هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل
أكدت فتاة تبلغ من العمر 17 عامًا أنها تعرّضت لإهانات بسبب أصولها، قبل أن تُستهدف بالبصق، يوم السبت 8 أوت 2026، بينما كانت تجلس مع صديقتين على شرفة حانة وسط مدينة كاين، في منطقة نورماندي الفرنسية.
وسرعان ما انتشرت الواقعة، التي صورت الفتاة جزءًا منها بنفسها، على مواقع التواصل الاجتماعي. وبحلول يوم الاثنين 10 أوت، كان الفيديو يقترب من مليوني مشاهدة على منصة «إكس»، مثيرًا موجة واسعة من ردود الفعل والاستنكار.
وبعيدًا عن عنف التصرف، فإن العبارات التي قالت الضحية إنها تعرّضت لها لا تترك مجالًا كبيرًا للشك بشأن الطابع المعادي للعرب في الحادثة. إذ أكدت تسنيم أنها نُعتت خصوصًا بعبارة «عربية قذرة»، وطُلب منها «العودة إلى بلدها».
كانت الساعة تشير إلى نحو الخامسة مساء يوم السبت 8 أوت، عندما كانت تسنيم، البالغة من العمر 17 عامًا، تجلس مع صديقتين على شرفة أحد المقاهي في وسط مدينة كاين.
وبحسب شهادتها، بدأت امرأة بمهاجمتهن لفظيًا وتوجيه سلسلة من الشتائم إليهن.
وقالت تسنيم إن المرأة وجهت إليها عبارات مهينة ونابية، قبل أن تنعتها بـ«العربية القذرة»، كما طلبت منها «العودة إلى بلدها».
عندها قررت الفتاة إخراج هاتفها وتصوير جزء من الواقعة.
وتُظهر المقاطع، بحسب ما نقلته عدة وسائل إعلام، تدخل أحد العاملين في المكان في محاولة لإبعاد المرأة. غير أن الأخيرة واصلت توجيه الإهانات، قبل أن تبصق باتجاه المراهقة. كما تدخل رجل آخر لمنع تطور الوضع وتصاعد المواجهة.
وهكذا تحولت واقعة كان من الممكن أن تبقى مجرد اعتداء لا يعرف به سوى عدد محدود من الشهود إلى قضية تحظى باهتمام واسع.
نشرت تسنيم المقاطع المصورة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وخلال ساعات قليلة، انتشر الفيديو على نطاق واسع. وأفادت صحيفة «La Dépêche» بأن عدد المشاهدات تجاوز 1.8 مليون على منصة «إكس» منذ يوم الأحد، فيما اقترب العدد من مليوني مشاهدة يوم الاثنين.
لكن بالنسبة إلى المراهقة، لم يكن التصوير مجرد وسيلة لنشر الاعتداء على الملأ.
فقد أوضحت أنه كان أيضًا وسيلة للاحتفاظ بدليل على ما حدث.
وقالت: «المؤسف أننا مجبرات على التصوير حتى يتم تصديقنا»، مضيفة أنها لم تعد تحتمل الإهانات العنصرية الموجهة إلى أبناء مجتمعها، ومتحدثة عن «موجة من الكراهية».
وقدمت قناة «France 3 Normandie» تسنيم كذلك باعتبارها ناشطة في منظمة الشباب الشيوعي.
في مثل هذه القضايا، لاختيار الكلمات أهمية كبيرة.
فالأمر لا يتعلق بمجرد مشادة بين زبونتين داخل أحد المقاهي.
وإذا ثبتت صحة الأقوال التي أوردتها تسنيم، فإن نعتها بـ«العربية القذرة» ومطالبتها بـ«العودة إلى بلدها» يضعان الحادثة بشكل صريح في إطار اعتداء عنصري يستهدف شخصًا يُنظر إليه على أنه عربي.
وقد أثار انتشار الفيديو تحديدًا هذا الكم الكبير من ردود الفعل لأنه يُظهر جزءًا من الواقعة وهي تحدث في مكان عام، وفي وضح النهار، وسط مدينة فرنسية كبيرة.
كما تأتي هذه القضية في سياق شهد تسجيل عدة حوادث ذات طابع عنصري خلال الأشهر الأخيرة في مدينة كاين، ولا سيما في محيط شارع «Écuyère».
غير أنه ينبغي التمييز بين هذه الوقائع المختلفة، إذ لا توجد، في المرحلة الراهنة، أي معطيات تسمح بإثبات وجود صلة بين المرأة المعنية بحادثة السبت والحوادث التي تم الإبلاغ عنها سابقًا.
سرعان ما تجاوز الفيديو حدود مواقع التواصل الاجتماعي.
وأعلنت إيما فورو، النائبة في البرلمان الأوروبي عن حزب «فرنسا الأبية» والمنتخبة المنحدرة من مدينة كاين، أنها تقدمت بإشعار إلى النيابة العامة.
وكتبت: «لن يكون للخطابات والاعتداءات العنصرية مكان، لا في كاين ولا في أي مكان آخر. لن نتهاون مع أي شيء»، موضحة أنها أخطرت المدعي العام استنادًا إلى المادة 40 من قانون الإجراءات الجنائية.
وتنص هذه المادة، خصوصًا، على أن بعض السلطات أو الموظفين العموميين الذين يعلمون، أثناء ممارسة مهامهم، بوقائع قد تشكل جناية أو جنحة، يتعين عليهم إبلاغ النيابة العامة بها. وتتولى النيابة بعد ذلك تحديد الإجراءات القضائية المناسبة.
وبالتالي، فإن إشعارًا صادرًا عن نائبة لا يعني أن وجود جريمة قد ثبت قضائيًا، كما لا يعني أن ملاحقات قضائية ستُفتح تلقائيًا.
وبات على النيابة العامة الآن دراسة الوقائع وتحديد التكييف القانوني المحتمل لها.
تأتي هذه القضية بعد أشهر قليلة فقط من تسجيل حوادث أخرى ذات طابع عنصري في المنطقة نفسها من المدينة.
وفي أفريل 2026، وعلى إثر تجمع مثير للجدل نُظم في كاين، تحدثت عدة شهادات عن إهانات عنصرية وجنسية ومعادية للمثليين، فضلًا عن تهديدات.
وكانت إيما فورو قد أثارت الملف علنًا في ذلك الوقت ونددت بتلك الوقائع، التي أدت بدورها إلى تقديم عدة إشعارات.
ولا يسمح هذا السجل السابق بإثبات وجود استمرارية أو صلة بين مرتكبي الوقائع المختلفة.
لكنه يغذي النقاش المحلي بشأن تنامي الاعتياد على بعض الخطابات العنصرية، وهو ما تحدثت عنه تسنيم أيضًا في تصريحاتها الحالية.
بعيدًا عن عدد المشاهدات أو ردود الفعل السياسية، قد تكون هذه العبارة التي قالتها المراهقة هي الأكثر تعبيرًا عن أبعاد القضية.
ففي سن 17 عامًا، أوضحت تسنيم أن رد فعلها كان إخراج هاتفها لأنها شعرت بضرورة الاحتفاظ بأثر يوثق ما كانت تتعرض له.
ولا يمكن للفيديو، بطبيعة الحال، أن يحل محل التحقيق أو عمل القضاء.
لكنه حال دون بقاء الحادثة طيّ الكتمان.
وخلف مقطع فيديو تحول إلى مادة واسعة الانتشار، تظل الحقيقة أكثر بساطة: مراهقة كانت تجلس مع صديقاتها على شرفة حانة تقول إنها وُصفت بأنها «عربية»، وتعرضت للإهانة بسبب ذلك، وطُلب منها مغادرة البلاد، ثم استُهدفت بالبصق.
وسيكون على القضاء تحديد الوقائع والمسؤوليات بدقة.
أما الطابع العنصري المعادي للعرب في التصريحات التي أبلغت عنها الفتاة، فلا ينبغي اختزاله أو تمييعه تحت توصيف فضفاض باعتباره مجرد شجار عابر على شرفة مقهى.
وحتى الآن، لم ترد تقارير عن توقيف المرأة المعنية أو صدور أي قرار علني من النيابة العامة بشأنها. كما لم يتم الكشف عن هويتها، ولم تصدر بحقها أي إدانة قضائية في هذه القضية.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية