آخر الأخبار

لماذا نشعر بالجوع بعد القيلولة رغم تناول الطعام قبل النوم؟

شارك
Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

في عزّ الصيف التونسي، يتكرر المشهد لدى كثيرين: نتناول الغداء، ثم نستلقي هربا من أشد ساعات الحر، لكننا نستيقظ بعد القيلولة ونحن نشعر برغبة قوية في الأكل. وقد تبدو هذه الرغبة غريبة، خصوصا عندما يكون الشخص قد تناول الطعام قبل النوم مباشرة.

في أغلب الحالات، لا يعني هذا الجوع أن الجسم استهلك بالفعل كل الطاقة التي وفرها الغداء. فقد تكون الرغبة في الأكل مرتبطة بتركيبة الوجبة، أو بحرارة الطقس، أو بنقص الماء، أو بالإيقاع الطبيعي للشهية، أو بمجرد عادة اكتسبها الدماغ.

الخلاصة في البداية

بعد قيلولة قصيرة، لا يكون الجوع عادة ناتجا عن نقص حقيقي في الطاقة. من الأفضل شرب الماء والانتظار بين عشر دقائق وربع ساعة.

بعد قيلولة طويلة، قد يكون الجوع أكثر واقعية، لأن وقتا أطول مرّ منذ تناول الغداء ولأن الاستيقاظ يحدث غالبا قرب فترة ارتفاع الشهية في آخر النهار.

وجبة غنية بالخبز أو المعكرونة أو الأرز أو البطاطا أو الحلويات، لكنها فقيرة بالبروتينات والألياف، قد لا تمنح الشبع لمدة طويلة.

خلال الصيف، يمكن الخلط بين العطش والجوع. لذلك يبقى شرب الماء أول خطوة عند الاستيقاظ.

مدة القيلولة تغيّر تفسير الجوع

ليست كل القيلولات متشابهة. فالرغبة في الأكل بعد عشرين دقيقة من النوم لا تُفسر بالطريقة نفسها التي يُفسر بها الجوع بعد ساعتين.

بعد قيلولة قصيرة من 20 إلى 45 دقيقة

يكون الغداء لا يزال في طور الهضم، ولم يحصل الجسم عادة على الوقت الكافي حتى يعاني من نقص حقيقي في الطاقة. وقد تنتج الرغبة في الأكل عن العطش أو الساعة البيولوجية أو العادة أو مجرد اشتهاء شيء حلو عند الاستيقاظ.

بعد قيلولة طويلة تتجاوز ساعة

قد تجتمع عدة عوامل: مرور وقت أطول منذ تناول الطعام، والاستيقاظ خلال مرحلة نوم عميق، والاقتراب من نهاية فترة ما بعد الظهر، وهي مرحلة ترتفع فيها الشهية بشكل طبيعي.

كما أن الاستيقاظ من نوم عميق قد يسبب ثقلا في الرأس، وضعفا مؤقتا، وشعورا بنقص الطاقة. ويمكن الخلط بين خمول الاستيقاظ والجوع، ما يدفع إلى تناول القهوة المحلاة أو الخبز أو البسكويت مباشرة.

الطعام لا يختفي أثناء القيلولة

النوم بعد تناول الطعام لا يوقف عملية الهضم. فالمعدة والأمعاء تواصلان معالجة الطعام أثناء النوم.

لكن الجوع لا يعتمد فقط على كمية الطعام التي تم تناولها. فهو يتأثر أيضا بالدماغ والهرمونات ووقت اليوم وجودة النوم وسرعة هضم الأغذية.

لذلك يمكن للشخص أن يتناول كمية كبيرة، ويشعر بالثقل قبل النوم، ثم يستيقظ وهو يرغب من جديد في الأكل. ولا يعني ذلك بالضرورة أن معدته أصبحت فارغة.

تركيبة الغداء أهم من حجمه

قد تملأ الوجبة المعدة من دون أن تمنح إحساسا مستمرا بالشبع.

في تونس، تجمع وجبات الغداء الصيفية أحيانا بين الخبز الأبيض والمعكرونة والأرز والبطاطا والمشروبات المحلاة والحلويات أو كميات كبيرة من الغلال، مع كمية محدودة من البروتينات والألياف.

يمكن للأغذية الغنية بالكربوهيدرات سريعة الامتصاص أن ترفع مستوى السكر في الدم بسرعة. فيفرز الجسم الإنسولين لمساعدة الخلايا على استخدام الغلوكوز. وعند بعض الأشخاص، قد يؤدي الانخفاض اللاحق إلى التعب أو الرغبة في السكر أو عودة الجوع بسرعة.

أما الخضروات والبروتينات والحبوب الأقل تصنيعا فتبطئ عملية الهضم وتساعد على استمرار الشبع لمدة أطول.

مثال بسيط

قد يكون طبق كبير من المعكرونة مع الخبز مشبعا في البداية، لكنه قد يمنح شبعاً أقل استمرارا من وجبة تجمع كمية معتدلة من النشويات مع الخضروات والسمك أو الدجاج أو البيض أو البقول.

الشهية ترتفع طبيعيا في نهاية فترة ما بعد الظهر

يتبع الجوع أيضا ساعة بيولوجية. فالشعور بالشهية لا يبقى بالمستوى نفسه طوال اليوم، ويميل غالبا إلى الارتفاع خلال آخر النهار والمساء.

لذلك يمكن للشخص الذي يستيقظ في الساعة الرابعة أو الخامسة مساء أن يشعر بعودة طبيعية للشهية، حتى لو تناول الغداء في وقت متأخر نسبيا.

قد لا تكون القيلولة هي التي صنعت الجوع. لكنها تنتهي ببساطة في الوقت الذي يصبح فيه الجسم أكثر استعدادا لتناول الطعام.

ويصبح هذا الأمر أكثر وضوحا خلال العطلة الصيفية، عندما تصبح مواعيد النوم والغداء والعشاء أقل انتظاما.

الحرارة قد تجعل العطش يبدو مثل الجوع

في قلب الصيف التونسي، تعتبر الحرارة عاملا أساسيا يجب أخذه بعين الاعتبار.

يزيد التعرق من فقدان الماء والأملاح المعدنية. وقد يستيقظ الشخص الذي نام في غرفة حارة وهو يعاني من جفاف الفم أو التعب أو الصداع أو الشعور بالضعف.

وقد تُفسر هذه العلامات خطأ على أنها جوع فوري.

أول خطوة عند الاستيقاظ

شرب كوب أو كوبين من الماء ببطء، ثم الانتظار بين عشر دقائق وربع ساعة قبل اتخاذ قرار الأكل. إذا اختفت الرغبة، فمن المرجح أنها كانت مرتبطة بالعطش أو بمرحلة الاستيقاظ.

قد يشير البول الداكن أو العطش الشديد أو الدوار أو التشنجات أو الغثيان أو الضعف غير المعتاد إلى الجفاف أو إلى اضطراب مرتبط بالحرارة.

ولا تعوض المشروبات الغازية والعصائر شديدة الحلاوة والقهوة المحلاة الماء. كما أنها تمنح الجسم سعرات حرارية سريعة من دون ضمان شبع طويل.

ليلة سيئة قد تزيد الرغبة في الأكل

لا تعوض القيلولة دائما ليلة قصيرة أو نوما متقطعا بسبب الحر.

يمكن لقلة النوم أن تربك الآليات التي تتحكم في الجوع والشبع، وأن تزيد من الميل إلى تناول الأغذية الحلوة أو الدسمة أو مرتفعة السعرات الحرارية.

لذلك قد يأخذ الشخص الذي نام متأخرا أو استيقظ عدة مرات أو لم ينم جيدا بسبب الحرارة قيلولة بعد الغداء، ثم يستيقظ وهو يشعر بجوع شديد.

في هذه الحالة، لا يكون السبب المباشر هو الوجبة أو القيلولة، بل نقص النوم المتراكم.

الدماغ قد يتعلم طلب وجبة خفيفة

عندما يأكل الشخص بانتظام بعد القيلولة، يمكن للدماغ أن يربط الاستيقاظ بمكافأة غذائية.

وقد تصبح رائحة القهوة أو وجود البسكويت أو مجرد المرور بالمطبخ كافية لإثارة الرغبة في الأكل قبل ظهور حاجة جسدية حقيقية.

يمكن لاختبار بسيط أن يساعد على التمييز. فالجوع الحقيقي يتقبل عادة عدة أنواع من الطعام، مثل الياغورت أو البيض أو الغلال أو بقايا الغداء. أما الرغبة المرتبطة بالعادة فتتجه غالبا إلى منتج محدد، مثل المرطبات أو الشوكولاتة أو الخبز أو مشروب محلى.

هذه القاعدة ليست مطلقة، لكنها تساعد على فهم الإشارة التي يرسلها الدماغ.

هل يمكن أن يكون السبب هبوطا تفاعليا في سكر الدم؟

هبوط سكر الدم التفاعلي هو انخفاض غير طبيعي في مستوى الغلوكوز يحدث بعد تناول الطعام، عادة بعد مرور عدة ساعات.

قد يسبب جوعا مفاجئا، لكنه يكون غالبا مصحوبا بعلامات أخرى مثل التعرق أو الارتعاش أو خفقان القلب أو الضعف أو التهيج أو الدوار أو الارتباك أو الانخفاض الكبير في الطاقة.

لذلك لا تكفي الرغبة في الأكل وحدها للقول إن الشخص يعاني من هبوط سكر الدم.

بعد قيلولة مدتها عشرون أو ثلاثون دقيقة مباشرة بعد الغداء، يكون هذا الاحتمال ضعيفا عادة إذا لم تظهر أعراض أخرى. لكنه قد يصبح أكثر قابلية للطرح بعد مرور عدة ساعات على وجبة غنية بالكربوهيدرات سريعة الامتصاص.

تنبيه لمرضى السكري

على مرضى السكري والأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين أو بعض الأدوية قياس مستوى السكر عند الشعور بوعكة، متى كان ذلك ممكنا، واتباع تعليمات الطبيب.

ماذا نأكل إذا استمر الجوع؟

بعد شرب الماء والانتظار بضع دقائق، لا توجد ضرورة لمقاومة جوع حقيقي ومستمر إلى موعد العشاء.

وجبة خفيفة ومتوازنة أفضل من تناول البسكويت أو المرطبات أو المشروبات المحلاة على مراحل متتالية.


* ياغورت طبيعي مع حبة فاكهة.
* خوخة أو تفاحة أو بعض قطع البطيخ مع كمية صغيرة من اللوز.
* بيضة مسلوقة مع الطماطم أو الخيار.
* قطعة صغيرة من خبز الحبوب الكاملة مع الجبن أو التن.
* لبن غير محلى مع بعض المكسرات.

قد تكون الفاكهة وحدها كافية لبعض الأشخاص. أما من يشعر بالجوع مجددا بسرعة، فيمكنه تناولها مع مصدر للبروتين أو الدهون المفيدة لإطالة الشعور بالشبع.

كيف نتجنب هذه الرغبة بعد الغداء؟

ليس من الضروري حذف النشويات بالكامل، بل يجب تحسين توازن الوجبة.


* إضافة الخضروات أو السلطة.
* توفير مصدر للبروتين مثل البيض أو السمك أو الدجاج أو اللحم أو العدس أو الحمص أو الفاصوليا.
* تجنب الجمع بكميات كبيرة بين الخبز والمعكرونة والأرز والبطاطا في الوجبة نفسها.
* التقليل من المشروبات شديدة الحلاوة.
* شرب كمية كافية من الماء قبل القيلولة وبعدها.

متى يجب استشارة الطبيب؟

يكون الجوع العرضي بعد القيلولة عاديا في أغلب الحالات.

لكن يُنصح باستشارة الطبيب إذا ارتفعت الشهية بشكل مستمر ومن دون تفسير، حتى بعد تناول عدة وجبات، أو إذا رافقتها بعض الأعراض:


* عطش مفرط.
* تبول متكرر جدا.
* فقدان وزن من دون اتباع حمية.
* تشوش الرؤية.
* تعب مستمر.
* ارتعاش أو تعرق أو نوبات وعكة متكررة.
* ارتباك أو فقدان للوعي.

قد يكون ارتفاع الشهية المصحوب بالعطش الشديد وكثرة التبول وفقدان الوزن من علامات مرض السكري. لكن التشخيص لا يتم بالأعراض وحدها، بل يحتاج إلى تحاليل طبية.

كما قد يزيد التوتر وبعض الأدوية والاضطرابات الهرمونية من الشهية. لذلك لا ينبغي نسب الجوع المستمر تلقائيا إلى القيلولة.

ما يجب تذكره

الشعور بالجوع بعد القيلولة، حتى عند تناول الطعام قبل النوم مباشرة، لا يعتبر بالضرورة أمرا غير طبيعي.

بعد قيلولة قصيرة، يجب التفكير أولا في العطش أو الساعة البيولوجية أو العادة. أما بعد قيلولة طويلة، فقد يكون الجوع أكثر تفهما لأن وقتا أطول مرّ منذ الغداء.

الوجبة الغنية بالخبز والمعكرونة أو المنتجات الحلوة، لكنها فقيرة بالخضروات والبروتينات والألياف، تمنح عادة شبعاً أقل استمرارا من وجبة متوازنة.

خلال الصيف، يبقى شرب الماء أول خطوة. أما الجوع الشديد والمتكرر والمصحوب بوعكات أو عطش مفرط أو فقدان للوزن فيستوجب استشارة الطبيب.

احصل على النشرة الإخبارية اليومية لـ تونسي رقمية مجانًا

يرجى ترك هذا الحقل فارغا

لقد اشتركت بنجاح في نشرتنا الإخبارية.

Facebook Twitter LinkedIn WhatsApp

لمتابعة كلّ المستجدّات في مختلف المجالات في تونس
تابعوا الصفحة الرّسمية لتونس الرّقمية في اليوتيوب

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الرقمية المصدر: الرقمية
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران دونالد ترامب

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا