آخر الأخبار

ترامب يريد تحويل مضيق هرمز إلى «أرض أمريكية» و إيران تعلن استعدادها للرد

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

تجاوز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة 14 أوت، مرحلة جديدة في خطابه بشأن مضيق هرمز، إذ أعلن أنه يعتزم قريبًا تقديم هذا الممر البحري الاستراتيجي باعتباره «أرضًا تابعة للولايات المتحدة»، في وقت تدّعي فيه واشنطن وطهران السيطرة على الممر، وتواصلان صراعهما العسكري والاقتصادي.

وقال ترامب خلال مداخلة في مدينة ناسو بولاية نيويورك: «بعد أن ننتهي من هزيمة إيران (…) سأعلن قريبًا أن مضيق هرمز أرض تابعة للولايات المتحدة». غير أن التداعيات الدقيقة لهذا التصريح لا تزال غير واضحة، إذ لم يتم الإعلان عن أي إجراء قانوني أو سياسة إقليمية أمريكية جديدة بالتوازي معه.

وأشارت رويترز إلى أنه لم يكن من الممكن على الفور تحديد مدى جدية الرئيس الأمريكي في تنفيذ ما قاله.

ويأتي هذا التصريح الجديد في ظل استمرار المواجهة الحادة حول المضيق، الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

ترامب يصف الحصار بأنه «جدار فولاذي»

دافع الرئيس الأمريكي، بالتوازي، عن الحصار البحري المفروض على إيران، واصفًا إياه بأنه «جدار فولاذي» يهدف إلى زيادة الضغط على طهران.

وحذّر ترامب من أن أي هجوم إيراني جديد على القوات الأمريكية سيؤدي إلى ردّ أكبر بكثير.

وقال: «إذا ضربونا، فسوف نرد بقوة أكبر 100 مرة».
وكان وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قد أكد، الخميس، أن البحرية الأمريكية قادرة على الإبقاء على حصار الموانئ الإيرانية «إلى أجل غير مسمى»، من خلال تدوير السفن والطواقم المنتشرة في المنطقة.

من جانبه، أعلن القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أن القوات الأمريكية، حتى 14 أغسطس، أجبرت 62 سفينة تجارية على تغيير مسارها، وحيدت ثلاث سفن، وصعدت على متن سفينتين أخريين من أجل فرض الحصار.

«لن أعتذر أبدًا» عن ارتفاع أسعار الوقود

كما ردّ ترامب على الانتقادات المتزايدة بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب على الأمريكيين.

ودعا مواطنيه إلى اعتبار الزيادة التي يدفعونها في محطات الوقود ثمنًا يجب تحمله لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.

و أكد الرئيس الأمريكي أنه لن يعتذر عن هذه السياسة، مشددًا على أنه «فعل ما كان ينبغي فعله»، ومتعهّدًا بانخفاض الأسعار بعد هزيمة إيران، وفق تعبيره.

و تفيد رويترز بأن الحرب والاضطرابات في محيط مضيق هرمز لا تزال تفرض ضغوطًا قوية على أسواق الطاقة.

وكان خام برنت يتداول، الجمعة، عند نحو 88 دولارًا للبرميل، بعدما تجاوز في بعض الفترات 110 دولارات منذ بداية النزاع.

و يكتسب مضيق هرمز حساسية خاصة، إذ كانت تمر عبره، قبل الحرب، قرابة خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

واعترف ترامب بأنه لجأ إلى القوة العسكرية الأمريكية بدرجة أكبر مما كان يرغب، لكنه اعتبر أن الضغط المفروض على النظام الإيراني لا يزال ضروريًا.

الاقتصاد في صدارة الأولويات الأمريكية

وقبل ذلك بساعات، أدلى نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بتصريح كاشف بشأن الأهداف الأمريكية. وخلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، اعتبر أن الأولوية الأولى هي الحفاظ على أسعار النفط والبنزين في متناول الأمريكيين.

وقال: «هذا هو الهدف رقم واحد»، قبل أن يحدد «الهدف رقم اثنين» في منع إيران من الحصول على سلاح نووي.
وتكتسب هذه الأولويات أهمية خاصة، إذ كانت واشنطن في بداية الحرب تقدم البرنامج النووي الإيراني أساسًا باعتباره المبرر الرئيسي لتدخلها.

ومنذ ذلك الحين، أدى الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز وتأثيراته على أسعار الطاقة إلى وضع حرية الملاحة وتكلفة الوقود في صدارة الاهتمامات السياسية الأمريكية، قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

واشنطن تتعهد أيضًا بهجوم اقتصادي

من جهته، أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن إجراءات جديدة ضد طهران، متعهدًا بفرض ضغط اقتصادي يصفه بأنه غير مسبوق.

وتعتزم واشنطن، خصوصًا، استهداف الحسابات المصرفية وشبكات التمويل الدولية والأصول الرقمية المرتبطة بإيران.

و ستجمع الاستراتيجية الأمريكية بين العزلة الاقتصادية والضغط البحري، في وقت لا تزال فيه المفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع تراوح مكانها. وأفادت رويترز بأن واشنطن تركز حاليًا على تصعيد الضغط الاقتصادي، مع الإبقاء في الوقت نفسه على وجود عسكري كبير في المنطقة.

و قال ترامب نفسه لـ«فوكس نيوز» إنه يعتزم ضرب إيران «بشدة كبيرة» على الصعيد الاقتصادي، بغض النظر عن الجدول الزمني للانتخابات الأمريكية.

إيران تعلن إسقاط طائرة MQ-9 جديدة

وردّت طهران بإبراز قدراتها العسكرية.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الجمعة، أنه رصد وأسقط طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper فوق محافظة هرمزغان جنوبي إيران، وهي منطقة تقع مباشرة قبالة مضيق هرمز.

ووفقًا لوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية، فقد تم تدمير الطائرة بواسطة منظومة متطورة للدفاع الجوي تابعة للحرس الثوري.

كما بث التلفزيون الإيراني صورًا قال إنها لحطام طائرات مسيّرة أمريكية وإسرائيلية، من بينها طائرات MQ-9 وHermes، إضافة إلى صواريخ كروز تم اعتراضها.
وتؤكد السلطات العسكرية الإيرانية أن دفاعاتها دمّرت أكثر من 170 طائرة مسيّرة أمريكية وإسرائيلية منذ بداية المواجهات.

غير أن هذا الرقم يمثل ادعاءً إيرانيًا لم يتم التحقق منه بشكل مستقل. وكان مسؤولون عسكريون إيرانيون قد أعلنوا في مرحلة سابقة من النزاع حصيلة مماثلة بلغت 170 طائرة مسيّرة تم إسقاطها.

كما يؤكد ضباط في الحرس الثوري أن الصناعة العسكرية الإيرانية تواصل إنتاج المعدات بالمعدل نفسه الذي كانت عليه قبل الحرب.

طهران تؤكد بدورها السيطرة على مضيق هرمز

لا تدور المعركة في البحر فحسب، بل أيضًا على مستوى التصريحات.

وتؤكد القيادة الإيرانية أن مضيق هرمز لا يزال تحت السيطرة الإيرانية، وأن حركة السفن التي تعبره تخضع للمراقبة بشكل مستمر.

كما يقول المسؤولون العسكريون في طهران إنه لا يمكن لأي سفينة الدخول إلى الخليج أو الخروج منه فعليًا دون إذنهم.

وتتعارض هذه التصريحات بشكل مباشر مع تصريحات دونالد ترامب، الذي أعلن الأربعاء أن الولايات المتحدة باتت تتمتع بـ**«سيطرة كاملة»** على المضيق، وألمح إلى إمكانية استمرارها في ذلك.

وعلى أرض الواقع، لا يبدو أن أيًا من القوتين تتمتع بسيطرة مطلقة على المضيق؛ إذ لا تزال حركة التجارة مضطربة بشكل كبير، فيما تواصل إيران التأثير على الملاحة، بينما تحافظ القوات الأمريكية على انتشارها البحري وحصارها حول الموانئ الإيرانية.

«جورج واشنطن» يصل لتعويض «أبراهام لينكولن»
في المقابل، تستعد الولايات المتحدة لإجراء عملية تناوب مهمة لقواتها.
وتتجه حاملة الطائرات USS George Washington، التي كانت منتشرة حتى الآن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، نحو الشرق الأوسط لتحل محل USS Abraham Lincoln. ولا يتعلق الأمر، في هذه المرحلة، بإضافة حاملة طائرات أمريكية ثالثة بشكل دائم، بل بعملية تناوب تهدف إلى الحفاظ على الوجود البحري الأمريكي على المدى الطويل.

وتنتشر «أبراهام لينكولن» منذ أكثر من 250 يومًا، كما أمضت أكثر من 240 يومًا متتاليًا في البحر، وهو معدل استثنائي أثار مخاوف بشأن ظروف معيشة الطاقم والإرهاق الذي يعاني منه.

وطالب عدد من أعضاء الكونغرس الأمريكي بتوضيحات بعد تقارير تحدثت عن مشاكل في الإمدادات والسباكة والصحة النفسية على متن الحاملة. إلا أن وزارة الدفاع الأمريكية اعترضت على عدة أوصاف للوضع، معتبرة أنها مبالغ فيها أو مشوهة.

معركة للسيطرة على شريان طاقة عالمي

يأتي تصريح ترامب بشأن تحويل مضيق هرمز مستقبلًا إلى «أرض أمريكية» في وقت أصبح فيه الوضع الفعلي للمضيق أحد المحاور الرئيسية للحرب.

وترى إيران في مضيق هرمز وسيلتها الرئيسية للضغط على واشنطن وحلفائها، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة حركة الملاحة البحرية إلى طبيعتها، بالتوازي مع منع السفن المرتبطة بإيران من الإفلات من الحصار المفروض عليها.

وقد أدت هذه المواجهة بالفعل إلى تراجع كبير في حركة العبور واضطراب إمدادات الطاقة العالمية. وتفيد رويترز بأن حركة الملاحة لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الحرب، فيما يواصل مالكو السفن توخي الحذر الشديد بعد عدة هجمات استهدفت سفنًا تجارية.

ويضيف تصريح دونالد ترامب الأخير بُعدًا جديدًا إلى هذا الصراع.

فمجرد إعلان الرغبة في تحويل مضيق هرمز إلى «أرض أمريكية» لا يغيّر، بحد ذاته، الوضع القانوني للممر البحري. لكن سياسيًا، يعكس هذا التصريح مدى تصاعد المواجهة: فلم تعد واشنطن وطهران تتنازعان فقط حول حرية الملاحة في المضيق، بل باتتا تعلنان صراحة، كل من جانبه، حقهما في السيطرة عليه.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

مواضيع ذات صلة:
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا