هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجلأثار قرار منع التصوير بالهاتف الجوال داخل قاعة الجلسات بمجلس نواب الشعب جدلا بين عدد من النواب، عقب تصريح لرئيس المجلس خلال الجلسة العامة المنعقدة الأربعاء 29 جويلية 2026، أعلن فيه أن كل من يستعمل هاتفه لالتقاط صور داخل القاعة ستتم إحالته مباشرة إلى النيابة العمومية.
وتباينت المواقف بشأن هذا الإجراء بين نواب اعتبروه ضروريا لضمان حسن سير الجلسات وحماية حقوق أعضاء المجلس، وآخرين رأوا أن التلويح بالملاحقات الجزائية في مسألة تنظيمية قد يتجاوز الآليات التأديبية المنصوص عليها في النظام الداخلي ويمس باستقلالية المؤسسة التشريعية.
بيان نيابي يرفض التلويح بالملاحقات الجزائية
وردا على تصريح رئيس المجلس، أصدر عدد من أعضاء مجلس نواب الشعب بيانا مشتركا عبّروا فيه عن رفضهم لما وصفوه بـ«المساس باستقلالية البرلمان» و«التلويح بالملاحقات الجزائية» في مسائل تتصل أساسا بتنظيم سير الجلسات.
واعتبر النواب الموقّعون أن مجلس نواب الشعب مؤسسة دستورية مستقلة، تخضع أعمالها لأحكام الدستور والقانون ونظامها الداخلي، مؤكدين أن المخالفات التنظيمية لا ينبغي أن تتحول إلى موضوع تتبعات جزائية في غياب نص قانوني صريح.
تمسك بمبدأ «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص»
وشدد الموقعون على أن مبدأ الشرعية يقتضي عدم ترتيب أي مسؤولية جزائية دون وجود نص واضح، مذكّرين بقاعدة «لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص».
وأكدوا أن التصريحات أو الإجراءات التنظيمية الصادرة داخل المجلس لا يمكن، بحسب موقفهم، أن توسع مجال التجريم أو تؤسس لمسؤولية جزائية خارج الأطر التي يحددها القانون.
تحذير من الخلط بين التأديب البرلماني والقضاء
وحذّر البيان النيابي من أن التلويح بالإحالة المباشرة على النيابة العمومية في مسائل مرتبطة بتنظيم الجلسات قد يخلق مناخا من التخوف داخل البرلمان.
كما اعتبر الموقعون أن هذا التوجه قد يؤدي إلى الخلط بين الآليات التأديبية البرلمانية، التي يضبطها النظام الداخلي للمجلس، وبين الاختصاصات القضائية، بما قد يؤثر في استقلالية الوظيفة التشريعية وحسن سير أعمال المؤسسة.
دعوة إلى تطبيق آليات النظام الداخلي
ودعا النواب إلى معالجة المسائل المتعلقة بتنظيم الجلسات واستعمال الهواتف داخل القاعة من خلال الإجراءات والآليات التي ينص عليها النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب.
وطالبوا بعدم إقحام القضاء الجزائي في المخالفات ذات الطابع التنظيمي، مع التأكيد على احترام مبدأ الشرعية والفصل بين الوظائف والحفاظ على المكانة الدستورية للبرلمان.
علنية الجلسات وحق الإعلام في التغطية
وأكد البيان أن علنية جلسات مجلس نواب الشعب تمثل ضمانة أساسية لشفافية العمل البرلماني، وأن متابعة الصحفيين لأشغال المجلس ونقلها إلى الرأي العام تندرج ضمن حق المواطنين في النفاذ إلى المعلومة.
وطالب الموقعون بضمان حق النواب في ممارسة مهامهم، إلى جانب احترام حق وسائل الإعلام في تغطية الجلسات وفق القواعد القانونية والتنظيمية المعمول بها داخل المجلس.
أربع نقاط أساسية في بيان النواب
تمسك النواب الموقّعون بأربع نقاط رئيسية، تتمثل في رفض توسيع مجال التجريم خارج ما يقرره القانون، واحترام مبدأ الشرعية واستقلالية مجلس نواب الشعب، واعتماد النظام الداخلي لمعالجة المخالفات التنظيمية، وحماية علنية الجلسات وضمان حق وسائل الإعلام في تغطية أشغال البرلمان.
واختتموا بيانهم بالتأكيد على أن استقلالية المؤسسة التشريعية لا تُصان بالتلويح بالملاحقات الجزائية، وإنما بالتمسك بالدستور واحترام القانون وتعزيز الدورين التشريعي والرقابي للمجلس.
نائبتان توضحان نطاق قرار المنع
وفي المقابل، نشرت النائبتان سيرين مرابط وأسماء درويش توضيحين على صفحتيهما الشخصيتين بموقع فايسبوك، أكدتا فيهما أن قرار منع التصوير لا يشمل حق النائب في تسجيل مداخلته أو توثيقها ونشرها.
وبحسب التوضيحين، يهدف الإجراء إلى منع النواب من تصوير زملائهم أو التقاط صور ومقاطع فيديو لهم دون إذنهم، حفاظا على حقوق أعضاء المجلس واحترام المؤسسة البرلمانية.
كما أشارتا إلى أن تغطية الجلسات وتصوير النواب تندرج ضمن مهام الصحفيين والإعلاميين المعتمدين، وفقا للقواعد المنظمة لعملهم داخل البرلمان.
ماذا ينص عليه الفصل 35 من النظام الداخلي؟
ينص العنوان الثاني من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب، المتعلق برئاسة المجلس، وتحديدا الفصل 35، على أن رئيس المجلس هو ممثله القانوني ورئيس إدارته وآمر صرف ميزانيته، ويتولى السهر على تطبيق أحكام النظام الداخلي وتنفيذ مقررات الجلسة العامة والمكتب.
كما ينص الفصل ذاته على أن رئيس المجلس يشرف على حسن سير جميع مصالح المجلس، وله اتخاذ التدابير اللازمة لحفظ النظام والأمن داخل المجلس وحوله.
ويمنح هذا الفصل رئيس المجلس صلاحيات تنظيمية تتعلق بحسن سير المؤسسة وحفظ النظام داخلها، غير أن الجدل المطروح يتمحور حول مدى امتداد هذه الصلاحيات إلى التلويح بالإحالة المباشرة على النيابة العمومية في حالة استعمال الهواتف للتصوير، وما إذا كان ذلك يستند إلى نص قانوني جزائي صريح أو يظل ضمن نطاق الإجراءات التنظيمية الداخلية.
غياب توضيح رسمي يحسم الجدل
تواصل الجدل بين من يرى أن تنظيم استعمال الهواتف داخل قاعة الجلسات يندرج ضمن صلاحيات رئيس المجلس في حفظ النظام وضمان حسن سير عمليات التصويت، ومن يعتبر أن الإحالة على النيابة العمومية تتجاوز الطابع التنظيمي للمسألة وتحتاج إلى سند قانوني جزائي واضح.
وحتى الآن، لم يصدر عن مكتب مجلس نواب الشعب أو عن الصفحة الرسمية للبرلمان بيان توضيحي يحدد بدقة نطاق القرار، وآليات تطبيقه، والأساس القانوني المعتمد في الإحالة المحتملة على النيابة العمومية.
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية