آخر الأخبار

مخطط التنمية لم يمنح التونسيين بالخارج المكانة التي يستحقونها

شارك

الكفاءات التونسية داخل المنظمات الدولية؟

لم يعد العمل الخارجي حكرا على الدبلوماسية الرسمية، بل أصبحت الدبلوماسية البرلمانية رافدا أساسيا لها. وهي تحتاج إلى رؤية واضحة وبرنامج عمل سنوي وتنسيق أوثق مع وزارة الشؤون الخارجية، حتى تصبح مكملة للدبلوماسية الرسمية وتسهم في الدفاع عن المصالح الاقتصادية لتونس ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات الدولية وتعزيز حضور البلاد داخل الاتحادات البرلمانية الإقليمية والدولية.

كما أن دعم ترشح الكفاءات التونسية للمناصب العليا داخل المنظمات الدولية والإقليمية يمثل أولوية، لأن وجود التونسيين في مواقع القرار داخل الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمنظمات المالية والقضائية الدولية يعزز حضور تونس ويدافع عن مصالحها.

ما أبرز الإصلاحات التي ترى أنها ضرورية حتى يتحول البعد الخارجي إلى رافعة حقيقية للتنمية؟

المطلوب اليوم هو الانتقال من سياسة التكيف مع التحولات الدولية إلى سياسة المبادرة والتموقع داخل سلاسل القيمة العالمية. فالموقع الجغرافي لتونس يؤهلها لتكون منصة صناعية ولوجستية وخدماتية تربط أوروبا بإفريقيا، وهو ما يجب أن يتحول إلى محور أساسي في السياسة التنموية والخارجية.

كما ينبغي إشراك الجهات والبلديات والجامعات والغرف المهنية في التعاون الدولي، لأن التنمية أصبحت تبنى أيضا عبر اللامركزية والتعاون بين الأقاليم والمدن والجامعات. ومن الضروري إحداث آلية وطنية دائمة للتنسيق بين وزارات الخارجية والاقتصاد والاستثمار والتجارة والهجرة والتعليم العالي لضمان وحدة الرؤية وتقييم النتائج.

ولا يقل أهمية الاستثمار في القوة الناعمة التونسية، عبر الثقافة والتعليم والجامعة والرياضة والطاقات البشرية، باعتبارها أدوات لتعزيز صورة تونس وجذب الشراكات والاستثمارات.

و كيف تنظر إلى مستقبل علاقات تونس مع أوروبا وإفريقيا في إطار تنفيذ مخطط التنمية؟

تبقى أوروبا الشريك الاقتصادي الأول لتونس، لكن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال إلى شراكة استراتيجية تقوم على الاستثمار المشترك والابتكار والاقتصاد الأخضر والتحول الرقمي. وفي المقابل، يجب أن تصبح إفريقيا إحدى أولويات السياسة الخارجية باعتبارها فضاء واعدا للنمو والاستثمار والتعاون الجامعي والصحي والخدماتي. إن نجاح مخطط التنمية يمر عبر حسن تموقع تونس داخل محيطها الأوروبي والإفريقي والمتوسطي.

ما هي برأيك الأولويات العاجلة للبعد الخارجي في مخطط التنمية؟

الأولوية الأولى هي بناء دبلوماسية اقتصادية أكثر نجاعة، والثانية تعبئة الكفاءات والتونسيين بالخارج باعتبارهم شركاء في التنمية، والثالثة إعادة تموقع تونس داخل إفريقيا والأسواق الصاعدة مع المحافظة على شراكاتها التقليدية.
إذا أردنا أن ينجح مخطط التنمية، فعلينا تغيير نظرتنا إلى السياسة الخارجية، فهي لم تعد مجرد إدارة للعلاقات بين الدول، بل أصبحت أداة لإنتاج الثروة وحماية الأمن القومي واستقطاب الاستثمار وتأمين الموارد الاستراتيجية ودعم إشعاع تونس في العالم.
كما أن الأمن لم يعد يقتصر على حماية الحدود، بل يشمل الأمن الغذائي والمائي والطاقي والرقمي والصحي. لذلك فإن نجاح المخطط يرتبط ببناء رؤية متكاملة تجعل السياسة الخارجية والتعاون الدولي والاستثمار والتجارة الخارجية وشؤون التونسيين بالخارج عناصر مترابطة ضمن مشروع وطني واحد.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا