة دولية لمسألة الإقليم، ومقترح الحكم الذاتي المغربي، وجبهة البوليساريو، والمواقف الدولية، لتدقيق شديد في الرباط كما في الجزائر.
وترى Blast تحديداً أن بعض التغطيات الأخيرة للصحراء الغربية على تي في5 موند افتقرت إلى قدر كافٍ من التوازن في عرض الآراء المخالفة، وأسهمت في نبرة أصبحت أكثر ميلاً إلى المغرب.
ويظل هذا التقييم موقفاً للوسيلة الإعلامية التي أجرت التحقيق، ولا يكفي لإثبات وجود تعليمات مغربية.
لكنه يفسر لماذا يتجاوز انضمام المملكة إلى حوكمة تي في5 موند بكثير مجرد عملية مالية.
ففي موضوع شديد الحساسية والصراع، تبدو صورة الاستقلالية شبه مساوية في أهميتها للاستقلالية نفسها: فقد تعمل هيئة تحرير من دون تلقي أي تعليمات خارجية، ومع ذلك تفقد جزءاً من مصداقيتها إذا اعتقد مشاهدوها أن دولة مساهمة أو ممولة تحظى بمعاملة تفضيلية.
تندرج القضية أيضاً ضمن تنافس إقليمي أوسع بكثير.
فالرباط والجزائر تتنافسان منذ سنوات على النفوذ الدبلوماسي والاقتصادي والإعلامي، وتشكل الصحراء الغربية نقطة الخلاف الرئيسية بينهما.
وبالتالي، فإن دخول المغرب إلى حوكمة شبكة مرئية بهذا الحجم مثل تي في5 موند يحمل بالضرورة بُعداً من القوة الناعمة (Soft Power).
وهذا لا يعني أن القناة ستتحول إلى أداة مغربية. لكن امتلاك دور مؤسساتي في إحدى أبرز الواجهات السمعية البصرية للفرنكوفونية يشكل، بصورة موضوعية، مكسباً للرباط من حيث الحضور والظهور.
ولهذا السبب أيضاً، من المرجح أن تخضع القرارات التحريرية المتعلقة بالمغرب والجزائر لمزيد من التدقيق والانتباه.
لذلك، لا تختزل القضية في مواجهة بين هيئة تحرير مستقلة ودولة تسعى بالضرورة إلى السيطرة عليها.
فانفتاح تي في5 موند على إفريقيا يقوم على منطق حقيقي: إن قناة تريد تمثيل الفرنكوفونية العالمية لا يمكنها أن تبقي الدول الإفريقية خارج حوكمتها لفترة طويلة، في وقت تمثل فيه القارة جزءاً أساسياً من حاضرها، وأكثر من ذلك من مستقبلها.
ومن جانبه، يتبع المغرب مساراً رسمياً، وقد التزم رسمياً باحترام قواعد استقلالية الشبكة.
لكن لا يمكن أيضاً تجاهل تساؤلات الصحفيين.
فهذه التساؤلات كانت قائمة قبل ترشح المغرب أصلاً، ويمنحها تحقيق Blast اليوم بعداً ملموساً من خلال الربط بين تمويل معلن بقيمة 8 ملايين يورو، ومشاركة مرتقبة في الحوكمة، وعدة خيارات تحريرية محل اعتراض داخل القناة.
وفي هذه المرحلة، لا يوجد أي دليل علني يثبت أن الحكومة المغربية تُملي أو تعدّل محتويات تي في5 موند. كما أن مبلغ الـ8 ملايين يورو نفسه لم يُفصّل في البيان الرسمي للقناة.
لكن السؤال الذي تطرحه القضية أوسع من ذلك، ومن المرجح أن يظل مطروحاً بعد دخول المغرب فعلياً إلى المنظومة: كيف يمكن لقناة تمولها وتحكمها عدة دول أن تضمن ليس فقط استقلاليتها الفعلية، وإنما أيضاً ثقة هيئة تحريرها وجمهورها في هذه الاستقلالية؟
وبالنسبة إلى تي في5 موند، يمثل هذا الآن أحد أبرز التحديات التي يفرضها هذا الانفتاح التاريخي على إفريقيا.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية