هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجلأعلن دونالد ترامب عن رد عسكري ضد إيران، عقب الهجوم الصاروخي الجديد الذي استهدف قوات أمريكية في الأردن. وفي تصريحات أدلى بها لقناة «فوكس نيوز»، أكد الرئيس الأمريكي أن واشنطن ستضرب إيران «بقوة» وستلقنها «درسًا قاسيًا».
ويأتي هذا التهديد بعد إطلاق عدة صواريخ باليستية إيرانية باتجاه مواقع عسكرية أمريكية في الأردن. وقد جرى اعتراض المقذوفات، وفقًا للسلطات الأمريكية والأردنية، غير أن العملية أنهت فترة التهدئة القصيرة التي شهدتها العلاقات بين واشنطن وطهران.
قال دونالد ترامب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» يوم الأربعاء 29 جويلية، إن الهجوم الإيراني الذي وقع في اليوم السابق كان عملية مباغتة.
وبحسب التصريحات المنقولة، لم تكن لدى القوات الأمريكية سوى بضع دقائق لاكتشاف الصواريخ التي أُطلقت من الأراضي الإيرانية واعتراضها.
وقال الرئيس الأمريكي: «سنضرب إيران بقوة»، مضيفًا أن الولايات المتحدة ستلقنها «درسًا قاسيًا» بعد الهجوم الذي استهدف قواتها المتمركزة في الأردن.
كما وصف دونالد ترامب الجماعات المسلحة المدعومة من طهران بأنها «سرطان العالم». ويقصد بهذا التصريح مختلف الفصائل المتحالفة مع إيران والناشطة خصوصًا في العراق واليمن ومناطق أخرى من الشرق الأوسط.
ولم يقدم البيت الأبيض حتى الآن أي تفاصيل بشأن موعد أو حجم أو أهداف أي عملية عسكرية جديدة محتملة ضد الأراضي الإيرانية.
أعلن الجيش الأردني أنه اعترض ودمر خمسة صواريخ أُطلقت من إيران في وقت مبكر من صباح الأربعاء.
من جانبه، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه أطلق صواريخ باليستية على قاعدة موفق السلطي الجوية، إضافة إلى موقع قال إنه يضم مقرًا للقيادة المركزية الأمريكية في الأردن.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية اعتراض الصواريخ التي استهدفت القوات الأمريكية. ولم يُعلن رسميًا عن تسجيل أي قتلى أو جرحى نتيجة هذه الموجة الجديدة من الهجمات.
غير أن الطابع المفاجئ للعملية أثار قلق واشنطن. وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، أُطلقت الصواريخ في وقت كانت فيه المحادثات الدبلوماسية بشأن مضيق هرمز وإمكانية خفض التصعيد قد بدأت تستأنف تدريجيًا.
ويأتي هذا الهجوم بعد عدة ضربات سابقة استهدفت قاعدة موفق السلطي. وكان عسكريون أمريكيون قد قُتلوا وأصيبوا خلال عمليات إيرانية نُفذت في شهر جويلية ضد هذه المنشأة.
لم تعلن الولايات المتحدة وإيران عن أي هجمات جديدة طوال نحو ثلاثة أيام. وقد عزز هذا التوقف الآمال في العودة إلى المفاوضات، بعد أسابيع من القصف الأمريكي والردود الإيرانية.
وكان دونالد ترامب قد علّق مؤقتًا توسيع الحملة العسكرية ضد إيران، بهدف منح فرصة للمحادثات.
إلا أن الصواريخ الإيرانية الجديدة جعلت هذا الاحتمال أكثر غموضًا، ووضعت الرئيس الأمريكي مجددًا أمام عدة خيارات، من بينها تنفيذ رد محدود أو استئناف القصف ضد الأراضي الإيرانية أو إطلاق حملة عسكرية أوسع نطاقًا.
ويُظهر التهديد الذي أطلقه ترامب عبر «فوكس نيوز» أن واشنطن تعتبر الهجوم في الأردن تجاوزًا جديدًا للخطوط الحمراء.
بالتوازي مع ذلك، نفذت القوات الأمريكية والسعودية، يوم 28 جويلية، ضربات استهدفت عدة مواقع تابعة لجماعات مسلحة متحالفة مع إيران في شرق العراق.
وأفادت القيادة المركزية الأمريكية بأن العملية استهدفت مخازن أسلحة ومواقع لوجستية تستخدمها جماعات يقودها الحرس الثوري الإيراني.
ووفقًا لواشنطن، نفذت هذه الجماعات أو حاولت تنفيذ أكثر من 30 هجومًا بطائرات مسيرة خلال 72 ساعة ضد القوات الأمريكية ومنشآت الطاقة السعودية. وأضافت أن المحاولات التي استهدفت القوات الأمريكية بصورة مباشرة باءت بالفشل.
وأعلنت قوات الحشد الشعبي العراقية مقتل ما لا يقل عن 20 من عناصرها وإصابة 32 آخرين في عمليات القصف. ولم يتم التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل حتى الآن.
وتمثل هذه العملية أيضًا أول مشاركة معلنة رسميًا للسعودية في ضربات إلى جانب الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب مع إيران.
أكد دونالد ترامب أن الضربات ضد الجماعات المسلحة في العراق نُفذت بالتنسيق مع الحكومة العراقية.
إلا أن بغداد لم تؤكد هذا التصريح رسميًا.
وعلى العكس من ذلك، أدانت الرئاسة العراقية الضربات الأمريكية السعودية، ووصفتها بأنها انتهاك لسيادة البلاد. كما رفضت السلطات العراقية استخدام أراضيها لشن هجمات ضد الدول المجاورة.
وبذلك، يتناقض رواية دونالد ترامب مع الموقف الرسمي للسلطات العراقية. ولم يتضح ما إذا كان قد جرى تنسيق عملياتي محدود قبل تنفيذ الضربات، أم أن بغداد أُبلغت بها فقط.
وكانت عدة جماعات مسلحة عراقية قد هددت بالفعل بالرد على الولايات المتحدة والسعودية.
يأتي استئناف الهجمات في وقت أصبحت فيه عدة جبهات مترابطة.
فإيران تستهدف المنشآت الأمريكية في الأردن ومنطقة الخليج، فيما تُتهم جماعات مسلحة تنشط في العراق بشن هجمات بطائرات مسيرة ضد السعودية. وفي الوقت نفسه، يهدد الحوثيون في اليمن حركة الملاحة والصادرات النفطية السعودية في البحر الأحمر.
ويظل مضيق هرمز في صميم المواجهة. فقبل اندلاع الحرب، كان نحو 20% من النفط المتداول عالميًا يمر عبر هذا الممر الاستراتيجي.
وقد أثّر التصعيد الجديد فورًا في أسواق الطاقة. وارتفع سعر خام برنت بأكثر من 3% يوم الأربعاء، فيما أظهرت بيانات أخرى اقترابه من مستوى 88 دولارًا للبرميل، وسط مخاوف بشأن الطرق البحرية والمنشآت النفطية في المنطقة.
لا تعني تصريحات دونالد ترامب حتى الآن أن أمرًا بتنفيذ ضربة ضد إيران قد صدر فعليًا، لكنها تشير إلى أن فترة التوقف العسكري الأمريكية قد تكون على وشك الانتهاء.
وقد تختار واشنطن استهداف منشآت عسكرية إيرانية أو مواقع مرتبطة بالصواريخ الباليستية أو مواقع للحرس الثوري، أو جماعات متحالفة مع طهران خارج الأراضي الإيرانية.
غير أن شن هجوم مباشر وواسع على إيران قد يعرض القواعد الأمريكية وإسرائيل ودول الخليج لمزيد من الهجمات الانتقامية.
وقبل أيام، حذر مسؤولون عسكريون أمريكيون البيت الأبيض من وضع مخزونات صواريخ «باتريوت» الاعتراضية ومن الضغط المتزايد على منظومات الدفاع الجوي في المنطقة.
ويعيد الهجوم الجديد في الأردن منطق الرد والرد المضاد إلى واجهة المشهد.
ويبقى السؤال الرئيسي متعلقًا بحجم الرد الذي توعد به دونالد ترامب: هل سيكون عملية محدودة تهدف إلى استعادة الردع، أم بداية مرحلة جديدة من الحرب المفتوحة ضد إيران؟
هل أعجبك محتوانا؟
أضف تونس الرقمية كمصدر مفضل على جوجل لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب
المصدر:
الرقمية